حميده..... 1
مأساه انسانيه شاهدتها بعيناي وراقبت أحداثها كامله.........
حميده عيسى هكذا كان اسمها رأيتها اول مره عام ١٩٦٣ وانا في الثانويه العامه بينما انا جالس مع والدي في محله بالسيد زينب وكانت تحمل صفيحه تملأها من حنفيه مياه انشأها والدي في احد جدران المحل الخارجيه كسبيل لله تعالى ليملأ منها من يحتاج مياه وخاصه ان المنازل والبيوت في حواري وازقه حي السيده زينب كانت لم تدخلها المياه في هذه الفتره من الزمن وخلال ساعه على جلوسي مع والدي لاحظت ان هذه السيده ملئت حوالي خمسه او سته مرات متتاليه فأبلغت والدي بهذه الملحوظه فرد على الفور دي حميده....!!!!!! ياابني ماتشغلش بالك بمين اللي اخد او اخد كام مره.. الحنفيه دي سبيل لله وحميده دي ست غلبانه جوزها مات وساب لها ٦ عيال صغيرين وانها استأذنتي في ذلك واذنت لها وهي بتبيع المياه دي للناس اللي في البيوت بحاره السيده زينب الصفيحه بقرش صاغ وعلى فكره دي بنت عم عيسى الحلوانى بتاع البسبوسه عارفه... ؟ فرددت عليه ايوه اللي كان بيقف بالعربيه بتاعته قدام مدرسه السنيه الثانويه وانت بعتني اشتري منه كذا مره فقال لي حميده دي واحده ست ينطبق عليها عزيز قوم ذل......... وانتهت مناقشتي مع والدي عند هذا الحد.....
خلفيه اجتماعيه:
عم عيسى (والد حميده)
هو رجل ينحدر من أصول شاميه امتهن صناعه الحلوى بكافه انواعها ولكنه تخصص في البسبوسه والكنافه وباقي الأصناف في منزله ثم يضعها في صواني كبيره ويضع هذه الصواني على عربه يد كبيره مجهزه بصندوق زجاجي كبير ويقف بها أمام مدرسه السنيه الثانويه للبنات بميدان السيده زينب وفي مفترق شارعي المبتديان وشارع خيرت وكانت وقفته هذه تبدأ من بعد صلاه المغرب وحتى صلاه الفجر من كل يوم وكانت هذه العربه مثار دهشتي دائما فكنت ادقق فيها كلما مررت من أمامه او عندما اشتري منه وكان يزينها بصور له مع كبار الممثلين لهذه الفتره مثل فريد شوقي او رشدي اباظه او محمد رضا او محمود المليجي واللذي كانوا يأتون اليه لشراء مما كان يصنعه واشهد له بأن منتجاته كلها كانت في منتهى النظافه وفوق الامتياز......
اما عن ملامحه الشخصيه فهو قصير الي حد ما وبدين الي حد ما وابيض البشره وشعره ملفت للنظر فهو كثيف واسود غطيس وناعم جدا وكان يرتدي دائما ملابس بيضاء وبياضها شاهق يدل على نظافه زوجته فالرجل منا ملابسه تدل على نظافه زوجته.....!!!!!!!!
وعلمت فيما بعد أن هذا الرجل كان كريما مع الغلابه وفقراء الحي والمتسولين اللذين يحضرون اليه طمعا في حته بسبوسه او كنافه مما لديه....
كان هذا الرجل متزوجا من ابنه عمه وانجبا طفله وحيده هي حميده التي دللها كثيرا وعاشت ايام رغده وسعيده حتى بلغت سن الثالثه عشر من عمرها فزوجها للاسطي احمد النجار أمهر النجارين في حي السيده زينب وبعد زواجها بسنه توفي فجأه ولحقته زوجته بعده بأسبوع واصبحت حميده وهي في هذه السن الصغيره بدون اب او ام.................
الاسطي احمد النجار(زوج حميده)
هو نجار واستورجي في نفس الوقت محترف أشد حالات الاحتراف وأيده تتلف في حرير كما يقولون وكان يمتلك ورشه في احد حارات السيده زينب وذاع صيته في الأحياء المجاوره والذين كانوا يأتون اليه لصناعه مايحتاجون اليه من اثاثات لمنازلهم....
رأيته اكثر من مره عندما أكون عند والدي في محله لشراء مايلزمه من مستلزمات لمهنته وكان له حساب مفتوح عند والدي والحقيقه لم يتأخر يوما في تسديد ماعليه عند حصوله على مقدمات أعمال ممن يصنع لهم الأثاث وكان هذا الرجل يجمع مابين مهنتين هي النجاره وكذا الدهانات المختلفه لها وذلك نادرا فكل مهنه لها الاسطوات الخاصه بها وكما علمت فيما بعد انه وصل إلى هذا الحد من الحرفيه الشديده لانه عمل منذ السادسه من عمره في احد ورش النجاره منذ نعومه اظفاره حتى وصل إلى هذا المستوى ثم انفصل وافتتح ورشته الخاصه في خمسينات القرن الماضي..
اما عن ملامحه الشخصيه فهو متوسط الطول وقمحي البشره وشعره دائما هايش ويعلق به نشاره الخشب.... ويمتلك وسامه في قسمات وجهه واللافت فيه هو نحافته الشديده.
تزوج جميده وهي في سن الثالثه عشر من عمرها ولم تكن له وظيفه معها سوي انجاب الأطفال ففي مده ثمانيه سنوات من الزواج حتى انجب منها سته أطفال وكما تقول هي انه عوضها عن فقد والدها ودللها كثيرا ولبسها الدهب في ايديها وعرفت معه رغد العيش الي ان ابتلى بداء شرب الخمر كل ليله فالمال الكثير الذي كان بين يديه كان نقمه عليه وتمكن هذا الداء منه واستولي على فكره وارادته وشيئا فشيئا ضاع المال ولم تضيع معه رغبته والكاسحه في شرب الخمر حتى أنه في آخر أيامه كان يخلط السبرتو الأحمر مع زجاجه كوكاكولا ويشربه حتى دمر هذا المخلوط كبده تماما وفي أحد الايام وجد ملقي على رصيف المنتصف لميدان السيده زينب ومفارق للحياه.........
(انتهت الخلفيه الاجتماعيه)
انتظروني لباقي الاحداث
المجد لجيش مصر.... وتحيا مصر الوطن....