بين دهاليز الألم وطرقاتٍ مسكونةٍ بالضياع،
أسيرُ وحدي… أغمضتُ عينَيَّ عن عالمٍ مظلم،
وطريقِ تيهٍ لا نهايةَ له ولا رجوع.
كأهلِ الكهف، مطاردٌ أنا، والخوفُ يعتريني،
شاردُ الذهن، كلُّ الحواس صمّاء،
لا ظلَّ لي، ولا صدى لصوتي.
ما أسوأَ الانتظار
حين يكون ضبابيًّا،
حين يكون سرابًا،
حين يكون سرمديًّا،
أو كظلٍّ في الشمس، يغيبُ بغيابها،
ويتسلّلُ متخفيًا في الظلام.
حافيًا أسير،
أشعرُ بالحصى تحت أقدامي،
تمزّقُ روحي،
تقطعُ أوتاري،
وتداعبُ كلَّ حواسي.
تبًّا لهذا الظلام!
يحيطُ بي من كل جانب،
وكلُّ الأصوات تلاحقني، تسبقني، تحاصرني.
من أنت؟
من أنت؟
من أيِّ العوالم أتيت؟
أتوقّف… لا لأجيب عمّا أجهل،
بل لأشارك السؤال والحيرة:
(من أنا؟)
ولماذا أنا هنا؟
هل أنا عابرُ سبيل؟
أم حلمٌ ميتٌ داخل الأفئدة؟
أم أملٌ تحوّل إلى سراب؟
أم وهمٌ قد استوطن العقل؟
أم خيالٌ مضى بلا رجوع؟
هل فقدتُ هويتي أثناء البحث عن ذاتي؟
هل أعود من حيث أتيت؟
ولكن… من أين أتيت؟
حقًّا، لا أذكر.
كلُّ ما أذكره من الماضي السحيق،
ذلك الضوء الأبيض،
كشعاعٍ يمتدّ بلا نهاية،
وتلك الهلاوس،
وبعض الحروف المتناثرة،
والكلمات الناقصة،
وأوراقُ التوت المتساقطة
التي لا تخفي سوءاتي.
وتفاحةٌ غير مكتملة،
وشجرةٌ يابسة،
وشعورٌ بالحسرة والندم.
وما زال الصوت يطاردني،
يأتي من أعماق الجحيم،
يتلذّذ بنشوة الانتصار.
ما زال الطريق طويلًا…
ما زال الطريق طويلًا…
ما زال الطريق طويلًا…








































