كنتُ هناك…
في مدينةٍ لا أبوابَ لها.
هو لم يكن رجلًا بقدر ما كان خرسانةً دافئة؛
شيئًا بُني ليُقيم الأشياء فوقه
لا ليحتويها.
دخلتُهُ دون أن أدخل.
ففي هذه المدينة
لا عبور… فقط تموضعٌ مؤقّت داخل الفراغ.
كنتُ أتحركُ فيه
كما يتحركُ الغبارُ في ضوء نافذةٍ مغلقة: مرئيّة… لكن بلا حقّ في الخروج.
هو لا يفتحُ شيئًا،
لأنّ داخله لم يُصمَّم أصلًا للفتح.
كلُّ ما فيه ممرّاتٌ تُفضي إلى نفس النقطة:
لا أحد.
وحين كنتُ أتكلم، كان صدى صوتي يعودُ إليّ وقد نُزعت منه نبرته الأولى.
كأنّ المدينة تعيدُ تدوير أصوات سكانها
لتُبقيها صالحةً للاستعمال فقط.
كنتُ أحبه؟
لا.
كنتُ أحاول أن أجدَ منفذًا واحدًا في جدارٍ لا يعرف معنى الجدار.
جسدي كان يمشي في أزقته،
وروحي تُسجَّلُ كزائرةٍ لا تملك عنوانًا دائمًا.
كلما اقتربتُ منه أكثر
تضاعف داخلي الإحساس بأنني أقلّ وجودًا.
ليس لأنه يؤذيني…
بل لأنه لا يعترف أن شيئًا يحدث أصلاً.
الرجل الذي لا ينكسر
هو أخطر من الذي يكسرك؛
لأنك معه
تتعلّمين كيف تتشققين بصمت
حتى تصيري جزءًا من هندسة الخراب.
وفي الليل، كنتُ أمدّ يدي نحوه
كمن يلمسُ جدارًا يحاول أن يتذكّر إن كان بشرًا يومًا.
فلا أجدُ دفئًا…
ولا بردًا…
فقط حيادًا كثيفًا
يشبه غياب الحياة عندما يكون حاضرًا.
وحين خرجتُ أخيرًا…
لم يكن هناك باب أصلًا كي أُغادر منه.
فقط توقّف داخلي عن محاولة إيجاد مدينة
كان اسمها هو.






































