في حياةِ كلٍّ منّا عدوٌّ خفيّ، وخصمٌ لا يُرى، يتسلّل إلينا في لحظاتِ الهدوء كما في أوقاتِ العاصفة، يأكل الروح بلا أنياب، ويُنهك النفس بلا سلاح. عدوٌّ لا يعرف الرحمة ولا يُجيد المهادنة… إنّه القلق.
ذلك الزائر الثقيل الذي لا يستأذن، يتسلّل إلى أفكارنا فيحوّلها إلى ساحة صراع، ويزرع في نفوسنا شكوكًا تُثقل القلب وتُربك العقل. قلقٌ من كلّ شيء… وعلى كلّ شيء… من الغد قبل أن يأتي، ومن الماضي رغم أنه انتهى، ومن الحاضر وكأنّه عبءٌ لا يُحتمل.
لكن الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون، أن القلق لا يُغيّر واقعًا، ولا يصنع حلًّا، بل يسرق منّا القدرة على المواجهة. إنّه لا يحمينا من الخطر، بل يُضعفنا وينهك أرواحنا.
القلق يقتل الحاضر… حين يحرمنا لذّة اللحظة.
ويقضي على المستقبل… حين يملأه بصورٍ مظلمة لم تحدث بعد.
فلا تكن فريسةً سهلةً لهذا العدوّ الغاشم.
علينا مواجهته بالوعي، والتصدي له بالإيمان.
عليك أن تهزمه بالأمل.
علينا أن تُفرّق بين ما يمكننا تغييره، فنبذل له كل جهدنا، وبين ما لا نملك له حيلة، فنسلّمه لقدرة الله ورحمته، ليهبنا طمأنينة القلب وسلامة النفس.
علينا أن نتذكّر دائمًا:
أن أقسى ما يفعله القلق، أنّه يُقنعنا بأننا عاجزون… بينما الحقيقة أننا أقوى مما نتخيّل.
عِش يومك، وامنح لحظتك حقّها، فالحياة لا تُقاس بعدد ما نخشى… بل بعدد ما نواجه ونتحدى وننتصر.
ومهما اشتدّت العتمة، يبقى الفرج وعدًا إلهيًّا لا يخيب. فأحسن الظنّ بالله، وأيقن أنّه القادر على أن يُبدّل حالك من ضيقٍ إلى سَعة، ومن كسرٍ إلى جبر، ومن قلقٍ إلى طمأنينة.
فما بين غمضة عينٍ وانتباهتها، يُغيّر الله من حالٍ إلى حال… فاصبر، واطمئن، وثِق بأن القادم يحمل لك ما هو أجمل مما تخشى.
القلق...
- 🔻
-
- بقلم: أيمن موسي أحمد موسي
- ◀️: مدونة ايمن موسي
- الزيارات: 3
- رقم التوثيق: 106






































