وفي الدور الأرضي المشرف على الحديقة تسكن عمة والدتي وهي في نفس الوقت صديقة مقربة لجارتها السيدة الإيرانية(فرح ناز)
وعلى فكرة كل ما ينتهي ب (ناز) اصله فارسي مثل شاهيناز وصافيناز.
ومعنى (ناز) اي اللطيف او الرقيق.
الثلاث سيدات كن على قدر كبير جدا من الجمال والرقي وحسن المعشر فائتلفت قلوبهن بسهولة وصرن صديقات يتزاورن ويتبادلن الود والحب والأحاديث الهامسة اللطيفة عن الموضة والفن والدنيا والازواج والابناء والحفدة،
احاديثهن الجميلة الهانئة كنت ألتقط بعضها نظرا لأصواتهن الهامسة تحسبا لوجودي ببنهن.
وحين كنت صغيرة وكانت جدتي تتزاور مع قريبتها كانت الجارة الايرانية تنزل لتجلس مع صديقتيها ثم تستاذن وتصطحبني لشقتها الواسعة الرحيبة التي كانت بالنسبة لي عالما غريبا.
فقد كانت على الطراز الايراني، المليء بالسجاد على الحوائط والأرضيات، وأما باقي الأثاث والتحف فقد جلبتهم السيدة معها على مدار اعوام من زياراتها لوطنها.
لا زلت اتذكر شكل أدوات المائدة، الطبق الذي تقدم لي فيه حلوى غريبة رائعة المذاق هلامية ولها لون وردي فاتح وتعبق برائحة ورد وفتافيت فستق تقف على جبل صغير من القشدة او الكريمة.
التابلوه الجميل الذي يعلو بوفيه قديم ضخم يزينه شمعدانات فضية انيقة وفاز لا انسى لونه التركوازي الجميل.
كانت هادئة رقيقة لها عينان عسليتان شديدتا الذكاء واللمعان ورموش فاتحة لا تكاد ترى، وملامح دقيقة وشعر شديد النعومة وله لون عجيب اذ يتماوج ببن اللون بني الفاتح وتتخلله خصلات فضية لامعة وتقصه (الا جارسون
A la garcon
وكانت تجيب على تساؤلاتي الكثيرة بابتسامة لا تفتر وهي.تتفرس في وجهي بحب لأني اذكرها بحفيدتها واسمها على ما اتذكر (سيران) او سوران، مش فاكرة.
والغريب انني اكتشفت فقط وانا في الجامعة انها بهائية وليست مسلمة، اذ لم ألحظ اي اختلاف في مفرداتها ولا تصرفاتها، مصرية, صرف.
وحين قرات عن تاربخ البهائية اكتشفت ان العديد من مشاهير الفن والصحافة كانوا بهائيين ومنهم الرسام الشهير حسين بيكار
وان الملك فاروق كان يحضر احتفالاتهم إيمانا منه بأنهم مصريون، جزء لا يتجزأ من نسيج هذا الوطن,مهما اختلفت عقائدهم، يجمعهم الوطن، والإنسانية.
واكتشفت ايضا ان هذه الرقة والرقي والخلق الجميل والثقافة التي تحلت بها (السيدة نون) لا يرجع لديانتها، بل لكونها إيرانية،
فالإيرانيون شعب عظيم مثقف ودود ومسالم وعاش مآس كبيرة منذ خمسينيات القرن الماضي، وحاله يشبه حالنا في كثير.
الايرانيون مسلمون موحدون على مذهب الشيعة الإثناعشرية الجعفرية ولديهم زيدية وصوفية والكثير من السنة والعرب والاكراد،
شعب عادي لطيف جدا جدا، ريقي نشف وانا اطالب بتحسين العلاقات معهم، حرفيا هم بيموتوا ف المصريين، (اولاد فوزية)
الإمبراطورة المصرية الجميلة التي تزوجت،شاه ايران واصبحت امبراطورة ايران المصرية اربعينيات القرن الماضي.
ماما كانت تحب نساء العائلة المالكة الايرانيةوتتابع طلاتهم الأنيقة في سبعينيات القرن الماضي، خصوصا فرح ديبا اخر زوجة لآخر شاه لإيران.
ومنذ آلاف السنين كان لنا معهم مواقف ونوادر وحروب وسلام وتفاهم ضمني مردوده لحضارتين عريقتين، فهم في نهاية الأمر دولة عريقة جذورها ضاربة في العمق.
لذا نتفاهم معهم بسهولة بالضبط مثل دول العراق والشام، وهكذا الشعوب ذات الحضارات، لديهم لغة مشتركة مهما دار بهم الزمان وجارت عليهم الأمم التي بلا حضارة ولا تاريخ،
تلك الدول مزيج مجرد من القتلة واللصوص،
سارقو الاوطان، حثالة الدول الذين جاءوا من اوروبا مطرودين لسوء سلوكهم فاستوطنوا قارة امر يكا بعدما أبادوا شعبها، ثم استداروا ليعيشوا على مص دماء الاخرين واحتلالهم وغزوهم،
يساعدهم في ذلك ذراع صه يو ني يستحق القطع، زرعوه في قلب امتنا العربية وانه ليوم آت قريب سوف نقطعه ويشهد عليه الحجر والشجر،
فإلي لقاء ووعد من الله.
تداعيات لأفكار عجيبة






































