شهيد لا يعرفه أحد
عادل أبو سنة
في إحدى زياراتى لوالدى بمقابر شهداء الجيش الثاني الميداني .. تجولت ببن الشهداء وأنا أدعي لهم وأنظر لشواهد قبورهم .. أسماء لشباب كالورود .. قطفت في ريعانها .. وكل شهيد منهم مدون على شاهد قبره تاريخ ومكان الأستشهاد .. وكلما نظرت لمكان الاستشهاد أشعر انه عقد وميثاق غليظ بأمتلاك الشهيد لهذه البقعة من الأرض التى إرتوت بدمه.
وعدت لأقف أمام قبر والدى .. ثم تحركت لأسير ثانية على نفس صف والدي .. وكأنى أتعرف على جيرانه احبائه .. صحبته الغالية .. وعند نهاية صف والدي نظرت لإسم الشهيد المكتوب على الشاهد
"ملازم أول طبيب عادل ابراهيم أبو سنه" ؟؟؟؟؟ !!!!!!
عادل أبو سنة!!!
انا أعرف قريبة لى من عائلة أبو سنة
عندما أعود للقاهرة سأتصل بها وأسألها لعلها تعرفه.
وبمجرد عودتى للبيت كانت مكالمتى لقريبتى .. المتزوجة من أبن خالة والدتي
- مساء الخير يا طنط
. أهلاً يا نهلة أزيك يا حبيبتي
وبعد السلام والتحيات والسؤال على جميع الأحباء الغاليين .....
- كنت عايزه أسأل حضرتك على شهيد اسمه "عادل أبو سنة" هل هو من العائلة عندكم؟
. أيوه يا نهلة ده عادل أخويا ..
هو انتى يا نهلة ماتعرفيش ان انا لي أخ شهيد في حرب أكتوبر؟
- والله يا طنط ما أعرف .. أنا مش مصدقه نفسي.
. أمال انتي عرفتي عادل ازاى؟
فحكيت لها ازاى انا لقيت قبره.
وكانت مفاجأ بالنسة لها .. ولكن أنا كانت مفاجأتى أكبر .. لإن بجوارى في عائلتى شهيد ولا أعرفه.
وبدأنا الحوار عن الشهيد عادل وتفاصيل عن حياته الشخصية .. وكعادة كل الشهداء قصصهم جميلة وأخلاقهم قمة في الرقي.
وجئت لنهاية الحوار وسألت سؤالي الذى انتظر من أول الحوار لكي ألقيه
- كنت عايزه أعرف من حضرتك يا طنط .. إنتوا ليه ما دفنتوش الشهيد عندكم؟
ليه تركتوه في مقابر الشهداء؟
وجاء ردها الذي لامس قلبي:
. هو اللى عايز يقعد هناك.
- ازاى يا طنط (انا عارفه بس بأستدرجها لإصل لما أريد سماعه ليزداد يقينى).
. هو يا نهلة جه لماما فى حلم وقالها .. "يا ماما سيبينى مع أصحابي"
- قلت لها:
قال كده يا طنط؟ والا قال لها
"يا أمي سيبيني مع الصحبه اللى أنا بينها"
وإذا بها تصرخ وتصيح
"ايوه أيوه هي دى .. هي دى الجملة .. هي دى بالضبط الجملة اللى ماما الله يرحمها كانت بتقولها .. انتى ازاى عرفتيها؟؟؟"
(بصراحه شعرت تجاهها بالشفقة من إنفعالها وتأثرها .. وكأنما عادل عاد من جديد ليقف أمامها)
- الحقيقة يا طنط دى الجملة اللى بابا جه لجدتى في الرؤية(الحلم) وقالها لها .. وهى نفس الجملة التى كررها كل شهداء هذا المكان لعائلاتهم.
. نهلة فكرينى المكان فين لانى مازرتهوش من سنين كتير قوى
- حاضر يا طنط .. ماتعيطيش 😥
وبعدها بأيام قليلة رن هاتفي لأجد طنط ناهد بتقولى
- نهلة انا واقفه امام قبر بباكى بأقرأ له الفاتحة انا وإخواتى .. أحنا جينا نزور عادل .. افتحى الواتس اب شوفي الصورة.
وتكررت زياراتهم لأخيهم دكتور عادل أبو سنة .. وشعرت كأنه نادى لى يوم زيارتي لأبي .. وقال لى .. هاتيلى اخواتى يا نهلة علشان وحشونى
رحمك الله يا دكتور عادل ومتعك مع الصحبة الغالية .. صحبة الشهداء
بنت الشهيد
نهلة أحمد حسن
عادل أبو سنة
- 🔻
-
- بقلم: نهلة أحمد حسن
- ◀️: مدونة نهلة احمد حسن
- الزيارات: 6
- رقم التوثيق: —







































