تحذير: قد يسبب المحتوى استجابة عاطفية قوية للبعض..
امبارح في أحد جروبات دعم مرضى السرطان ؛ استوقفني بوست عن وفاة مريضه شابه وأم لطفل عمره ٤ سنوات. الأم الله يرحمها سألت من شهور عن طبيب نفسى للأطفال عشان تسأله عن كيفية التمهيد و تهيئة طفل في الرابعة من العمر لموت أمه لتقليل وقع الصدمة عليه نفسيا.
في وسط كلامنا عن تعامل شعبنا الكريم (مسلميه و مسيحييه) مع المرض و القدر و الالتفاف حولهم و إنكارهم؛ جاء هذا التصرف كحركة شجاعة ووعى وحب وإنكار للذات و تقبل للقدر و التسليم بقضاء الله.. المعتاد هو الإنكار و الإنكار أو التعامل بتفريغ الصدمة في الأطفال (حنتكلم عن النقطه دي لوحدها).
خلينا نتكلم عن الجوهرة السوداوية "A monster calls" ..فيلم لا اظن حد بيحبه بس الحقيقة هو من فيلم نادر في طرحه ومعالجته لألم الفقد عند الأطفال.
الفيلم بيتعامل مع الفتى "كونور" ..ولد على أعتاب المراهقه والدته مريضه سرطان في مراحل متقدمة جدا. والده تخلى عن الأسرة وعايش في الولايات المتحدة (أحداث الفيلم في بريطانيا) و انتقلوا للعيش مع جدته المتسلطة بعد عجز أمه عن العناية به أو بنفسها.
في يوم بيصحى "كونور" على كابوس مزعج ؛ الكنيسة القريبة لبيته بتنهار و تنزل جوه حفرة عملاقة في الأرض ظهرت فجأة (دلالة انهيار أو اهتزاز المعتقد الديني في حالات الكرب الشديد...وهى نقطة أخرى مسكوت عنها ولا تلقى اهتمام كافى) و بنشوف أمه وهى بتجرى على مكان الكنيسة وبعدها الكابوس مرة واحدة بينتهى أو احنا مش بنعرف باقى الكابوس..
تانى يوم الولد بيتعرض لمشاكل في مدرسته نتيجة تنمر زملاءه عليه.. وهو نايم بالليل بتتحول شجرة من سلالة Yew tree معرفش اسمها بالعربى لوحش عملاق لكنه بيحاول مساعدة "كونور" لفهم كابوس إنهيار الكنيسة. بيتفق مع كونور يحكى له ٣ حكايات مقابل أن كونور يحكى له باقى الكابوس.
الحكايات بتاخدنا لمخاوف طفل في السن ده مش من الفقد بس. من الإنتقال للعيش مع قريب بيكرهه (جدته) ؛ من تخلى أبوه عنه و عدم أخذه للعيش معاه؛ لنوبات الغضب الشديدة اللى بتحصل من وقت للتانى و تكسير بيت جدته مرة وضرب عنيف لزميله المتنمر مرة. بيفهم جذور المشكلة من خوفه أنه يكون غير مرئى و إحساس أن معاناته لا يدركها أحد بالتالى بيفرغها كنوبات غضب عنيف.
رحلة داخل عقل ومخاوف طفل بيخوض تجربة كبيرة عليه اوى ... في النهاية بيصارح الوحش بباقى الكابوس وهو أنه أفلت يد أمه عمدا لما وقعت في الحفرة مكان انهيار دار العبادة. لأنه على قد خوفه من فقدها على اد ما هو بيتمنى عذابها ينتهى. بينتهى الفيلم بوفاة والدته و تقبله للأمر الواقع و اكتشافه أن جدته مش متسلطة. و مع دخوله غرفة أمه القديمة بنكتشف أن أمه كانت صديقه للشجرة في مدخل المنزل ورسمتها كوحش عملاق لكنه طيب وهى قاعده على أحد أغصانها.
من ناحية.. قبول الأم للأمر الواقع و الانتقال لمرحلة "ماذا بعد" و شجاعتها في اتخاذ قرار تقديم الدعم النفسي حيفرق مع الطفل على المدى القريب والبعيد وفي حياته كلها. بدل ما يفرط الأقارب في تدليله وتكون النتيجة شخص مشروخ من جوه لكنه غير مستعد لتحمل توابع أفعاله..أو التعامل مع نوبات غضبه إنها قلة ادب و قلة تربيه و العقاب المتواصل عشان نزود على الجرح جروح.. أكيد ام بالعقلية دى هيئت حياة أكثر لطفا لابنها من أم أخرى قد تكون غير مدركة و اهل لا يعترفوا بالدعم النفسي من الأساس.. ربنا يرحمها ويشمل ابنها برعايته وعينه التى لا تنام.
أو الأسوأ...
كان نفسي اقولكم أن كل الامهات مضحيات وكل همهم أولادهم ..وده أمر حقيقى جدا و هو السائد حتى لو بشكل غير الدعم النفسي..لكن في أمهات للأسف بتفرغ تعبها في أطفالها ...شفت أمهات بتكره اولادها بسبب الربط بين الحمل فيهم و الإصابة بالمرض (لا أنسى مريضه كان زوجها يحمل طفله حوالى ٣ سنين..اول ما الطفلة اتململت شويه من القعده ملامح الام انقلبت و صاحت في الرجل طلبا لأخذ الطفلة للخارج..و دعت عليها قدامى ربنا ياخدها..طلعت أصيبت بالسرطان بعد الولادة بأيام و قالت لفظا أن البنت دى هى اللى جابتلى المرض ..جت وجابته معاها..حاولت أفهمها أن ده ملوش دعوه وأمر الله والبنت جنين لا يعى ولا له إرادة..فضلت تقاوح وتقولى ازاى أمال جالى من ايه؟ وأنها تصريحاتها بإنها بتكره البنت دى وكل ما تيجى تحضنها تزقها وتبعدها وتضربها..البنت دى مش بتروح من بالى و أتمنى يكون القدر والأب أرحم بيها من امها..ادعوا لها بما انى افتكرتها)
أو أم أخرى اتسببت في إصابة ابنها بالتبول اللا إرادى بسبب تفريغها لنوبات الهلع فيه..و قالت لفظا أنها بتمسكه وتفضل تهز فيه وتقوله أمك بتموت..أمك حتموت ..انت ساكت وأمك بتموت.. لحد ما جه استدعاء من المدرسة لما الموضوع تتكرر والولد حكى ما يحدث للإخصائى الاجتماعي..و زوجها كان ليطلب عرضها على طبيب نفسي لإنقاذ ابنه و بيته وأم المريضة شايفه أنه عايز يطلع بنتها مجنونه تمهيدا أنه يرمى بنتها ويطلقها....وغيره وغيره كتير نتيجة لرفض شعبنا الكريم للدعم النفسي واعتباره سبه و إنكاره المرض وتوابعه جسمانيا ونفسيا.. تكون النتيجة مريض رافض مرضه ..ثائر على طول..يبحث عن شماعه و سبب للمرض عشان يفرغ غضبه فيه ..و أطفال لو أهلهم رحماء وطيبين بيقعوا في أزمات نفسية كبيرة من غير ما حد يدرى..أو لو أهلهم من العينات السابقة يضاف على عذابهم عذاب و يعيشوا مآسى أكبر من مأساة فقد أخد الأبوين..مأساة تشل حياته كلها...
أدعوا للطفل ابن المريضة الشجاعه رحمها الله..ولكل طفل وقع تحت يد أهل حملوه ذنب ليس له علاقة به..و كل طفل عاش الفقد بدرجات متفاوتة و لم يعرف من حوله كيفيه التصرف..
أدعوا للولاد اللى انا ذكرتهم في البوست تحديدا.. على اد ما السنين تعدى بس فاكراهم وفاكره اطفال زيهم كتير وبأدعى لهم..







































