حينما أكون جدة، ستكبر راحتي لأداعب كل أحفادي.
ربما تغضب ابنتي وأنا أحرّض صغيرتها أن تقفز على الفراش عاليًا، وشعرها يتطاير مع ضحكاتها.
وابنتي الأخرى ستصاب بالجنون؛ كيف تركتُ صغيرها يبعثر فتات الكعك، وأنا التي كنت أعاملهم كأسرى حرب، يأكلون على صوانٍ لها حواف عالية!
بتوقيت الجدة سأعيش السلام الذي فقدته، والاستقرار الذي لم أذق طعمه، حينها ربما سيكون لي مستقر، بيت واحد وغرفة واحدة يقصدها أحبتي.
ومطبخ كما اتسع لحكايا بناتي يتسع لأحفادي ...
لن أعد أحفادي بأنني سأقص الحكايات؛ فلم أكن يومًا قاصة ماهرة، لكنني أعدهم بضمات طويلة إلى حضني، وبرُقية أمررها على رؤوسهم حينما تشاكسهم الحياة.
لن أسألهم كثيرًا، ولديّ سيجدون البراح للصمت، ولن يقعوا تحت وطأة الاستجواب والأحكام.
حينما أكون جدة، لن تفرغ مائدتي من الطعام والحب؛ خلطة لن يعجنها سوى قلبي، وحفنات أنثرها من سكر الطمأنينة، ودفء يتطاير مع حبات الذرة ممزوجة برائحة شيّ البطاطا، وكلمات أحفادي المضحكة، قبلات وأحضان وزحام؛ فقلبي عطش لزحام من الحب، وضجيج العائلة، وأبواب محكمة أمام الغرباء وسوء الطريق وأعتاب آمنة يلفها زهر البنفسج... وأخرى مفتوحة على مصرعيها بالداخل، لا أسرار ولا أحزان ببيت الجدة...
حينما أكون جدة...
إن غاب أحفادي، أرسل لهم سلالًا من الخبز والكعك، ليعيدوا السلال فارغة، ويملأوا قلبي برؤياهم...
ربما سأكون جدة ماكرة، لكنه مكر المحب، المشتاق لأنس غاب منذ ألف سنة ..







































