العزيز كمال…
لم أعد أسألك عن حال قلبي،
فقد صار جوابُه يسكنك.
أتعلم؟
نعم… تخطّينا تلك المرحلة،
حين كان الشوق سؤالًا،
وأصبح الآن يقينًا يوجعني بك.
بلغ سهمك موضعًا لا يُخطئ،
واستقرّ فيَّ حتى ما عدت أُفرّق:
أأنا بي… أم بك؟
وكيف حدث هذا؟
لا أدري…
كل ما أعلمه أن همسي صار يعرف طريقه إليك،
وأنك أخذتني منّي… دون أن أقاوم.
أذكرك في صلاتي،
لا كذكرٍ عابر،
بل كدعاءٍ يُقال بخشوع،
وكأن قلبي كلما سجد
أضاء لك زيتونةً أخرى
تطلب لك الخير… كلّه.
وأغتسل من الوقت وضوءًا،
ثم أعود…
لأصلّي بك… إليك.
آهٍ منك… يا كلّي،
كيف أخذت بعضي،
وتركتني أبحث عن نفسي فيك؟
لسانٌ يدعو،
وقلبٌ يُصدّق،
فماذا تبقّى لي
إلا بقايا زهرةٍ
تذوب بين يديك؟
أما ذلك التابوت…
فقد خفّ حينًا، وثقل أحيانًا،
لكنه لم يعد يخيفني،
كأن في داخله
أثرًا من ريح جدّتي…
وما تبقّى من أهلها.
وسرٌّ أخبئه لك:
كنت أعاتب قسوته،
وأبكي جفافه،
لكنني—رغم كل شيء—
سامحتهم… لأجلها،
وأحببت فيهم طيبك، لا غير.
والآن…
قل لي بصدق:
أما زلتَ مقيمًا في تلك الصومعة،
في جلال المناجاة والترجّي؟
أأصابك الفتح…
أم إنّنا في نهر الفرج نسري؟
فإن كان الفتحُ قد بلغك… فادعُ لي،
وإن كنّا في نهرِ الفرجِ نسير… فخُذ بيدي،
فأنا—إلى الآن—
..... أُصلّي
لك وحدك.







































