فى عتمة الغرفة حيث يتنفس الصمت
لم تكن الجدران مجرد حجارة بل كانت كيانات ترقب
هناك
فى الزاوية التي لا يطالها ضوء المصباح
وقف الخيال
ذلك الظل الملازم الذى ينمو بآلامنا
يراقبنا بعيون لا تنام
ويحدثنا بروح لا يفهم لغتها إلا من كسر الحزن مجاديفه
الخيال
همس الوجع
أنا لست غريبا عنك
أنا ما تبقى منك فى الفراغ
أحس بدمك وهو يجرى فى عروقك
وبشهيقك الذى يرتجف خوفا مني
لماذا ترتعد...
أنا مرآة روحك التى ترفض النظر إليها
شعور بارتعاشة الامتثال
لكنك مخيف..
مرة أراك رفيقا يواسي وحدتى
وكثيرا أراك وحشا يتربص بى لماذا
تهاجمنى بصوتك؟
ذلك الرنين فى أذنى الذي يصرخ بي:
ابتعد.. لا تقترب من حدودى
كان
الخيال يتماوج
يزداد طولا حتى ملأ السقف بظله
لم يكن صوتا مسموعا بالأذن بل كان صرخة روحية تمزق السكون
الخيال بحدة: أنا أهاجمك لأحميك
ابتعد عن هذه
الذكريات
لا تلمس حواف جرحك القديم كلما اقتربت من حزنك صرخت فيك بآلامى لتتراجع
صوتى ليس تهديدا
بل هو سياج من نار حول قلبك الهش
من داخلى ارد
لكنك تخنقنى
أمتثل لأوامرك
أبتعد عن الناس
وأنزوى في ركنى
ومع ذلك تظل تلاحقنى
هل قدرنا أن نعيش فى هذا االعالم المر
أنت تعرف خبايا
وتحس بكسورى قبل أن أشعر بها أنا
هدأت حركة الظل
واقترب ببطء كأنه يربت على كتف صاحبه ببرودة العدم
نحن واحد
همس الخيال بروح مجهدة
أنا الجانب الذى يرفض النسيان
أحدثك بروحي لأن الكلمات خذلتنا عندما ترى فى وجها مرعبا
فأنت ترى خوفك من المواجهة
وعندما أهاجمك
فأنا أحاول إيقاظك من وهم الأمان
أغمض الإنسان عينيه مستسلما لهذا الوجود الموازى
شعر بمرارة الألم تنساب
لكنه
أدرك أن هذا الخيال ليس عدوا
بل هو الجزء المحسوس من أوجاعه
امتثالا لهذا القدر
قال بصوت خافت:
سأبقى معك
لا لأننى أحب الخوف
بل لأنك الصدق الوحيد فى عالم من الزيف
تظل الخيالات أجساما معنوية تحرس جراحنا
تارة تداوينا بوجودها الصامت
وتارة تصرخ فينا لنبتعد عن حافة الانهيار
فى حوار أزلى بين الروح وظلها







































