في لحظات التوتر الكبرى التي تمر بها المنطقة، لا تتحرك الدول الثقيلة بالاندفاع ذاته الذي يحكم ردود الأفعال الشعبية أو التحليلات السريعة على مواقع التواصل، بل وفق حسابات دقيقة تتجاوز ما يظهر على الشاشات. ومن هنا، فإن زيارة الرئيس المصري إلى دولة الإمارات في توقيت بالغ الحساسية، يطرح تساؤلات أعمق من التفسيرات السطحية التي يندفع إليها البعض.
فالدول لا تترك أمن رؤسائها للمصادفة، ولا تسمح لمؤسساتها السيادية بالتحرك في فراغ من المعلومات. والجيش المصري، صاحب العقيدة الراسخة والخبرة الممتدة، ليس مؤسسة تُدار برد الفعل أو تُفاجأ بما يجري حولها دون تقدير مسبق للمشهد. لذلك علينا أن ندرك أن ما يُرى أمام العامة ليس بالضرورة كل ما يجري خلف الستار.
لقد اعتدنا في أزمنة سابقة أن نرى الجندي المصري يؤدي أدوارا ضمن قوات حفظ السلام الدولية، في دارفور أو سراييفو وغيرها، تحت رايات أممية وقيادات متعددة الجنسيات. أما اليوم، فإن مفهوم الأمن القومي المصري أصبح أكثر اتساعا وارتباطا بعمقه الاستراتيجي العربي والإقليمي، في ظل إدراك واضح أن استقرار محيط مصر الحغرافي ليس بعيدا عن أمن مصر، وأن ما يحدث في الخليج ينعكس بصورة مباشرة على القاهرة.
ومن السذاجة السياسية أحيانا أن نتخيل أن التحركات العسكرية والأمنية في عالم اليوم تجري بمعزل عن الرصد أو التنسيق أو الاستعداد المسبق. فالحروب الحديثة لم تعد مجرد مشاهد صاخبة تُبث على الهواء، بل شبكات معقدة من المعلومات والتحالفات واعادة التموضع الهادئ الذي قد لا يُكشف عنه إلا بعد سنوات.
لهذا، فإن القراءة المتأنية للمشهد تبقى أكثر حكمة من الانفعال، وأكثر قدرة على فهم كيف تُدير الدول الكبرى مؤسساتها حين تتحرك المنطقة فوق حافة الاشتعال.






































