لا لن أتذكرك ...!!
أقولها كل ليلة، احفظها عن ظهر قلب ..!!
أظل أرددها حتي يلون الظلام بخيوط الفضة وشعاع الشمس، نعم أفعل ذلك كل ليلة، لن أستطيع أن أنام باكرا
يا ابي كما كنت تتمني، أو بالأصح كما كنت تعاقبني إذا لمحت جفوني مفتوحة ، لم يكن العقاب يساوي الخطيئة أبداً..
لقد كنت تكيل بمكيالين، لم استحق العقاب يوماً
لا أتذكر سوي خصلات شعري المنسابة بين أصابعك وعيوني التي لم أتذكر لونها الاصلي من كثرة البكاء ..!!
هل تتذكر ذلك اليوم الأعظم الذي كان عقابك فيه عبارة عن ليلة قضيتها بين الشرفات في ليالي الشتاء القارص ...
هذاك اليوم الذي أصبحت فيه طريحة الفراش بين الحياة والموت وأصبحت من بعدها مريضة حساسية الصدر نتيجة الالتهاب الرئوي أثر البرودة الشديدة..!!
كان الخطأ ليس مقصود وما كان الكلام مني الا عفوي قلت ما بداخلي لك كنت احتاج منك حضن قوي يعوض الأيام السابقة
هل كنت ابنتك حقا؟
لا لم أشعر ابوتك يوماً، كل ما كنت أشعر به قسوتك، صوتك الاجش المخيف، نظرتك .. عيونك الجاحظة ،شعرك الاشيب الخشن، هل كنت أبي ؟ أم من تكون إذا ؟
أأنت ابن الشيطان ؟
قالت لي جارتنا ذات يوم أنها تتذكر يوماً مضي عليه خمسون عاماً، كانت هي ابنة الخمس سنوات تتذكر احداث متقطعة لا تتذكر أشخاصاً بعينها ولكن كل ما تتذكره أنك ومن المؤكد نبت شيطاني
قالت لي..سمعت يوماً حديث يدور بين أبي وأمي
يقول ابي أنهم عثروا عليك بجوار بئر الماء علي أول الطريق الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل والذي عثر عليك مسافر جف ريقه من العطش الشديد فنزل وإذا به يجد صوت غريب عندما اقترب من البئر وجدك تثتغيث وتبكي بكاء لم يكن عاديا وملامحك أيضا لم تكن عادية
عينان جاحظتان حمراء حواجب خشنه طويلة وفيها بعض الشعيرات البيضاء رغم انك لم تتعدى اليومين من عمرك كأنك الآن تنسدل من امك
تقول امي لا لم تحدث تلك الحكاية فأنها حكايات أهل الحي ولم تكن الحقيقة ابدا ..
أنا أعرف أمه جيداً فهي صديقة أختي جداا ولكنها بدأت تظهر عليها علامات واضحة أنها لم تعد طبيعية لم تستطع سماع الأذان والإقامة، جسدها تغير لم تكن تحتفظ بجسد الانثي الممشوق ولكنه تغير لجسد سيدة تهدل نهدها و امتلئ و زاد جسدها بعض الكيلو جرامات، وقالوا إن ما حدث لها من آثار الجن العاشق و استحضر أهلها الشيوخ مما اجهدها أكثر واختفت عنهم بضع ايام لم يستطيعوا وقتها الإفصاح عن ذلك ولكننا بحكم الجيرة والأخوة و صداقتها مع أختي عرفنا وقتها كل هذه الأشياء ..
ظهرت بعدها بعدة اسابيع دون ابداء اي كلام أو تبرير غيابها لم يسألها أبويها ولم تصر أمها معرفة زمن تواجدها وخاصة أنها قد ظهرت عليها علامات الحمل، بضع ساعات وجاءها المخاض وما كان من أمها إلا أن تستجير بأمي لمساعدتها في الولادة، خوفا من لسان الناس إذا لجأت لداية أو طبيب
ذهبت اليها أمي و تأخرت في الوقت عندها حتي غابت الشمس وظهر القمر ولكن شكله اليوم مختلف، كل شئ حدث اليوم مختلف ولم نكن نعتاده
جاءت أمي وطلبت مني اعداد كوبا من الماء وكوبا من الشاي الساخن بقليل من السكر وهذا علي غير العادي فهي ابداً لم تحب السكر
اعددته لها و احضرته في هدوء وقبلت رأسها وقلت لها في خجل ما الخبر يا أمي ؟
انفعلت أمي وطلبت مني أن لا أخبر أحداً بما سمعته مسبقاً
هززت رأسي بالموافقة ، ولكني من الداخل لن أفعل ففضولي يقتلني
جاء أبي بعد العشاء وطلب مني تحضير الطعام في عجالة لأنه جائع ولا يريد أن يرهق امي الليلة
اعددت الطعام في عجاله ولكني سمعت همس يأتي من غرفت أبي وأمي كان يتحدث بصوت خفيت وهو يغير ملابسه ويقول لأمي
عليكي بالتحلي بالهدوء ونسيان ما حدث اليوم كأنه لم يحدث
ولكنها ردت منفعلة لا ليس بوسعي أن أنسي أنني رأيت الشيطان نفسه لم يكن طفلا انسيا ابدا فعينه جاحظة واسعة مخيفة وشعره أشيب خشن وضوافره لم تكن كذلك أنها مخالب لونها بني كان ينظر لي يتوعد لا لم يكن له أي ملامح طفلاً صغيراً ابدأ لم يكن انسيا
تلك العجوز اسردت تلك التفاصيل بعد أن بكيت لها ما تفعله بي يا أبي
لم تكن أبي
لم تكن انسيا
وأخيراً أنا أفعل كل ما كنت تكرهه أو تعاقبني عليه ،كل ما احبه أنا وتبغضه أنت ،لكي اتنصل منك للابد
قالت الفتاة كل هذه الكلمات وهي تستغيث في عنبر رقم ٢٠٦ في مشفي الصحة النفسية بعدما حاولت الإنتحار أكثر من مرة ولم تنجح في الأمر لسوء معاملة أبوها لها
فلم نكن إلا نتاج أنفسنا و أبناؤنا نتاجا لنا ...
لا لن أتذكرك ...!!
- 🔻
-
- بقلم: هبه محمد بدير الباز
- ◀️: مدونة هبه الزيني
- الزيارات: 4
- رقم التوثيق: 27753








































