في بدايه عام 70 نقل قائدنا الحبيب المقدم/سمير الحملاوي ليتولي وظيفه في هيئه العمليات للقوات المسلحه وحل بدلا منه قائدنا المحترم المقدم/محمد رضا فوده...من اول لحظه احببناه واحبنا.مؤدب..حاسم..ذو علم..عادل..يعامل الكل باحترام ورقي ..وثق فينا ووثقنا به... كان يحبني وقربني منه... واحببته وتفانيت في عملي كضابط رمايه لتاخذ الكتيبه مكانتها اللائقه والمستحقه بين باقي وحدات اللواء وقد كان فهي الاولي في كل المسابقات التي تجري..
بعد وصوله بقليل حضر الخبير الروسي
وكان اسمه يوليان ومعه المترجم الي اللغه العربيه موسي وهو مسلم من اوزبكستان اما يوليان هذا فاعلن سيرته الذاتيه بمجرد وصوله وانه قائد كتيبه مشاه ميكانيكي وانه اشترك في غزو تشكسلوفاكيا وانه شيوعي حتي النخاع..... كان متعجرفا وصلفا ويكرهنا!! وبادلناه المشاعر...عملت معه في مجال الرمايه فوجدته لا يقيم وزنا للجندي!! الجندي في مفهومه انه اله لايحق له الراحه او المطالبه باي شيئ ولقد كان هذا نقطه صدام دائمه بيني وبينه..فنحن نعامل جنودنا كبشر وليس الالات علاوه علي ان الجندي لدينا له حقوق يجب ان تعطي له..المهم كانت صدامات كثيره ومواقف اكثر لم اتنازل فيها عن حق الجنود قيد انمله..!!ولكني سأركز علي الموقف الحاسم الذي حدث بيني وبينه....
كنا في ميدان الرمايه ننفذ تمرين رمايه نهاري ويعقبه تمرين ليلي وفجاه حضر لي وبصوت عالي ليسمع الجنود الموجودين بميدان الرمايه وقال ..كيف تكون ضابط رمايه الكتيبه ولا تقوم بالرمي امام الجميع...!! فهمت قصده علي الفور! فهو يريد هز صورتي امام جنودي لو كان مستواي ضعيف في الرمايه فرددت عليه بهدوء سانفذ هذا التمرين بعدما انتهي من رمايه الجنود ومعي كل الضباط الموجودين بالميدان... فقال بنفس النبره العاليه يجب ان تكون اول واحد في الرمي وامام جنودك!!! فقلت له ولماذا لا تقوم بالرمايه معي وانت الخبير ليراك الجنود ايضا..احرجه ردي هذا وركبه الغرور ووافق.. وضعنا انا وهو قواعد الرمي بيننا وهي 10 طلقات لكل واحد منا علي هدف خاطف..!!فوافق وبدانا الرمي .. وضعت طلقاتي ال10 علي الهدف وفي اماكن مؤثره ووضع هو 4 طلقات فقط علي الهدف من ال10 وفي اماكن غير مؤثره... وعند اعلان النتيجه قام الجنود بالصياح والتصفيق فرحا. لان الضابط بتاعهم تفوق علي الروسي... احمر وجهه وارغي وازبد..فقلت له بخبث شديد انه يمكنه التعويض في التمرين الليلي فنظر الي محرجا واراد الاعتذار عن التنفيذ ولكني اصررت علي ذلك
عند بدء التنفيذ للتمرين الليلي لمحت هذا الخبير يخرج من جيبه شيئا ويضعه علي بندقيته وبدانا الرمي فوضعت 8 طلقات علي الهدف من العشره ووضع هو 4 طلقات ايضا من العشره.وصاح الجنود وهتفوا وصفقوا كثيرا مما اغاظه اما انا فكان ذهني مشغولا بالذي وضعه علي البندقيه وذهبت الي مكان رقوده ونظرت الي بندقيته فلم الاحظ شيئا ولكن مازلت اشك في انه وضع شيئا علي بندقيته..!!!
كان لدي احد جنود سريتي يدعي محمود(سافرد له مقاله كامله فيما بعد لانه يستحق ذلك)..هذا الجندي
مسجل خطر فئه ا نشل..!! وكان موجودا بالميدان فاستدعيته واخبرته بما فعل الخبير فسالني في اي جيب وضعه فرددت عليه باني لا اعرف.. فقال لي وكله ثقه سافتش جيوبه كلها..!! وذهب اليه في الظلام...وبعد 10 دقائق عاد ومعه ما عرف فيما بعد انه ناشنكاه فسفوري يوضع علي الناشنكاه الاصلي للبندقيه لمساعد الرامي علي التنشين...لم نكن ندري عنه شيئا ولا سبق لنا رؤيته...!!!!
حضر الي هذا الخبير واخبرني بان هناك نقود قد وقعت من جيبه حيث كان يرقد ويريد ان يستبقي الجنود لحين العثور عليها..!! فرفضت واخبرته باننا تحتل مواقع دفاعيه ولا بد من العوده اليها..
في صباح اليوم التالي ذهبت الي قائدي المحترم فوجدت هذا الخبير يجلس عنده وما ان دخلت حتي اخبرني قائدي المحترم ان الخبير يشتكيني له فهمست له باني ساتكلم في عدم وجوده.؟؟ فقام قائدي المحترم بارساله الي ميدان الرمايه بعربته الخاصه للعثور علي ما ضاع منه ..وبعد ذهابه اخرجت جهاز التنشين من جيبي واخبرته بما حدث بالتفصيل وانه يدعي انها نقود وليس هذا الجهاز الغير معروف لدينا ولا تملك القوات المسلحه مثله.!! وحاولنا انا وقائدي المحترم تركيب الجهاز علي بندقيه فلم نفلح وبعد عده محاولات فاشله امرني قائدي المحترم بالنزول للقاهره والذهاب الي مدرسه الاسلحه بمعهد المشاه(توليت قيادتها فيما بعد وانا برتبه العميد) وعرض هذا الجهاز علي المتخصصين هناك لمحاوله معرفته ..وذهبت وقابلت قائد المدرسه والذي ابدي اهتماما شديدا به واستدعي النقيب.......لن اذكر اسمه لانكم ستعرفون لماذا؟؟ في نهايه المقال..!! والذي ذهبت معه الي مكتبه لمحاوله تركيبه علي البندقيه وبعد مماطله منه اخبرني بان اعود اليه بعد 15 يوم لانه لابد من كتابه تقرير لهذا الجهاز .ولما ذهبت اليه بعد المده اخبرني بان اعطيه مهله 15 يوم اخري حيث كان مشغولا...!! ورجعت للكتيبه واخبرت قائدي المحترم بذلك........واكلتنا الاحداث علي الجبهه فلم اذهب بعد ذلك...وفي منتصف عام 71 فوجئت بانهم يوزعون علينا هذا الجهاز ومعه كتيب التشغيل له علي انه ابتكار مصري من النقيب.....؟؟!! والذي منح مكافئه ماليه وكذا احد الانواط العسكريه المخصصه للابتكارات وكتب باسمه في هيئه البحوث العسكريه..!!!!! اما بالنسبه للخبير يوليان فقد ظل ينظر لي نظره غيظ شديد حتي قرار طردهم من الجيش.......ولا يهمني نظراته تلك........طظ فيه