خَلَقَ اللَّهُ سُبحانَهُ وتعالى الدُّنيا واِختصَ بعض الأشهُرِ منها بالفضل، كَشهرِ رمضان المُبارك، فبهِ من المِنَحِ ما فاقتْ مِنَح الأيَّام العاديّة، كما عَظَّمهُ اللَّهُ فذكرهُ باسمهِ في كتابهِ العزيز، فقالَ عَزَّ مِن قائل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيم "شُهرُ رمضان الذي أُنزلَ فيهِ القرآن".
وإذا ذَكَرَ اللَّهُ شيئًا زادَ هذا الشيء عظمةً وبهاءً بذكرهِ سُبحانَهُ لهُ.
رمضان أيّ الحَرّ الشديد، معنى هذا أنَّهُ حينَ فُرِضَ صيام شهر رمضان كانَ الحَرّ شديدًا فجاء الاسم مُناسبًا للحالة.
يُقالُ أيضًا أنَّ الجوفَ إذا خلا من الطعامِ والشرابِ كانَ رَمِضًا أيّ اِشتدَّ حَرّه، وهذا ما يتطابق مع طبيعةِ الصومِ عندَ المُسلم.
فَرَضَ اللَّهُ سُبحانَهُ وتعالى صوم شهر رمضان في السنةِ الثانيةِ من هِجرةِ المُصطفى _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم_ ليكونَ شهر رمضان هو شهر الأُمّة فيما بعد؛ ففيهِ يجتمع المُسلمون على الصومِ وفِعل الخيرات وترك المُنكرات، وكذا مُضاعفة الطاعات.
شهرُ رمضان شهرُ البركاتِ والعطيّات، شُهرٌ أوحد لا يتكرر مرّتينِ في العام؛ لذا فمن السفهِ أنْ ينقضي رمضان هباءً منثورًا، كأنْ يقضيهِ أحدهم في مُشاهدةِ التلفاز، والذي يعجّ بالمُسلسلاتِ الرمضانية، التي اِختصوا بها هذا الشهر الفضيل.
فبدلًا من أنْ يقضيهِ في طاعةِ الرحمٰن، يقضيهِ في طاعةِ الشّيطان، ليكونَ رمضان عندهُ كَغيرهِ من الأيَّام، بل وينتظرهُ لمُشاهدةِ أحدث الأعمال الدرامية كما عَوّدهُ صُنّاعها.








































