أين موقعنا بين الدول هل مازلنا مع الدول النامية أم أننا بين الدول المتقدمة قد لا نستغرب إن كنّا بين عداد قائمة الدول المهددة بالزوال وإن كان التعبير فيه شيء من العمومية لكنّه يعبّر عن وضع حال السودان الذي تركه المستعمر عام 1956م على وضع خطط له جيدًا كما يريد كأنه أراد ارسال رسالة إلينا أنكم لم ترثوا دولة ترتقي بحجم تضحيات الذين أشعلوا شرارة التحرير ونالوا شرف الشهادة وحرروا دولتهم من قبضة المستعمر، ما يحزننا أن قبيل الاستقلال أعلنا التحدي وعملنا على تحقيقه وانتصرنا لكننا منذ ذلك الوقت لم ننتصر على طمع السلطة الذي ورثه المستعمر للقيادات السياسية الحاضرة والتي جاءت نتائج الفشل الذي وقعت فيه القيادات الازلية فلم يحترموا من جاء بهم إلى عرش السلطة بل لم يستطيعوا أيضًا المحافظة على الكرسي لطالما كان من يرغب في الحكم ويتمسك بذلك ولديه المقدرة على تحويل القانون والسلطات والمؤسسات لتبعيته وتحقق الايدلوجيا التي تعبر عن نظام حكمه لم يكون صعب عليه تحقيق تطلعات الجماهير، التمكين الذي يصاحبه تحقيق قضايا الجماهير لم تستطيع أي قوة أن تعرقل ذلك، ما يعني أنّ الشعب الذي جاء بنظام سياسي وحكومة لديه المقدرة على المقاومة والمناهضة واقتلاع هذا النظام بقوة الارادة و الوعي حتّى من جاء بقوة البندقية سوف تنتصر في النهاية كلمة الجماهير، الصراع حول الهوية التي تعبر عن شعوب السودان كان لها تأثير كبير في انفصال جنوب السودان وكانت أيضًا قضية الهوية السودانية عالقة لم تعالج من جذورها ما أدّى في نهاية المطاف إلى فشل القيادات التي تعاقبت على الحكم من صياغة دستور وطني شامل ومستقر يلبي ويعبّر عن مختلف المكونات الاجتماعية ليكون مرأة للسودانيين جميعًا ومرضي وملزم للجميع لم ينحاز إلى أيدلوجيا أو طائفة أو مجموعة محددة بل يصنعه الشعب وكلما ناضل الشعب من أجل ذلك فيحدث تغيير في بنية الدولة ونظامها السياسي؛ لكنّ النظام الجديد لم يستمر طويلًا والا انقلب عليه نظام عسكري أو ثار ضده الشعب بانتفاضة فمحصلة الجهود التي يبذلها الشعب لم تجد نظام سياسي راشد يحافظ على مكتسبات ثورة الجماهير ويعبر عن تطلعات وآمال الجماهير، هذه الجماهير لم تخرج على الحاكم إلا عندما تغُلق في وجهها طرق الإصلاح والتنمية والنهضة فلم يبقي لها إلّا أن تثور وتطالب بدولة تكون السيادة والسلطة للشعب وهذا ما يحدث عندما يتم التلاعب بموارد الدولة من قِبل نظام دكتاتوري مُستبد يوجه الثروة والسلطة لمجتمعات محددة ويحدث التنمية في مناطق جغرافية محددة وهذا مدخل للظلم والتهميش ما يثير ويُحرك الجماهير الواقعة تحت دائرة الظلم بالثورة والمطالبة بحقوقها الأساسية والمشروعة، نحن أصبحنا بفضل فشلنا قياداتنا الطامعين بالسلطة في عداد دول العالم الثالث وقد نكون من ضمن دول العالم دون التصنيف فعلينا أن ننهض لنعيد ترتيب تصنيفنا كما نتطلع
على الشعوب المواصلة في الثورة لإستعادة تصنيف دولتهم بين الدول
- 🔻
-
- بقلم: غازي جابر البشير زايد
- ◀️: مدونة غازي جابر
- الزيارات: 92
- رقم التوثيق: 29677







































