آخر الموثقات

  • قرابين العصر
  • الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !
  • راجع يدك!
  • لجنة الإمتحان صارمة
  • ص: بين خطوتين
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة فاطمة البسريني
  5. موناليزا
⭐ 0 / 5

كانت ابتسامتها الخافتة ، خافتة ، مألوفة ، لكن بعيدة إلى حد ما ، مثل مشاهدة نسخة من الموناليزا عبر غرفة مليئة بالدخان . 

في منتصف الليل في ذلك القطار الذي كان يمخر السكة الحديدية بعزم ، كانت مثل مشوهة السيرك تريد أن تلتهم رقبتي من على المقعد الخلفي وهي تغني أغنية قبيحة بشكل لا نهائي ومكرر .

لم أتمكن من النوم ولو قليلا بسبب الرعب الذي انتابني من حركاتها ، تهيأ لي أنها ستنقض علي وتغرس أسنانها المدببة في عنقي .

استدرت قليلا مختلسة النظر إليها ، ابتسمت تطمئنني ، خجلت ، وأسرعت بالعودة إلى النظر أمامي ورائحتها النفاذة تغزو أنفي وكل المكان ، كانت تضع عطر (الريف دور) ما معناه باللغة العربية ( أحلام من ذهب ). 

كنت كالمخدرة ، لذلك ذهبت في إغماءة أو إغفاءة فأنا لم أتمكن من التفرقة بينهما ، فضعت في وهمك ، تلاشيت قليلا وتأكدت أن كل يوم أفكر فيك فهو يوم مفتون بالعذاب ، لأنك كلما مرة تحرق دمي إلى أن يصبح رمادا . 

إنه الوقت الذي يطاردني ، كما يطارد هذا القطار وجهته ، إنه غيابك الذي يثقل أيامي باستمرار ودائما، لكنني أصبحت عنيدة جدا وكل يوم أستقبل الحياة بمرح:

ــ مرحبا ، أيتها العزيزة إلى نفسي ، أتعهد بالمضي قدما وبخطى ثابتة ، في وجه هذا العالم بالنار والدم والفولاذ .

الآن ، وبعدما مررت به من توهان وجنون في تلك المصحة النفسية وبعد أن أخذت أحاول العودة إلى الحياة فقد أخذت أطرد كل الأفكار 

  السوداء من دماغي باستمرار ، وأحاول تهدئة نفسي وألا أغضب بسرعة خاصة وأنني سألاقيك وأنك الآن في انتظاري ، لذلك سوف أتشبث بكل البقايا التي تركتها لي من عقلي ومن هدوئي .

في بعض الأحيان لما أشعر أنني لا أتحكم بكلماتي وبأفكاري وأحاسيسي وأشعر بضغط العالم الخارجي علي ، وعندما أحس أن ما سأقوله أو أفعله لن يكون جيدا وأن نتائجه ستكون وخيمة وسيئة ، فإنني أقنع نفسي أنني ببعض التراجع والنضج والتزام الصمت فإنه يمكنني أن أنظر إلى كل تلك الأمور بمنظار آخر وتحت ضوء يوم جديد بالكثير من التحكم ، وهكذا احتفظ بهدوئي التام .

هذا ما كنت أحاول القيام به وقد تركت العنان لأفكاري الخاصة وأنا أراقب نور القمر من خلال زجاج نافذة القطار ( كم أنت جميل يا نور القمر وأنت تسابق ركض هذا القطار يمكنني أن أنسى معك الحذر والانتباه والتركيز المميت ).

أن أترك روحي لتلك اللحظة منك حيث تتوارى بعض الأحيان وراء الأفق والتي تشبه لأول مرة الفكرة التي نحملها في ذهننا عن الحياة ..) 

ذهبت محاولاتي أدراج الرياح وباءت بالفشل لما مرت تلك المرأة إلى جانب مقعدي ونظرت إلي بعينين عميقتين معتمتين لدرجة أنني أحسست أنني سأفقد نفسي فيهما ..

وكانت ابتسامتها الصفراء تشبه إلى حد بعيد ابتسامة الموناليزا ، فشعرت بالذعر من جديد ، فانكمشت على نفسي محاولة العودة إلى عالمي المغلق ، فأنا لا أعرف الحرية إلا بالتجاهل وإقفال الوقت والمساحات والفضاء ، فلكي أعبر الأسوار يجب علي فقط أن أغلق علي الأبواب ، الأجنحة والأحلام . 

هناك في تلك المصحة ، كنت سأفقد عقلي تماما ـ ولكان انتهى بي الأمر في حلقة مفرغة مثل خفافيش الغسق ، لا أسمع سوى صدى صوتي ..

لما نريد أن نودع قصة من حياتنا فإننا نقوم بذلك كما ورقة شجرة ميتة يمكن أن ننفخ عليها لكي تطير في الهواء وتجد مستقرا لها بعيدا عنا ، وهكذا نقنع أنفسنا أن الأمر انتهى . 

لكن الورقة الصفراء الميتة ، وهي ميتة فعلا ، ولن تعود إلى الحياة أبدا وأن نرمي بها إلى مثواها الأخير فذلك يؤلمنا حقا ، لذلك فإننا نحتفظ بها بعض الأحيان قريبا منا ، بين دفتي كتاب غالي على أنفسنا وقد نلونها باللون الأخضر إلى أن تأخذ الحياة مجراها الطبيعي .

الأشواك تتضاعف في قلبي ، تتعمق وتتجدر داخله ، قلبي دام ، دامع ، ميت ..

لكن ماهذا الذي يغرز في رقبتي من الخلف ،هل هي نفس أشواك قلبي؟ 

استدرت بسرعة لأجد دمي على شفاه المرأة الموناليزا ،القاسية خلفي وقد أبانت لي عن أسنانها التي أصبحت مسننة وحادة على جانبي فمها ...في ابتسامة تسيل بدمي .

كان بعض الدم ، دمي مازال يسيل من رقبتي ، وأنا أشعر بخفقان شديد في صدري لأن قلبي كان يدق دقات متسارعة من الرعب والفزع ، لكنني لم أكن في حالة تسمح لي بالدفاع عن نفسي فقد أحسست بإعياء وحالة استرخاء جميلة ..

فعدت لأعتدل في مقعدي دون أن أتمكن من فعل أي شيء ، وأحسست أن أسناني أخذت تطول في فمي ... 

بعد فترة ، لم أستطيع أن أحدد هل هي قصيرة أو طويلة ، انتبهت من غفوتي واستسلامي الرائع : 

ـــ ماذا ؟ ... ماذا ؟ إنها مصاصة دماء ، وقد تغذت من دمي للتو .. يا إلهي ... ماذا يحصل لي ؟ 

وهل .. هل أصبحت مصاصة دماء أنا أيضا ؟ ماذا فعلت بي أيتها الموناليزا الملعونة ؟

كنت أستدير لأصرخ في وجهها بعدما استفقت من تلك الغيبوبة التي أرغمت عليها ، لكنها كانت قد غادرت ..

نظرت من نافذة القطار إلى القمر الذي بدا شاحبا في السماء ، الذي بدا لي أنه أشفق علي وعلى السقوف والأشجار الهاربة فسكب دموعا فضية ..

دار بخلدي أنني أضعت نفسي هذه المرة بصورة نهائية وإن الأمر غير قابل للمناقشة .

 الشعور الوحيد الذي بقي لي هو الغضب ، شعور قوي متمكن مني ناجح معي في السراء والضراء .. غاضبة ، أحس أنني أعيش ..

آه ماذا سأفعل الآن بعدما أصبحت مصاصة دماء ؟ 

لنرى الجانب الإيجابي من وضعي الجديد ، 

الأهم في الأمر أنني سأكون مستيقظة طول الليل وسأمسك بأحلامي وخيمتي ستكون الزرقة القاتمة السماوية ، كم هذا جميل جدا ...

سأغرق بين طيات ظلام الليل الحالك وسينتهي دور النهار وضوئه الذي يعمي العيون فالغرق خير من الجنوح .. وسيكون ملك العواصف مبتهجا جدا ، جدا ، وكذلك ملك الموت والموناليزا ...

إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب395221
2الكاتبمدونة نهلة حمودة259229
3الكاتبمدونة ياسر سلمي226284
4الكاتبمدونة زينب حمدي185724
5الكاتبمدونة اشرف الكرم165487
6الكاتبمدونة سمير حماد 132642
7الكاتبمدونة مني امين124794
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين124590
9الكاتبمدونة طلبة رضوان121725
10الكاتبمدونة فيروز القطلبي119598

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03

آخر الموثقات
قرابين العصر

الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !

راجع يدك!

لجنة الإمتحان صارمة

ص: بين خطوتين

شخصٌ واحد

اصمت ايها الناقد

الطلقه التالته - ج1

أذرع النيل السبعة ( مذكرات كاهن) - الجزء الأول

لا لن أتذكرك ...!!
الأكثر قراءة
الأحدث تأليفا
حين غرق الحبر

قرابين العصر

عائلات بأسماء مهن العصر

أحمد الخطيب و"كلم ربنا"

الهروب من الحياة إلى الحياة...

أَنْتَ الجَلّادُ الَّذِي أَحْبَبْتُهُ

حين يصبح القلب عدوًّا ناعماً

النقد شغف

على هامش الرحيل

‏هل مرَّ الحلمُ حقًَّا