تتذكرون جميعكم ذلك اليوم الذي تعرضت فيه الفيلا للهجوم وتعرض أدهم لمحاولة القتل على أيدي هؤلاء المرتزقة؟
أومأ الجميع برأسهم إيجابًا وهم يقولون: نعم.. ولكن ماذا تقصدين؟ كان هذا سؤال رهف لحلم والتي قالت بنبرة هادئة: عندماكنت بنفس الغرفة مع أدهم وبوقت غيابه عن الوعي وعندما اشتدت حرارته كان يهذى أثناء ذلك واستطردت قائلة: بداية كان يردد بعض الأسماء، والده وشقيقه و لين، كل هذا بداية كان منطقيًا حتى أخذ يردد أثناء هذيانه ويقول « الدمية، الحشو، لين، قتلة، المرسم» وقتها ظننت أن الأمر لا يتعدىكونه يهذي، ولكن تكرر هذا وبنفس الوتيرة على مدار الساعة، مما جعل الفضول يتملكني فذهبت إلى المرسم، وكنت بالسابق قد رأيت الدمية هناك بأحد الزوايا، وعندما ذهبت إلى هناك وأمسكت بالدمية أخرجت البطاريات وكذلك الحشو والذي بدا أثناء إخراجه أن هناك جسم صلب صغير، قمت بإخفائه بيدي وأعدت الحشو والبطاريات مرة أخرى وعدت إلى الغرفة مرة أخرى وأنا أفكر فيما أصبح بين يدي.
فرح: وبعد؟ ماذا حدث؟ هل علمتي ما به؟
الرائد أمجد: هنا تجلت عقلية الآنسة حلم، فهي لم تتردد ولو لحظات في الاتصال بنا، وبمجرد حصولنا على الميكروفيلم بدأت خيوﻁ اللعبة تتضح لنا .
حلم برقة وخجل وهي تنظر لأدهم الذي يرمقها بﺈعجاب وحب: أنا لم أفعل شيئًا هذا واجبي.
رهف: ولماذا لم تقبضوا على هؤلاء المرتزقة وتحاكموهم؟ الرائد أمجد: لو فعلنا ذلك ماكنا لنصل لهم ولو علموا بأننا قد
حصلنا على الميكروفيلم لأبلغوا عملائهم بمصر والدول العربية
لمغادرة البلاد.
فرح: وماذا كانت خطتكم؟
الرائد أمجد: تم وضع خطة مكتملة الأركان وهي إيهامهم بأننا لا نعلم نواياهم ولا نعلم عن الميكروفيلم وتركناهم يزرعون أجهزة تصنتهم هنا، وكنا نتحدث فيما نريدهم أن يعلموه حتى نستدرجهم.
الملازم أشرف وهو ينظر لهم بزهو وبفخر: بعد اقتحامهم للمرسم وحصولهم على الدمية وإحراقه كان رجالنا يطوقون المكان من جميع المخارج والمداخل، بهذه الأثناء تلقى الرائد أمجد مكالمة هاتفية تهللت بعدها أساريره وهو يقول: أحسنتم لقد قمتم بعمل رائع، حسنًا.. سيكون وجودهم معنا ورقة ضغط كبيرة وورقة رابحة لنا.
الملازم أشرف: خيرًا سيادتك؟ الرائد أمجد: وقع الصيد بالفﺦ.
الملازم أشرف: هل سقطت باتيا بين أيدينا؟
الرائد أمجد بفخر وزهو: نعم.. نعم، هلل الجميع وبدت السعادة على وجوههم، إلا أن أدهم كان واجمًا ويبدو الحزن على محياه وهو ينظر لحلم ويبتسم ابتسامة باهتة.
الرائد أدهم وهو يطالع أدهم: ما بك يا بطل؟ لِمَ الحزن ونحن نحتفل بهذا الانتصار الساحق؟
أدهم: ما يحزنني أن هؤلاء السفلة قد أحرقوا المرسم وهم يغادرون.
رهف بحماﺱ: يمكنك أن تعيد بناءه خلال أيام ونحن سنساعدك بذلك.
أدهم بحزن وأسى وهو يطالع حلم: ليس هذا ما يحزنني.. ولكن صورة حلم والتي ظللت أرسمها سنوات قد احترقت وكنت أود أن تظل شاهدة علىكل ما مررت به، قال هذا وهو ينظر بأسف ناحية حلم والتي احمرت وجنتاها من الخجل وهي تهمهم قائلة: لم أكمل كلامي.. فلقد قمت بإخراج اللوحة من المرسم أثناء خروجي بالميكروفيلم، وما أن أنهت جملتها حتى قفز أدهم من مكانه وهو يهلل كالأطفال: أحقًا يا حلم؟ هل فعلت ذلك حقًا؟
حلم: نعم وهي بأمان ويمكنك استعادتها بأي وقت. أدهم : هي لكِ.. وأنا كنت أود تقديمها لكِ.
رهف: يبدو أن العميل حلم لم تترك وراءها أية ثغرات، ابتسم الجميع مما زاد من ارتباك حلم وخجلها فأشاحت بنظرها بعيدًا إلى حيث الفراغ والمجهول.
فرح: ولكن كيف ستتعاملون مع الميكروفيلم الآن بعد أن أصبح بين أيديكم؟ هل سيفيدكم؟
الرائد أمجد: في هذه اللحظات والتي نتحدث بها.. هناك قائمة بأسماء كل العملاء والجواسيس بجميع البلاد العربية، وبالتنسيق مع أجهزة المخابرات يتم اعتقالهم وتطهير البلاد من شرورهم، كذلك يتم إعداد قائمة بأسماء قادة التنظيمات الإرهابية الممولون من الموساد لكشفهم أمام العالم، وذلك سيبرئ الإسلام وسيبرئنا كمسلمين مما يتهموننا به من تهم نحن والإسلام منها براء.
الملازم أشرف: بهذه المناسبة أنا أدعوكم على عشاء فاخر بأي موعد يناسبكم، على أن يكون قبل حصولي على إجازتي التي سأتقدم بها هذا الأسبوع.
الرائد أمجد: عن أي إجازة تتحدث يا حضرة الملازم؟ الملازم أشرف: هل سيادتك قد نسيت ما أخبرتك به بشأن
توجه الأهل ليخطبوا لي من أريدها زوجة لي؟ قال هذا وهو
ينظر إلى رهف والتي شعرت أن الأرض ستبتلعها من الخجل مما جعل الجميع يبتسمون بفرحة غامرة فهم يلاحظون منذ فترة أن الإعجاب والنظرات بين أشرف ورهف ستأخذهم إلى المأذون.
غادر الرائد أمجد الفيلا قائلًا للملازم أشرف: هل ستأتي معي أم تبدأ إجازتك من اليوم؟
ابتسم الملازم أشرف وهو يقول: كما ترى سيادتك.
الرائد أمجد: حسنًا.. ولكن لا تنساني بالدعوة وإلا فلن تكون هناك إجازة، قال هذا وهو يبتسم والجميع يبتسمون بسعادة غامرة، دخلت لين وهي تلهو بدميتها فتوجهت لها فرح وهي تقول لها: هيا نلعب سويا، بهذه الأثناء توجه أشرف نحو رهف على استحياء وهو يطلب منها التحدث إليها بالحديقة فنظرت نحو حلم التي أومأت لها علامة الموافقة فخرج الاثنان سويًا باتجاه الحديقة.
لم يبق سوى حلم وأدهم والذي نظر إليها قائلًا: كم أسعدني معرفة أنكِ نجحتِ في إنقاذ اللوحة.
حلم: هذه اللوحة مميزة للغاية، ولقد خطفتني منذ رأيتها ومن أول لحظة.
أدهم: أين هي الآن؟
حلم: لقد وضعتها بحجرة المكتب وهي بأمان .
أدهم: هل يمكننا رؤيتها والحديث سويًا على انفراد، فأنا أريدك في أمر هام للغاية.
حلم: حسنًا.. لامانع لدي.
توجه الاثنان لحجرة المكتب ووقف الاثنان أمام اللوحة. أدهم: عندما نظرتِ للوحة هل لاحظتِ شيئًا قد لفت نظرك؟ حلم: اللوحة بكل ما فيها مميز وملفت، فهي في حد ذاتها
مازالت تمثل لي لغزًا حتى الآن.
أدهم: غير ذلك ألم تلاحظي شيئًا؟ حلم بدهشة واستغراب: ماذا تقصد؟
أدهم وهو يشير إلى اللوحة حيث تبدو حلم على مقعدها بالحافلة ومن خلفها أدهم، عندما نظرت حلم إلى حيث يشير أدهم كادت تفقد الوعي من تلك المفاجأة، فكأنما هي تطالع اللوحة للمرة الأولى رغم أنها توقفت أمامها من قبل كثيرًا، فما كان أدهم يشير له بإصبعه ويظهر جليًا وبوضوح.....
يتبع








































