نَبْضُ الحَيَاةِ بِمَـــا أَسْدَيْتَ مِنْ أَثَرِ
لا بِالسِّنِينَ وَلا بِالدَّهْــــرِ يُخْتَصَــرُ
مِيزَانُ رُوحِكَ فِي صِدْقِ الضَّمِيرِ يُرَى
وَالعُمْرُ مَحْضُ خَيَـــالٍ زَانَهُ الخَبَرُ
تَفْنَى العُصُورُ وَتَمْضِي فِي تَسَارُعِهَا
وَيَبْقَى مَعْدِنُكَ الصَّافِي هُوَ الظَّفَرُ
كُلُّ المَكَـارِمِ بَذْرٌ فِي الثَّرَى زُرِعَتْ
غَدًا سَتَنْمُو وَبَاقِي الزَّرْعِ يَنْبَتِـــــرُ
رَمْسُ الفَتَى مَنْزِلٌ لِلطِّينِ يَأْوِي لَهُ
وَالاسْمُ صَرْحٌ بِطِيبِ الفِعْلِ يُعْتَمَرُ
كَمْ مِنْ قَصِيــرِ مَدَىً طَابَتْ مَنَابِتُهُ
وَكَــــمْ عَمِيدِ سِنِينَ ذِكْـــــرُهُ دَثَــرُ
نُورُ المآثِـــرِ فِي الدَّيْجُــورِ مِشْعَلُنَا
هَيْهَاتَ يَذْوِي وَإِنْ أَزْرَى بِهِ القَــدَرُ
الْمَوْتُ غِرْبَــالُ أَعْمَـــــارِ الْوَرَى فَبِهِ
يَصْفُو الثَّمِينُ وَيُقْصَى دُونَهُ الكَدَرُ
لا الكَنْزُ يَبْقَى وَلا الجُدْرَانُ تَعْصِمُنَا
بَلْ صَــالِحُ الفِعْلِ عِنْدَ اللهِ يُدَّخَـــرُ
يَا سَائِلاً عَنْ مَدَاهَـــــا كَيْفَ تَسْبُرُهُ
قِسْهَا بِمَا كُنْتَ فِي الآفَـــاقِ تَنْتَشِرُ
كَالنَّفْحِ مَـــــرَّتْ دُهُـــورٌ لا عِدَادَ لَهَا
وَالشَّذَا البَاقِي هُوَ المِقْيَاسُ وَالغَرَرُ
مَجْدُ الحَيَـــــاةِ بَيَــــانٌ حَـاكَهُ وَرَعٌ
وَالصِّدْقُ سَيْفٌ بِهِ الأَيَّــــامُ تَنْكَسِـرُ
سَيَشْهَدُ الكَوْنُ أَنَّ المَــــرْءَ جَوْهَـرُهُ
خُلُقٌ رَفِيعٌ لِبَـــاقِي الخَلْقِ يُسْتَطَـرُ
(رَحِمَ الإِلَــــهُ فُلانًا) حِينَ نَسْمَعُـهَا
نَدْرِي بِـــــــأَنَّ خُلُودَ الذِّكْرِ مُنْتَصِـرُ
فَاصْنَعْ لِنَفْسِكَ فِي العَلْيَــاءِ مَنْـزِلَةً
فَالعُمْرُ مَحْضُ مَمَــرٍّ وَالخُلُودُ أَثَـرُ








































