في لحظات كثيرة من حياتنا، نظن أن أصعب ما يمكن أن نواجهه هو الأذى الذي تركه الآخرون فينا. وجراح النفوس تظل عالقة بداخلنا، نُعيد تذكرها وكأنها حدثت بالأمس. لكن الزمن له طريقته الخاصة في مداواة الجروح، وأحيانًا يمنحنا ما لم نكن نتخيله: القدرة على النسيان.
أن تنسى اسم شخص أذاك ليس مجرد ضعف ذاكرة، بل هو إشارة على أن روحك تعافت بما يكفي لتتجاوز أثره. لم يعد يحتل مساحة من وعيك، لم يعد يسيطر على قلبك أو حتى يثير مشاعرك حين يُذكر. النسيان هنا لا يعني إنكار التجربة، بل يعني أن التجربة لم تعد تملك سلطانها القديم عليك.
الأقسى على من أساء إليك أن يجد نفسه وقد صار ذكرى باهتة، بلا اسم، بلا ملامح. فأي انتقام أعمق من أن تسقط من ذاكرة من حاولت كسرهم؟
الحياة تمنحنا فرصًا للشفاء، والذاكرة بدورها تتعلم أن تنتقي ما يستحق البقاء. وحين تصل لمرحلة تنسى فيها أسماء من أوجعوك، فاعلم أنك ربحت معركة كبيرة: معركة السلام الداخلي.








































