أتذكر حديثنا ذاك؟
كنّا نتحدّث عن الأسماء والألقاب، أنتَ تكسر اسمي وأنا أضمّ اسمك، لم أعلم أن تلك إشارة، وللأمانة لم تكن الإشارة الوحيدة، أو حتى الإشارة الأهم، كان هناك أفظع من هذا بكثير، كل شيء بدا كما لو أنّه إشارة، للرحيل أو التوقف على الأقل: غادري... هذا ليس مكانكِ، ولا الأرض أرضكِ، ولا السّماء لكِ، ولا حتى تلك العينين الجميلتين، ارحلي ولا تعودي أيتها الصغيرة، لبثتِ هنا كثيراً، اذهبي حيث اللاعودة، واتخذِ قراركِ الأصعب والأخير.
كم من فرصةٍ ضيّعتِها؟ وكم من دموعٍ ذرفتِ على تلك الأرض القاحلة؟ لن تمطر يا صغيرتي، صدقيني لن تمطر، وكيف لها أن تمطر ولا غيوم في السّماء؟
أعلم أن مثل هذه القرارات لا يمكن اتخاذها بسهولة، لكنها تبقى أفضل من تساوي وجودكِ وغيابكِ، أفضل من ذرف الدموع، وتبلّل الوسادة، وإنهاكِ الجسد والروح معاً. صبرتِ كثيراً لكن آن الأوان للرحيل، رتّبي نفسكِ وأعيدي شغفكِ، أعيدي إحياء تلك الطفلة الناضجة في داخلكِ.
عودي كما كنتِ؛ مشرقة ومتألقة. أنا التي هي أنتِ تعبت وضجرت، لله درّكِ، ألم تتعبِ أنتِ؟ ألم تشبعي من الألم والأوجاع؟ كم من الفرص، ستهدرين دون جدوى؟
أطلقي العنان لروحكِ وإبداعكِ، وانزعي ما تبقّى من الماضي داخلكِ، إنّكِ تستحقين من يفخر بوجودكِ في حياته، ويراكِ كما لو أنكِ الأنثى الوحيدة في هذا العالم. نفسكِ تحتاجكِ، عودي إليها.








































