هي تلك التي تعرف جيدًا كيف تكون السند حين تتهاوى الأرواح، كيف تكون الملجأ حين تضيق الدروب، وكيف توزع دفئها كما يوزع القمر نوره على العتمات.
هي التي تتقن فن الاحتواء، تقرأ الحزن في العيون قبل أن يُقال، تلـم شتات القلوب قبل أن تنهار، تمنح بلا حساب، تعطي بلا شرط، كأنما وُلدت لتكون مرسى لكل من تاه في بحر الحياة.
لكنّها في خضم ذلك كله تقف وحيدة في طابور طويل، تنتظر أن يلتفت أحد إلى روحها المثقلة، يقف ليسأل ولو مرة: كيف حالك أنت؟، لكنها اعتادت الصمت، اعتادت أن تبتسم وهي ممتلئة بكل ما لم يُقال، أن تخفي وجعها خلف ستار من القوة المصطنعة، ربما لأنها تعي جيدا أن دورها في هذه الحياة ليس أن تُحمل، بل أن تحمل الآخرين، حتى وإن كان قلبها يتكسر في صمت.
ترى أن لضعف يحتاج قوة ليظهر، وأن الاحتياج إلى المساندة يحتاج شجاعة للبوح به، وبين هذا وذاك تقف في حيرة مكتوفة الأيدي تناجي ربًـا لا يخيب رجاؤها فيه.
تلك أنـا...
أؤمن بالصمت واعتنقه مذهبًـا.








































