لم أعد بحاجة إلى صباحات مليئة بالسكر والقرفة والخبز الفرنسي مكتظ اللُب، صباحات القهوة الداكنة المرة وثرثرة الزملاء مختلطة بهمهمات العملاء وأوامر الإدارة وتعنت المدير وتارجت العام!.
صباحات حارة رطبة خالية من نسمة هادئة ورؤية عاقلة ذات رويـة..
صباحات صاخبة لا تعترف بالحليب!
ما عادت بي رغبة في سعي مستمر لا يهدأ وتوق مشتعل لإثبات الذات وتحفز لبرمجة العقل على سرعة التصرف وسرعة رد الفعل على أن يكون محمودا..
كبرت.. نعم، اعترف أني كبرت، نضجَت نفسي وهدأ روعي وزاد إدراكي، قلت تنافسيتي وازدان القلب بالوعي والرؤية وكسبتُ ألوفًـا من وريقات اللامبالاة..
جُـل حاجتي الآن صباحات رائقة بيضاء بلون الياسمين، هادئة تفوح بعطر اللافندر، متناغمة كأمواج المسك، مفعمة بالرضا كأنفاس جدتي، مملؤة بالخير كخبزها الدافئ ذي النكهة الطازجة، بسيط ككوب شـاي مُنكـه بنعناع طازج.
أنا والصباح ونسيم هادئ وبـال مطمئن..
لن أثبت أو أنفي شيئاً؛ فليظن مَن يظن كما يريد، ليقترب من به رغبة صادقة لمودتي وليبتعد المنافقون ومن يدمن أنصاف الحلول، أنصاف القلوب!







































