في رحلة اكتشاف الذات يبرز سؤال جوهري، لا يمكن تجاوزه، سؤال تتوقف عنده المسافات ويبدأ عنده الوعي الحقيقي:
من أنــا؟
غالبية الناس حين يُطرح عليهم هذا السؤال، يسارعون بالإجابة عن أسمائهم، أعمارهم، وظائفهم أو أدوارهم الاجتماعية، وهو التعريف الأكثر شيوعًا، لكنه ليس المقصود هنا.
الإجابة عن هذا السؤال ليست سهلة، لكنها بداية الطريق نحو فهم أعمق للنفس...
من أنـــا؟
أنت نفس مخلوقة من طين، ثم نفخ في هذا الطين من روح الله، فأنت لست كما يعرفك العلم ( كائنا ماديا بيولوجيا لا يتعدى تفاعلاته الكيميائية)....
بل أنت بداخلك ما يسع العالم كله (الروح)
أنت لست مجرد تفاعل كيميائي محدود، وان الحب الذي بداخلك ليس مجرد تفاعلا هرمونيا ونواقل عصبية كما عرفه العلم فقط....
بل أن روحك التي بين جنبيك لها السطوة الأولى والأخيرة في ذلك التفاعل.. وڪما قال رسولنا الڪريم: ( الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف، وما تنافر منها اختلف)
هذا الجانب الأهم في تڪوينك وهو (الروح)
وهناك الجانب الآخر وهو التراب (المادة)
نعود لسؤالنا..... من أنـــــا؟
أنت إنسان ڪرمك الله وخلقك بيده، ثم نفخ فيك من روحه...
فڪنت في ذاتك مُقدرا ولو لم يڪن لديك من المادة شيئا .. المال، الجاه، المنصب، ڪلها مادة لا ترقى لأن تجيب عن سؤالك... بل أنت بداخلك روح من الله تسمو بك، ولو لم تملك من الدنيا شيئا...
ثم يأتي الإيمان ليجعلك تسمو بروحك للجنة...
حينما نتحدث سويا عن تقدير الذات، فلتعلم أنك في ذاتك مُقدرا، مُڪَرَّمـا، فلا تبخس نفسك حقها، ولا تحقر من شأنها يا من نفخ الله فيك من روحه وأحبك فوهبك الإيمان يعمر قلبك....
وفي الختام.... من أنــــا ؟
سؤال يتعلق بالجوهر ، بالقيم التي نؤمن بها، بالمبادئ التي نختارها حين لا يرانا أحد...
وبالنسخة الحقيقية منّـا.
هو سؤال عن وعينا، عن حدودنا، عن احتياجاتنا، عن مخاوفنا ورغباتنا العميقة، عن نقاط القوة والضعف وڪيفية التعامل معهم...
( من أنـت؟ )
أجب بالقليل أو الڪثير من التفصيل ❤❤❤








































