آخر الموثقات

  • أموتُ لك، و"هيتَ لك" ستقولها...
  • احب الغراب
  • ايران .. محاولة فك التشابك
  • فؤاد الهاشم .. لم ولن يرد
  • شبابيك
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة ياسمين رحمي
  5. شيطان مهران
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 1

بسم الله الرحمن الرحيم

القصة مستوحاة من أحداث حقيقية

إيه هو النجاح؟ هل هي خطوات بترفع الواحد درجات على سلم افتراضي، وهل للنجاح صفات معينة، يعني مش مجرد طلوع على السلم وتقدم في المسار، لازم مثلًا يكون نزيه؟ يبقى ماشي على كتالوج معين، زي كده إثبات النظريات الرياضية، خطوات محددة بتأدي للناتج، ولا النجاح ملوش صفات ولا شكل محدد، المهم الوصول، الوصول للهدف...

عندكم مثلًا "عمران" نموذج للشخص الناجح، أو نقول صياد الفرص، فنان، عبقري، متمكن في اللي بيعمله، بيشوف قصاده أهداف معينة، ومش بيشوف حاجة تانية، أي حاجة غير الأهداف هي تشويش، عناصر مش واضحة وملهاش قيمة، ده لو بصينا من زاوية...

من زاوية تانية، هيبقى عكس كل اللي فات، هيبقى فاشل، عنده موهبة بيضيعها عالفاضي ومش بيستغلها صح، وبيجري على مشاية كهربا، يعني مش بيروح في حته، بيجري وبيلهث في نفس المساحة من غير ما يتقدم بجد، وبعدين الفن والعبقرية نسبيين، الفنان في اللي فنان عنه، والذكي في الأذكى منه...

"عمران" بيشتغل نصاب، بيقلد اللوح الأصلية لرسامين مشهورين ومش مشهورين، وبيتعامل مع مجموعة من الوسطاء، ودول أعظم ممثلين على وجه الأرض، المجموعة من جنسيات مختلفة، دورهم يقنعوا الزبون إن اللوحة اللي معاهم هي الأصلية والبديلة المعروضة في المتحف ده ولا المعرض ده مزيفة، وإنهم قدروا يسرقوها أو يشتروها من ملاكها، أعظم ممثل مع أمهر فرشة تعمل صفقة ناجحة بنسبة 100%، عمرهم ما فشلوا في عملية واحدة، وقصاد كل لوحة مبالغ مهولة بتتقسم على الوسيط اللي باع وعلى الفنان "عمار"، الشغل مع الوسطا مريح جدًا، "عمار" بيمارس هوايته المفضلة، بيندمج في العالم بتاعه، وينفصل عن الدنيا كلها لما يبقى قدام الورقة البيضا ويمسك الفرشة وبعدين بيقبض فلوس قدام اللوحة الواحدة تعيشه وتعيش أجيال بعده مرتاحين، ومحدش عمره من الوسطا علق على لوحاته أو طلع فيها عيب، لكن في شرط واحد، حاجة مش مسموح بيها، إنه يعدي معاد التسليم، المعاد اللي متفقين عليه، لو لأي سبب ده حصل، هيبقى في عقاب، يا يدفع الفلوس اللي الزبون كان هيدفعها قصاد اللوحة، يا يدفع عمره...

مهو أصل الوسطاء دول، مش بيشتغلوا بس في النشاط ده، دول عصابات ومافيا وليهم أنشطة تانية بتخلي طباعهم حامية شويتين ومش بيسكتوا عن الغلط، ولو كانت غلطة واحدة...

والغلطة حصلت...

آخر عملية ل"عمران" كانت للوحة في متحف أثري في مصر، هو كان بيلف كتير، بيتجول ما بين المتاحف ومعارض الرسم، شكله باشا، شبه بشوات زمان، اللي يشوفه من أول لقطة يميز إنه "عم دهب" بينقط كده فلوس لو هزيته بس... المهم إنه بعد جولات كتير اختياره وقع على لوحة معينة، برغم على فكرة إن كان في لوحات تانية كتير قيمة وعلى مستوى كبير من الإبداع، لكن هو كده بيعرف هدفه لما يشوفه، واللوحة اللي اختارها هي هدفه، هي دي اللي لما تتشف هتجيبله ثروة رهيبة...

كان بيتمشى بهدوء في طرقات المتحف، بيتنقل ما بين اللوحة دي واللوحة دي، بيفضل واقف قصاد اللوحة دقايق، بيتأمل فيها، بعكس الناس التانيين اللي بيعدوا قدام اللوحات كده والسلام، يدوبك بيلمحوها ويكملوا، مهم أصل معندهمش عيونه ولا الحس بتاعه، وصل قدام لوحة "شمس مطفية" وعنيه وسعت عالآخر، ملامح وشه ارتخت، والشفايف انبسطت، ابتسامة رضا اترسمت على وشه، وده لإن هي دي... هي دي اللي عليها الدور، المنجم الجديد...

فيها كم مشاعر معقدة، ألوان متداخلة في بعض، لايقة وبتبرز بعضها، متضادات في الألوان والمشاعر، مادة خام لمتذوق الفن، اللي هم الزباين اللي بيدورا على الحاجات دي...

بعد دراسة وتأمل قدر يصورها من موبايله ويرجع لمعمله جوه بيته الفخم، المعمل اللي بيطبخ جواه علمه وفنه ويطلع بقطعته الثمينة...

الصورة مش كفاية، هو مش بيكتفي بإنه يحط الصورة قدامه ويقلدها، ده لازم يرجع تاني وتالت وعاشر وعشرين للمكان اللي حضن اللوحة ويفضل يتأمل فيها كتير، الطبيعة برضه غير الصورة، وكل مرة بيلمس تفصيلة مختلفة، حاجات واضحة وحاجات ما بين السطور، أو ما بين الظلال والألوان، حاجات من روح اللوحة ميفهمهاش غير فنان زيه...

وبدأ في مرحلة التنفيذ، بدأ في الرسم وادعى معاد للوسطا والوسطا دوروا على الشاري ولقوه وادوله معاد يسلموا فيه "اللوحة الأصلية" على حد فهمه أو على حد جهله بشكل أدق...

"شمس مطفية" كانت لوحة جواها طفلين، ولد وبنت ماسكين في إيد بعض لابسين لبس فخم، حواليهم خضرة، ووراهم قصر كبير، الشمس مشرقة في السما في الخلفية...

حدوتة عن حياة مرفهة، عز وخضرة وإشراق...

ده اللي يبان للوهلة الأولى، لكن مع النظرة التانية في تفاصيل غيرها هتبان، زي إن الولاد لبسهم مبهدل، طالع من بعضه ومكرمش "برغم قيمته الكبيرة"، والولاد ابتسامتهم مُرة كإنهم بيمثلوا عشان ياخدوا صورة، مضطرين يبتسموا، في خطوط رفيعة باينة تحت عنيهم، ودي دموع جفت، الأخضر اللي متلون بيه الزرع، أخضر باهت بيدل إن الجنينة مريضة، محدش بيهتم بيها ولا بيرويها، الشمس حارقة، متتناسبش مع الهدوم التقيلة اللي الولاد لابسينها وده يدل على إهمالهم، الاستنتاج بقى اللي ممكن نطلعه من اللوحة هي القصة الحزينة ورا الولاد دول، ممكن مثلًا يكونوا أطفال يتامى فقدوا أمهم وابوهم اللي بيرعاهم ومش قادر يهتم بيهم كفاية أو إن دول مش ولاد أصحاب القصر، خدم مثلًا واخدين بواقي هدوم من أصحاب القصر الحقيقين، لكنهم برغم إنهم أطفال مضطرين يعدوا مراحل من أعمارهم ويكبروا قبل أوانهم، أو أي قصة تانية، لكن المشترك ما بين السيناريوهات المختلفة إن القصة حزينة، أكيد حزينة...

ومفيش زي "عمران" يقدر ينفذها بالحرفية والروح المطلوبة بعد ما يفهمها كويس أوي...

كان فاضل اللمسات الأخيرة، يومين بس على معاد التسليم للوسطا، هو تقريبًا كان خلص رسم، مفضلش غير تفاصيل بسيطة...

كان راجع رايق أوي الليلة دي، شرب أنواع الخمرة المفضلة عنده احتفالًا بالصفقة الجديدة، روق نفسه، راح أغلى الأماكن ولعب قمار، صرف كل اللي في جيبه، ما هو جايله خير كتير بقى...

لكنه فاق من السكر اللي كان فيه أول ما فتح أوضة الرسم وملقهاش....اللوحة كانت مفقودة!

يعني إيه؟ يعني إيه اللوحة مش موجودة؟ هتكون راحت فين يعني؟؟

مش منطقي طبعًا تكون في أي مكان تاني في الشقة، ومع ذلك فضل يدور زي المجنون عليها في كل شبر...

اللوحة...ضاعت...

المصيبة، مصيبة إيه، دول شلة مصايب في بعض!

المصيبة الأولى إن معاد التسليم كمان يومين، المصيبة التانية إن مافيا اللوحات هيطالبوه بالتمن اللي كانوا هيبيعوا بيه اللوحة اللي هو مش اقل من 5 مليون جنيه، المصيبة التالتة إنه ميملكش الفلوس دي، أما المصيبة الرابعة والأخيرة واللي هي بيهم كلهم إن اللوحة اتسرقت وده معناه إن في حد يعرف بنشاطه، يعرفه بالإسم ويعرف اللي بيعمله ومش بعيد يكون عارف الوسطا، عارف الليستة كلها، في كل الأحوال هو في خبر كان، خصوصًا إن مش معاه 5 مليون، هيجيبهم منين خلال يومين؟؟

فضل صاحي الكام ساعة المتبقيين في الليل، لحد ما الشمس طلعت...

هوو، مفيش حاجة في دماغه، ولا أي حاجة، فضاء سحيق، ملوش أول من آخر، ولا فكرة ولا صوت ولا حياة لمن تنادي، لحد ما في ضل شاحب ظهر قدامه...

ضل لبني آدم، غريب عنه لكنه مألوف، شوية شوية ملامح الجسم والوش بقت أوضح، افتكر....

رجع بذاكرته لزياراته في المتحف، في عنصر مشترك ما بين كل الزيارات، مش بس اللوح، زائر غيره، شابة في أواخر العشرينات، شيك، شكلها أرستقراطي، كفاية إنها مهتمة أوي بالرسومات في المتحف، واضح إنها بتفهم فيها ومهتمة بتجميعها، أكيد ساكنة في قصر فخم مليان لوحات وأنتيكات و...هي دي اللي هتنقذه...

للأسف "عمران" كان غلطان، نشن غلط...

في يوم 4 أبريل، سنة 2020 أنا اتخطفت...

مهو...أنا الشابة اللي قرر يخطفها ويطلب فدية من أهلها، 5 مليون عشان يسلمهم للمافيا ويفدي نفسه...

كالعادة روحت المتحف، أخدت جولتي ونزلت، اللي فاكراه إني شميت ريحة قوية ومكنتش قادرة اتنفس، الدنيا ضلمت واللقطة التانية كنت في أوضة ضلمة، برد شوية، مفيهاش عفش، كنت ممددة على البلاط ومتكتفة...

أتاريه حط مادة مخدرة في قماشة وحطها على وشي، شغل بتاع ريا وسكينة، غبت عن الوعي، حطني في عربيته وجابني بيته، دخلني في أوضة، قفل عليا النور وسابني عالأرض لحد ما فوقت...

عرفت إنه دخل من صوت الخطوات، طبعًا مكنتش شايفه حاجة.. قلتله بفزع:

=أنت مين؟ أنا فين؟

بهدوء رد عليا:

-الموضوع بسيط يا...

=س..سهر.

-يا "سهر" الموضوع بسيط، هتكلمي أهلك، باباكي، مامتك، خالتك، أيًا كان من تليفون هديهولك وهتقوليلهم على وضعك دلوقتي وإن اللي خاطفك...

=خاطفني؟؟

-اه، مانتي مخطوفة، اللي خاطفك عايز 5 مليون جنيه، يستلمهم وهيسيبك علطول...

-نعم؟

-زي ما سمعتي، أظن مش مبلغ يعني...

حصل لي إيرور في دماغي، ده بان من سكوتي بعدها وبعدين أخيرًا قلت:

=5 إيه؟

-مش مبلغ يعني، في مقابل حياة بنتهم.

=هو حضرتك خاطف مين؟

المرة دي هو اللي سكت، بدأ كده يجمع الصورة ويفهم أنا عايزه أوصل لإيه، "عمار" غلط في العنوان، اتخدع في المظاهر، وده عشان كان يأس، ولما الواحد بييأس بيفكر في حاجات متهورة وساذجة زي إنه عشان يخرج نفسه من مصيبة يدخل نفسه في مصيبة أكبر وتبقى عقدة بشنيطة، يخطف مثلًا، واحدة بحساباته كده وبالنظر تخيل إنها من عيلة غنية، وده...مش حقيقي على الإطلاق...

-إنتي...مش كل كام يوم واوقات كل يوم بتروحي المتحف و...

=ااااه، أنت افتكرت عشان أنا يعني بتجول في المتحف، ومعنديش شغلة ولا مشغلة وعندي كام طقم كده عليهم القيمة إني غنية وكده؟

سمعت صوت ريقه وهو بيتبلع بصعوبة، صوت مقرف جدًا بصراحة وزادني توتر زي ما هو زاد توتر، والوضع كله بقى صعب...

اتنفض من مكانه وفتح النور ورجعلي، عيني اتوجعت من النور الساطع عشان الضلمة اللي كنت فيها بقالي حبه، وبعد ما الرؤية اتحسنت شفت ملامحه بوضوح...

-إنتي بجد مش غنية؟

=أنا عاطلة، بحب الفن وبقدره جدًا لكن مش غنية ومستغنية، أنا عيلتي على بعضها مش معاهم نص مليون حتى، وهدومي دي من سفريات عمي لبره مصر وده كان زمان، باخد بالي من وزني عشان مش هقدر أجيب هدوم جديدة غير كل فين وفين..

-وأنا خاطفك عشان فدية..

=بتهووزر، أنا آسفة بجد، مليش لازمة عندك...

نظرة الخيبة في عنيه اتحولت لغضب، مشي وساب الأوضة، كنت عارفه إنه ناوي على شر...

وإحساسي طلع في محله....

لقيت في وشي مسدس ماسكاه إيد بتترعش ووراه راجل مهزوز، وشه عرقان..

=أنت..تت..بتعمل إيه؟ استنى، استنى، شكلك في مصيبة، أنا عندي الحل...

-أنتي تعرفي مصيبتي لما هتعرفي الحل..

=أي مصيبة تقدر تخرج منها بقصة، أنت محتاج قصة..

نزل المسدس شوية، وشه كان عبارة عن علامة استفهام كبيرة.. كملت وأنا بترعش:

=متقتلش المألفاتي...

-هي مش كانت متقتلش الرسول؟

=ما هو الرسول دلوقتي يساوي المألفاتي، مش المؤلف هو اللي بينقل الرسايل للناس عن طريق حكاويه؟

-إنتي ايه حكايتك بالظبط، بتعملي إيه ولا إيه شغلانتك؟

=أنا مؤلفة وكاتبة، وهخرجك من المأزق اللي أنت فيه.

-وهو المؤلف يقدر يعمل إيه؟

=هتشوف بنفسك، إديني بس فرصة...

رجع رفع المسدس تاني وقال:

-إنتي بتضيعي وقتي..

إيدي كانت مرفوعة وبتترعش وعيني بتطرف كل شوية، حاولت أستجمع شجاعتي ورديت:

=صدقني أي أزمة ممكن تطلع منها بقصة، قصة محبوكة كويس، أيًا كانت مشكلتك هخرجك منها ولو فشلت اعمل اللي أنت عايزه...

وأخيرًا رمى مسدسه على الأرض..

-أنا دلوقتي بقى عندي مصيبة كمان وهو إنتي، مش بس ضيعت اللوحة، انا بقيت خاطف وأكيد أهلك هيبلغوا البوليس وهبقى من المطاريد..أقسم بالله لو منفعتنيش لاقتلك من غير ما أفكر مرتين، أحسنلي أصلًا أقتلك وأدفنك من غير ما حد يدرى...

حركت راسي من فوق لتحت وأنا ببصله مباشرة في عنيه، يعني مدركة كويس أوي للي قاله وبصوت مهزوز سألته:

-ممكن تحكيلي عن مشكلتك...

نزل على الأرض جنبي وبدأ يفك الحبل من على إيديا ورجليا وبعدها حكى، حكالي عن مسيرته كلها باختصار وعن اللوحة اللي اتسرقت...

عيني زاغت، فضلت ساكتة للحظات وبعدين قلت:

=أي قصة في الدنيا محتاجة فكرة أساسية، بداية ونهاية وحبكة كويسة توصل المشاهد ببعض لحد النهاية، وأنت محتاج أكتر من قصة، قصة تماطل بيها الوسطا وقصة تنقذ بيها نفسك..

-اماطل؟

=أنت مينفعش تقول لهم إن اللوحة اتسرقت، عشان ساعتها مش هيستنوا تدفع ال5 مليون تمن اللوحة، ال5 مليون مش هيبقى ليهم قيمة، هيقتلوك فورًا..

-ليه؟

=عشان كون إنها اتسرقت يعني في ناس تانيين يعرفوا بنشاطكم، مش بعيد يعرفوكم واحد واحد بالإسم، الأطراف كلهم، ودي غلطة لا تغتفر، اللي أكيد هييجي في بالهم إن أنت السبب، في حد راقبك لحد ما عرف تحركاتك ونشاطك أو وقعت في الكلام مع صاحب قعدة قمار أو ست من اللي بتسهر معاهم...

-عرفتي منين؟

=عرفت إيه؟

-إني بلعب قمار؟

=طبيعي، سبب منطقي لآخر القصة اللي قدامي..

-لأ، مش عايز ألغاز..

=5 مليون المفروض يكونوا شوية فكة بالنسبة لك، بعد العمر ده كله وتقليد عشرات من اللوحات العادي إنك تكون ملياردير ودلوقتي معنى إن مش معاك الكام مليون يبقى أكيد أنت مدمن قمار، أحداث منطقية بتأدي للنهاية المبنية عليها...

بعد ما كان تاني ركبه وقاعد عليهم مدد رجله وسند ضهره على الحيطة، بدأ يتطمن وفي نفس الوقت يقلق، يتطمن إني ممكن فعلًا أساعده ويقلق من الحاجة اللي بيكتشفها لأول مرة...قدرات المؤلف...

-وبداية القصة الجديدة يا "سهر"، قصتي مع الوسطا، المماطلة...

=أنا بس في حاجة محيراني، سيناريوهات كتيرة بتدور في دماغي بس مش لاقيه فيهم واحد مقنع..

-إيه، قولي؟

=ليه تكون عندك القدرات دي في الرسم ومرسمتش لوحات لنفسك؟ تبقى بتاعتك، باسمك، كان ممكن تبقى من أشهر وأغنى الرسامين في العالم...

حرك كتافه ومد شفايفه ورد:

-اللي بعمله أسهل، لو كنت اجتهدت وعملت فيها بيكاسو، حتى يا ستي لو كنت أحسن منه، كان ممكن أعيش وأموت ولا حد يعرفني وفني يتدفن، كام واحد في البلد موهوب، في كل المجالات، إنتي مثلًا بتقولي على نفسك كاتبة لكن عاطلة وبتقضي وقتك في زيارة المتاحف زي المتحف اللي اصطدتك منه، ليه مش قاعدة بتألفي روايتك العظيمة اللي هتنافسي بيها جيه كيه رولينج وأجاثا كريستي؟؟

سكتت وبصيت في الأرض، للأسف كلامه مقنع، النصب هو اللي خلاه يلاقي سوق ويكسب ملايين مقابل كل لوحة...

=قصتك مع العصابة بتبدأ بغرق شقتك!

-نعم؟

=شقتك لازم تغرق، افتح كل الحنفيات واقفل الأحواض بالسدادات وقبلها هتكون رسمت رسمة متكروتة ل"شمس مطفية"، ترسمها بسرعة وتوقع المسند باللوحة على الأرض ونطلع بره الشقة لأي مكان بعد ما تفتح الحنفيات، هترجع وتكتشف إن الشقة غرقت، هتصرخ وتستنجد بالبواب بعد ما تكون قفلت الحنفيات إلا حنفية البانيو، على أساس هي اللي سبتها مفتوحة، هتعمل مشهد، وتتعصب...

-والبواب هيقتنع بإني نسيت الحنفية مفتوحة؟

=البواب هيقتنع والوسطا هيقتنعوا، عشان أنت خمورجي وبسهولة ممكن تعمل كده فعلًا..

برق والخيوط اتجمعت على جبهته، كان غضبان من جرأتي وإني قلت عليه "خمورجي" بس رجعت تاني ملامحه ارتخت، ببساطة عشان عندي حق...

-ماشي فهمتك، هيدخلوا بنفسهم بعد ما نشيل المية من الشقة ويشوفوا إن اللوحة باظت وباشت من الميه وهيبقى باين فيها الأساس، الخطوط العريضة بتاعة "شمس مطفية" وهيقتنعوا إني رسمتها فعلًا وبكده متبقاش اتسرقت ومحدش يعرف عننا حاجة، لكن فورًا هيطالبوني بالفلوس، أعمل أنا إيه بقى؟

=هتقول لهم إن مش معاك...

-يااا سلام، لأ بصي بقى أنا هقولك على باقي القصة، المشهد اللي بعديه مسدس راشق في دماغي وطلقة بتدخل فيه ومخي بينفجر وبحر دم في الأرضية وتوتة توتة فرغت الحدوتة..

=لأ المشهد اللي بعده هو أنك هتقول لهم إن اللوحة مش مهمة! وده عشان إنت هتجيبلهم بعد أسبوع لوحة تانية قيمتها أضعاف، على الأقل 30 مليون جنيه..

-لوحة إيه دي اللي بالمبلغ ده؟

=لوحة أصلية، المرة دي مش هتشف، هنجيب لوحة أصلية...

-هجيبها منين؟

=دي باقي القصة اللي هقولهالك بعد ما تنفذ الكام مشهد الأولانيين، هم مش هيقتلوك، المهلة أسبوع واحد، ولو خلفت وعدك كده كده هيجيبوك، مفيش مكان يستخبى عليهم...

-وأنتي، أوديكي فين والشقة بتغرق؟

=في مكانك التاني، أكيد عندك شقة تانية على الأقل، أظن في مكان ساحلي، مكان بيساعدك على التفكير والإبداع...

ضحك ضحكة مكتومة وبصلي بإعجاب...

"عمار" نفذ بالحرف اللي قلته، غرق الشقة ومعاها اللوحة والوسطا شافوها بنفسهم واقتنعوا بالقصة، وانا نقلني بعد ما غمى عيني لمكان ما، من تقدير المسافة عرفت إنها حتة في الساحل، شاليه على البحر...

حبسني في أوضة جواها حمام وساب معايا في الشاليه راجل شكله بلطجي عشان مفكرش أتحرك أو اتسنجد بحد...

وبعد يوم ظهر...

-منين بقى هنسرق اللوحة الأصلية...

=مش هنسرق!

-نعم ياختي؟! أومال هنعمل إيه؟

=هنعمل لوحة أصلية...

-مين اللي هيعمل؟

=أنت...هتبيع أول لوحة ليك..

-لاااا دانتي مستعجلة على موتك.

اتنفضت من مكاني، وجريت على ركن من أركان الأوضة وقلت:

=إسسمعني، أنا عارفة إن معندكش أفكار أصلية، مفيش إلهام يخليك ترسم لوحة من الصفر، مش متعود على كده، لكن أنا عندي القصة، هحكيهالك ومن روحها هترسم لوحة محصلتش، أوعدك، انا واثقة في قدراتك، وفي قصتي...

وكالعادة، نجحت إني أقنعه، أنا كنت متأكدة إني في وقت قياسي بقيت من المقربين ليه، من الناس النادرة اللي واثق فيهم، ومش بعيد كان بيفكر ميرجعنيش تاني لأهلي وأفضل علطول جنبه....

ابتسامته وسعت، عنيه لمعت، وقال:

-ياريت القصة تستحق، حياتك بتعتمد عليها...

=تستحق...

-احكي...

=من 100 سنة اتولد أخطر شيطان على الأرض...شيطان مش مخلوق من نار، من طين، لحم ودم، لحد اللحظة دي كل اللي عرفوه أو سمعوا عنه مش قادرين يميزوا هل الشر هو اللي لقى طريقه ليه ولا هو اللي مغناطيس، هو اللي جذب الشر، وده لإنه مش بس تحس إن عقابه الجحيم، ده هو الجحيم نفسه!

"مهران" اتولد في أسرة غنية جدًا، كانوا عايشين في سرايا، كان ليه اهتمامات مختلفة عن الأطفال التانيين، متعته مثلًا كانت في ضرب أخوه الأكبر منه وولاد أصحاب أبوه وأمه وأي طفل قده أو أصغر أو أكبر بيشوفه، كان بيتبسط لما بيشوفهم موجوعين، باباه ومامته كانوا مخضوضين من ميله للعنف وجابوله شيخ يحفظه القرآن والتعاليم الدينية، قالوا بدل هم مش عارفين يربوه يبقى الدين يهذبه، هم أصلهم كانوا متدينين أوي، ده غير بقى إن صحابهم والعيلتين بتاعة الأب والأم مبقوش يزوروهم ويتحججوا بأي عذر عشان هم كمان ميروحولهمش ، وده لإن "مهران" عور كل الأطفال بتوعهم، أكتر من مرة، الكل بقى خايف منه، من الطفل اللي عنده 6 سنين...

لكن للأسف حتى الشيخ طفش منه!

وقال كلام غريب أوي في آخر مرة جه فيها السرايا، قال إنه شاف في عيونه شر كبير، وإنه طفل بروح راجل بالغ عارف بالظبط هو بيعمل إيه..

الغريبة بقى يا "عمران"، إسمحلي أقول لك يا "عمران" حاف..

ضحك وقال:

-ماشي يا ستي، ما هو الظرف اللي احنا فيه على بعضه كده استثائي، قولي يا "عمران" حاف..

=الغريبة إن الولد كان بيقول كلام كل فترة روحاني بطريقة ما، بيتكلم عن...عالم أكبر، كيانات هو متأكد إنها موجودة ولو مكناش شايفينها، ولو لسه مسمعهمش أو لمسهم، لكنه حاسس بوجودهم، كيانات ليها قوى مش عندنا كبشر بس ممكن تبقى عندنا لو مشينا ورا الكيانات دي، زي كده اتنين في مكان مضلم، واحد فيهم طلع معاه مصدر للنور والتاني يمشي وراه في كل مكان، يفضل ملازمة، لازق فيه وقتها هو كمان هيبقى قادر يشوف، هيستمد النور منه..

-زي....الشمس والقمر، القمر بيستمد نوره من الشمس لما تبقى وراه...

=بالظبط، حاجة زي كده، وكان بيقول إننا لازم ندور على معتقدات الحضارات العريقة، لإن أكيد معتقداتهم هي السبب في عظمتهم، وإحنا كمان نرجع تاني لنفس المعتقدات والطقوس، وده اللي كان بيخوف أهله أكتر، كلامه كان رايح لحته كده مش تمام، ده غير إنه سابق سنه بكتير، على رأي الشيخ كإن في راجل بالغ موجود جواه، مش عقلية طفل أبدًا...

والعجيب إنه كان عنده إيمان قوي جدًا، لكن للأسف متوجه في الحته الغلط، إيمان بكيانات قوية وشرسة....

وفي مرة كان بيلعب لوحده قرب باب السرايا وسمع دوشة بره، قرب من الباب، كان في شق صغير فيه، كان بيتسخدمه زي عين سحرية، بيراقب من خلاله عادة الجنينة والساحات بره السرايا، بس المرة دي كانت مختلفة...

شاف مرات خاله حاطه إيدها على صدرها من فوق، إيديها مليانة دم والمكان اللي حطاها عليه، وفيه ثقوب تانية بتنزف من حتت متفرقة من جسمها، كانت بتترنح، بتمشي بالعافية وفي اتجاهات عشوائية، كإنها حيوان اتدبح ولسه فيه الروح...

طلعت صوت ضعيف، ندهت باسم أم "مهران"، بتستنجد، ومن وراها ظهر خاله...

كان ماسك سكينة طويلة، حادة، الدم بينقط منها عالأرض، وبيضحك، ماشي برزانة، مش مستعجل...

مرات خاله "نظلي" لفت وشافت جوزها...شهقت، ووقعت على الأرض، هي خلاص، كده كده كانت بتسلم، لكن "مجدي" قرب عليها ونزل بالسكينة وطعنها الطعنة الأخيرة...

"مهران" كان واقف مبهور...عنيه بتلمع ووشه منور...

-معقول، في كده؟

=في الألعن من كده يا "عمران"، في شياطين زي "مهران" بتتغذى على ألم الناس وعلى انطفائهم...

-إيه انطفائهم دي؟

=زي كده الشمعة اللي بتتطفي بعد ما كانت منألقة وبتنور حياة ناس غيرها، في اللي بينتعشوا لما الشمعة تتطفي، وجودهم بيعتمد على كده... المهم إن "مهران" طبعًا متحركش في أي مرحلة لحد ما "نظلي" اتقتلت، مستنجدش، مندهش لحد يساعدها، وقف بس يتفرج وهو مبسوط، مش بس عشان الست ماتت وبالطريقة البشعة دي عشان كمان خاله ضاع، حاله مش أحسن من حالها، باع نفسه لكيان مظلم أو لرغبة سوداوية ملحة وهو قتل مراته...

فضل كده ساكت محكاش لحد، كان مستني اللحظة اللي أمه تفتح فيها الباب أو ابوه ييجي من بره ويشوفوا المنظر ده بعنيهم، يسمع صرخاتهم والنشوة عنده تزيد، لكن ده محصلش....

-محصلش إزاي؟ محدش فتح الباب يعني في أي وقت؟

=لأ، الباب اتفتح والساحة كانت فاضية! لا في ست ميتة غرقانة في دمها ولا خال مجنون ماسك سكينة وبيتفرج عليها...

-أمال إيه ده اللي شافه؟

=بعد الضهر من نفس اليوم خاله "مجدي" ومراته "نظلي" جم في زيارة ليهم...

-نعم؟

=اه، كانوا زي الفل، وكمان سمنة على العسل، بالمناسبة هم كانوا جيرانهم، وأقرب الناس ليهم، مبعدوش عنهم زي باقي المعارف والقرايب بسبب تصرفات "مهران" ، ودي كانت أول مرة "مهران" يخاف فيها، هو كان متأكد من اللي شافه، وإنه مش بيتهيأله، إزاي، إزاي أموات يقوموا وميبقوش فاكرين حاجة، مش فاكرين إزاي ماتوا ولا إنهم ماتوا...

طول القعدة كان بيبص لخاله ومراته بصات غريبة، يميل براسه، عينه توسع وتضيق، يتمشى ما بينهم ويفحصهم بعنيه، المشكلة إنهم كمان كانوا بيهزروا ويضحكوا مع بعض، يعني مفيش أي مشاعر سلبية ما بينهم، طب إيه؟؟

وبعد ما قعدوا واتضايفوا روحوا على بيتهم، وليلتها "مهران" معرفش ينام، فضل يكرر المشهد في راسه مرة ورا مرة، ويحاول يحلل اللي حصل...

وتاني يوم الصبح خرج من أوضته على صوت صريخ رهيب، أمه بتصرخ وأبوه بيزعق، مضمون الكلام إن "مجدي" قتل "نظلي"!

جري وهو متحمس على باباه وسأله "قتلها إزاي؟" الأب بصله بصة طويلة، لسانه كان معقود وبعدين رد "وأنت مالك يا ولد، ادخل أوضتك، مفيش حاجة، كل حاجة كويسة، هي بس طنط نظلي تعبانة شوية"

جري بعد كده على واحدة من الخدامات وسألها نفس السؤال، قالتله إنها سمعتهم بيقولوا إنه طعنها بسكينة في أماكن كتير من جسمها، وبعدين قامت وحاولت تمشي لبره السرايا بتاعتهم عشان تستنجد بحد بس هو لحقها وضربها الضربة الأخيرة، كل ده "مجدي" اعترف بيه في القسم، أصله راح وسلم نفسه بعدها!

-يعني اللي شافه...

=مش تخاريف...وهنا اتأكد أكتر، الكون مش بس إنسان وحاجات ملموسة ومرئية، في كيانات تانية خفية عن عيوننا، زي كده الكيان اللي حب يوصل له رسالة ما عن طريق المشهد اللي وراهوله، وبرضه ليلتها معرفش ينام، المرة دي من التحمس والفرحة، وكان مستني الكيان يظهرله....غفل بس لدقايق وشافه...شاف حد مديله ظهره، بيتحرك بطريقة منتظمة وكإنه بيفقر وبيردد جمل مش مفهومة...

"مهران" كان زي ما يكون كاميرا، هو اللي لف حوالين الراجل لحد ما شافه من قدام، وشه...كإنه لابس قناع، لكن القناع كان حي أوي، كان على شكل صقر، وكان لابس توب قطعة واحدة من الكتان، الجزء التحتاني منه شبه جيبة الستات، قصيرة فوق الركبة، وحوالين وسطه كان في حزام من الجلد، وش الراجل اتحرك كإنه أدرك وجود حد حواليه، قام وبصوت رخيم قال : "أتبعني، أنا المخلص، أتبعني يا "مهران"، أنا موجود، أنا اللي وريتك المشهد من شق الباب"

"مهران" فتح عينه، فضل ينهج جامد، سمع صوت حاجة بتخبط في إزاز شباكه، قام وشاف صقر بيرفرف قدام الشباك، وكان بيبصله، كإنه جايله مخصوص...

-ومين بقى الراجل اللي شافه ده؟

=وهو ده برضه اللي "مهران" كان هيتجنن ويعرفه، مين ده اللي شافه أو بمعنى اصح "إيه"، لكن وصلته الرسالة، الكيانات المظلمة فعلًا موجودة واختارته عشان يقود طائفة جديدة بتقدسها عشان تستمد منها القوة...

وبدأ...يخضع ويعبد الكيان اللي شافه في الحلم، اللي رمزه الصقر، من غير ما يعرف كينونته أو إسمه، لحد ما زار معبد إدفو مع أمه وأبوه واخوه وهو عنده 10 سنين، هناك شاف على الجدران رسم للكيان اللي اختاره لقيادة الطائفة ونشر تعاليمه، عرف أخيرًا مين هو..."حورس"!

هو كان بقاله سنين بيقفل على نفسه باب أوضته ومبيخرجش غير كل فين وفين، كان بيطفي نور الأوضة ويولع شموع ويفضل يتكلم كإن في حد موجود معاه، على أمل إن الكيان يظهرله فعلًا، لكن محصلش، لا سمع صوت ولا شاف حد...

لكن بعد ما رجع من رحلته لأسوان وإدراكه للكيان اللي بقى يقدسه، الكيان ظهرله...

برغم إن هو ده اللي كان عايزه ومستنيه من زمان، لكن كان هيموت من الرعب لما اتشكل وقعد جنبه على السرير... الكيان اللي كان على شكل "حورس" قال له:

-مش كفاية إيمانك بيا، عشان تثبت ولائك لازم تترجم الولاء لأفعال، الدعوة لازم تنتشر، تجذب أتباع وتكون طائفة، نشاطك هيبدأ من هنا وهينتشر للعالم كله، وعشان ده يحصل لازم تعمل حاجتين، الأولى تسافر، تسافر وتنشر الدعوة في دول المختلفة، لو تقدر تلف العالم كله لفه، والحاجة التانية هي إنك تدون تعاليمي اللي هقولهالك، بالنسبة للأتباع، الصيدة السهلة هي الشباب، سواء الشاب اللي عنده ظروف صعبة وميال للاكتئاب، زي اليتامى أو اللي بيعانوا من أمراض نفسية أو ظروفهم المادية صعبة، والكتاب هكتبه معاك، همليك كل حرف...

-ثواني بس، "حورٍس" إيه وبتاع إيه، هو فعلًا "حورس" ظهرله وقال له كل ده، وكان بيقدسه؟

=لأ طبعًا، حورس مين اللي ظهر، ده كان شيطان من الشياطين اتجسد في صورة حورس عشان يضفي هيبة على نفسه، ويسحر "مهران"، يعني على أساس العظمة بتاعة القدماء المصريين والإرث بتاعهم، والربط ما بين حضارتهم المبهرة والمقدسات بتاعتهم...المحبط بالنسبة ل"مهران" إنه عمليًا مكنش يقدر ينفذ اللي بيقوله الشيطان، هيستدرج الشباب إزاي، وهيجمعهم فين وهيقدر إمتى يعمل الكتاب اللي فيه التعاليم، ده أهله مش طايقين حبسته في أوضته ومعترضين على جو الشموع والعزلة اللي هو فيها، كمان يلاقوه قاعد بيكتب في تعاليم "حورس" ولو شافوا اللي كتبه هتبقى ليلة....

وبعد سنة الطريق بقى ممهد ليه...

وده لإن ابوه مات، جاله ورم في لسانه ومات بعد كام شهر من التشخيص، وبااس، العقبة الكبيرة إنزاحت!

"مهران" كان فرحان بموت أبوه لإنه هو عامود البيت، الباقي كله ضعيف، إذا كانت أمه ولا أخوه، محدش هيقدر يمنعه من تحقيق رسالته...

أمه كتير كانت بتتفاجيء بتجمع في السرايا، ولاد الجنانيني على ولاد الخدامين، "مهران" كان بيجتمع معاهم ويقفل عليهم باب أوضته... في البداية كانت فاكرة إنه كون صداقات جديدة، وده مكنش مدايقها برغم الاختلافات الاجتماعية، أصل "مهران" مكنش مراهق عادي، ده براوي وعنيف وما صدقت يكون ليه أصحاب، أيًا كان هم مين، لكن بعد مدة بقت قلقانة لإن الاجتماعات اتكررت كتير وسلوك الولاد اتغير، بقوا متمردين على أهاليهم وشرسين وصوتهم عالي ومش بينفذوا أوامرهم، والقلق اتحول لرعب لما الجنايني اتقتل واكتشفوا إن القاتل ابنه، وده كان من اللي بيجتمعوا مع "مهران"! في إحساس قوي جوه "بثينة" قال لها إن إبنها ليه علاقة وإن اللي حصل مش صدفة أبدًا..

والموضوع زاد خلال الأربع سنين اللي بعد كده، نشاطه اتوسع عن ولاد الخدامين اللي في القصر، بقى في مجموعات من الشباب بتظهر، لا "بثينة" ولا أخوه "همام" يعرفوهم، وكل مدى خوفهم بيزيد منه لدرجة مبقوش يتجرأوا يسألوا أو يتدخلوا في الاجتماعات المريبة اللي بيعملها، لحد ما في مرة "بثينة" و"همام" طلعوا في رحلة للأقصر وأسوان زي ما هم متعودين ومخدوش "مهران" معاهم لإنه مرضاش، لما رجعوا وده كان بليل لاحظوا إن الأنوار في السرايا مطفية وإن مفيش جنس مخلوق، كل الخدامين بالسواق بالجنايني البديل بدل اللي اتقتل بالمشرف على السرايا، الكل مش موجود...

فتحوا باب السرايا نفسها ودخلوا...

وأول ما "بثينة" فتحت النور وقفت متسمرة مكانها عشان المنظر اللي شافته مع "همام"...

جثة متعلقة في النجفة، بتتهز يمين وشمال زي الدبايح عند الجزار، الجثة كانت...مسلوخة!

"همام" جاله انهيار عصبي، وقع عالأرض وفضل يصرخ بهستيريا ويتنفض، أما "بثينة" ففضلت على حالها ده، لسانها معقود، عينيها مبرقة مغيمة بالدموع من الصدمة...

"مهران" ظهر...

كان لابس روب أحمر وعلى وشه قناع "حورس"...، اتمشى في طرقة الدور الأول وبعدين نزل على السلالم لحد مامته وقال لها ببرود:

-مش كنتوا تتكلموا في التليفون الأول، تبلغوني إنكم هتتحركوا...

اللقطة اللي شافها "همام" بعد كده هي سقف أوضته العالي وأمه اللي قاعدة جنب سريره، وعنيها مكسورة وحاطة إيديها تحت دقنها...

نطت من الفرحة لما فاق وقالتله بضحكة مصطنعة إن قلبه خفيف أوي ومش بيفهم في الهزار وإن أخوه كان معلق عروسة في النجف هو وصحابه من ضمن أجواء حفلة كانت في السرايا، لكن "همام" من جواه كان عارف إنها مكنتش عروسة وهي عارفة إنه عارف إنها مش عروسة...

الحقيقة إنها كانت تضحية للشيطان، عشان النفس تسمو لازم الدم ينزف، وقربان يتقدم، إنسان أو حيوان يتألم، يموت بأبشع طريقة ويعيش ألم الروح وهي بتسيب الجسم، دي كانت مباديء التعاليم الشيطانية...

واللي أكد لهمام إن أمه بتكدب وبتداري على إبنها هو إنها قالتله إنهم يسيبوا السرايا ويعيشوا في شقة تانية ليهم في وسط البلد، من غير "مهران"!

"مهران" كان يدوبك عنده 15 سنة وأمه جريت منه، مبقتش لا عايزه تعيش معاه ولا حتى تشوفه، ده مش مراهق ولا حوق فيه التربية ولا صلة الدم، ده الشيطان متجسد في شكل بني آدم، بذرة خبيثة، مش زي أخوه ولا أي حد في عيلتها، ولا أي حد عدى عليها في حياتها...

وبكده السرايا فضيت ل"مهران"، رسميًا بقت بتاعته لوحده، ومارس فيها كل الطقوس القذرة اللي تيجي في بالك واللي متجيش، حفلات بيتقدم فيها تضحيات حيوانية وبشرية، خمور لحد ما الحاضرين يغمى عليهم، مخدرات، جنس، و...بكل أشكاله، ومش هقدر أفسر أكتر من كده، وتدنيس للمقدسات وتمجيد في الشيطان...

الجيران كانوا بيشتكوا من "مهران" مر الشكوى، بقى المنطقة الهادية الجميلة دي اللي عبارة عن سرايات ومساحات فاضية، خضرة وشجر ومسارات رايقة تتحول لمرتع للمجاذيب والهدوء يتقلب صخب ودوشة طول الوقت؟

وياريتها دوشة عادية، احتفالات شباب طايشين، لأ، دي موسيقى وحركة هستيرية، وياريت بس على قد دوشة البشر، الناس اللي بتعدي قدام السرايا والجيران أكدوا إنهم كانوا بيسمعوا دوشة مش مفهومة، أصوات عالية وحادة زيادة عن اللزوم، طبقات من الصوت مسموعهاش من الناس الطبيعين، عندك مثلًا مرة مجموعة ضخمة من الزوار ظهروا مرة واحدة، ملوا الشارع وزحموه، كانوا مشبكين إيديهم في بعض، بيمشوا بنفس الخطوات، لحد ما وصلوا السرايا، اتفتحت لهم البوابة الخارجية، ودخلوا مع بعض و...مخرجوش!

المجموعة الكبيرة كلها اختفت جوه السرايا، ده بعد ليلة من الصخب والأصوات المرعبة....

 ولما الجيران جربوا يبلغوا البوليس وجه مرة واتنين ملقاش حاجة!

مكنش فيه حفلة ولا حد في السرايا، ما عدا "مهران"، الزوار إزاي كانوا بيختفوا، بيلحقوا إمتى يمشوا، ولا بيروحوا فين، الله أعلم، لدرجة إن بعد المرتين دول البوليس مبقاش يستجيب للشكوى، قالولك ده هزار ولا بلاغات كيدية وكفاية إهانة ليهم لحد كده...

ولما "مهران" وصل 19 سنة راح في رحلة مع عدد من الأشخاص لصحرة ليبيا، الصحرا اللي بتجذب ليها المغامرين والمستكشفين، هو مكنش يعرف حد من المجموعة اللي معاه ولا هم يعرفوه، لكن من البداية وهم مكنوش مرتاحين ليه، اتقسموا فرقتين، فرقة ضمن ال10 أشخاص التانيين وفرقة مكونة من "مهران" بس! ال10 عملوا عازل نفسي ما بينهم وبين "مهران"، اتصرفوا كإنه مش موجود معاهم في الرحلة، حتى إنهم بليل كانوا بيجتمعوا، يشغلوا نار ويطلعوا أكلهم ويعزموا على بعض ومعبروهوش، كل واحد من الرجالة ال10 حلف إنه شاف أو سمع حاجة غريبة والمصدر خيمة "مهران" اللي شاف حد قاعد معاه في الخيمة على ضوء النار، والاتنين "مهران" واللي معاه كانوا في صورة خيالات باينة من الخيمة، مع إن المفروض إنهم على بعضهم 11 بس، هم ال10 ومهران، مين بقى الضيف ده وجه منين واختفى فين، محدش يعرف، واللي يقول إنه سمع "مهران" بيردد كلام عجيب مش مفهوم، كإنه جزء من طقسٍ ما، وهكذا، كل واحد كان ليه قصة أعجب من التانية مع "مهران"...

ده غير إسلوبه الفج وانطوائه ونظراته الخبيثة، عشان كده استغربوا لما طلع من خيمته وندههم وخلاهم يطلعوا من خيمهم، قال لهم بنبرة ود إنه تعبان شوية اليوم ده ومش هيقدر يتحرك معاهم لكن مش هيبخل عليهم بالمعلومة اللي عنده وهو إنه في الحقيقة في مهمة سرية، وإنه عالم ومستكشف، وجه معاهم على أساس إن في عين مستخبية وسط الصحرا، العين دي فيها مياه إستشفائية للي عندهم أمراض جلدية وإنه متأكد من وجودها وبحساباته هي على بعد كام كيلو منهم، فلو عايزين يفضلوا مثبتين الخيم في مكانها ويروحوا ويرجعوا عليه براحتهم، وفي حالة لقوها فعلًا هيروح معاهم في الجولة التانية اليوم اللي بعديه، وفي حالة ملاقوهاش هيطلع مع نفسه يحاول تاني يستكشفها واللي عايز ينضم مرحب بيه...

ال10 عنيهم لمعت، واتحمسوا جدًا للاكتشاف الثمين ده، وقبلوا العرض فورًا، وانطلقوا...

هم ميعرفوش إن مكنش في عين ولا حاجة، وإن "مهران" كان عارف إن فيه عاصفة رملية شديدة اليوم ده، وهم كانوا تضحية، جزء من طقوس شيطانية!

صوت صريخهم كان زي الموسيقى على ودنه، فضل مكانه في الخيمة، مستمتع بالمشهد الدراماتيكي اللي مش شايفه بس متخيله من صرخاتهم اللي هزت الصحرا، ومتحركش من مكانه، فضل ساكن لحد ما كل الأصوات سكتت...

-ثواني بس يا "سهر"، إنتي قلتي إنه خلاهم يبعدوا كام كيلو، إزاي سمع صريخهم؟

=اللي أنت متعرفوش إنه في المرحلة دي وصل لمكانة كبيرة في السحر، "مهران" بقى من أقوى السحرة، مش بس في زمانه، على مر العصور، الكيانات اللي معاه سمعته، وبالمناسبة لحد يومنا ده كل فترة بتظهر جثث جديدة في صحرة ليبيا وسبب الموت مجهول...

في خلال حياته "مهران" اتجوز 5 مرات، ال5 ماتوا منتحرين، وفي منهم حكوا عن حاجات العقل ميستوعبهاش عنه، عن تصرفاته وطقوسه...

"مهران" مفضلش في مصر بس، ده لف العالم كله، نشر تعاليمه في كل مكان راحه، والغريبة بقى إن كل بلد كان بيروحها بيبقى من أهلها، بمعنى إنهم كانوا بيلاقوه لابس الزي بتاعهم، بيتكلم بنفس لغتهم، حتى ملامحه شبههم، في آسيا عينه بتضيق وبشرته بتميل للصفار وشعره بيبقى اسود فاحم، في أوروبا بيبقى شاهق البياض وعيونه ملونة، في الدول العربية بشرته سمرا، حواجبه كثيفة وعيونه واسعة، وفيه تسجيلات عن مشاهدته في أكتر من دولة في نفس الوقت!

أهم مباديء عنده واللي كتبها في كتاب السحر بتاعه، اللي الشيطان ملاهوله هو "اعمل اللي انت عايزه في الوقت اللي أنت عايزه" حتى لو كان القتل والتعدي والاغتصاب وايًا كان...

هو أدمن وخس كتير في آخر حياته، أما نهايته فالرسمي إنه مات بسبب جرعة زايدة من المخدرات، لكن هل ده يفسر سلخ جسمه بالكامل؟ مفيش جلد عليه، حتى راسه كانت من غير جلد وبشرة، زي ما كان بيعمل مع شوية من ضحاياه، دي كانت طريقته المفضلة في القتل...

-يا "سهر" القصة دي هتبقى إلهام عشان أعمل لوحة رهيبة، لكن سؤال، ليه حد هيبقى عايز يشتريها بجانب طبعًا الناحية الفنية والإبداعية؟

=عشان يا "عمران" لسه في أتباع كتير جدًا لمهران في كل العالم، دول كمان بيزيدوا!

وشه نور، قام من جنبي وفضل يلف حوالين نفسه في دواير، ضحكته جلجلت وبصلي بفرحة وإعجاب، ومشي من الأوضة اللي كنت فيها...

وبدأ الرسم....

قفل على نفسه أوضة معينة ومكنش بيخرج غير كل فين وفين، وشه كان بيتغير في كل مرة بيخرج فيها....

مش التغييرات العادية، اللي هي إن شعر راسه ودقنه يطولوا ولا إن تحت عنيه يسود شوية ويبقى شاحب من المجهود، لأ مش كده بس، دي تغييرات تانية...

عينه كانت زايغة، كإنه حاسس بتوهة رهيبة، أطرافه بتترعش، شعره منكوش وبيفتح بوقه ولعابه بيسيل زي الكلاب...

وبعد 3 أيام خرج وهو بيصرخ من الأوضة...قال لي:

-م...موجود، موجود جوه..

=هو مين ده اللي موجود؟

-"مهران" موجود في الأوضة، خرج من اللوحة!

=إيه اللي بتقوله ده؟

-لوحة زي دي، تاخد قد إيه رسم في العادي؟

=مش أقل من شهر، بس في حالتك عشان أنت مش أي رسام ومع ضغط المافيا، حوالي 5 أيام...

-اللوحة خلصت!

=خلصت إزاي؟

-معرفش، مش أنا اللي خلصتها، أنا نمت ساعة وقمت لقيتها خلصانة...

=أنت بس تلاقيك تعبان من قلة النوم..

-أنا مش بخرف! ادخلي شوفي...

دخلت وبصيت عاللوحة، كان مرسوم أشجار مدببة على شكل خوازيق وناس متعلقة عليهم والدم بينزف منهم، ولون الشمس في الخلفية يشبه لون الدم، وفي كتابات غريبة في الفراغات، ومن فوق الشيطان "بافوميت" وقدامه "مهران"، اللوحة كانت فعلًا خلصانة!

"عمران" قال بصوت مهزوز:

-دي مش أول مرة يظهر فيها، كنت متخيل إني بحلم ولا تهيؤات، لكن المرة دي شفته بعنيا بيخرج من اللوحة وبيمشي بنمط غريب في الأوضة...

=طب ما هو لسه موجود في اللوحة، ومش شايفاه في أي حته!

-معرفش، معرفش!

قال كده وهو بيغطي وشه....

حالة "عمران" كانت بتتطور على مدار الساعة، عقله بيخف كل شوية، وتاني يوم الصبح نقدر نقول إنه اتجنن رسمي، "عمران" خلاص راح مرجعش...

خلال المدة دي كان بيجري، بيصرخ ويستنجد وبيقول إن "مهران" بيمشي وراه، لابس روب أحمر بغطا للراس وإنه بيشوف كيانات تانية معاه، مرة حورس، مرة بافوميت، يا عيني عليه، يا عيني...

خسارتك يا "عمران" ومبروك عليا!

في يوم 4 أبريل، سنة 2020 أنا قررت اتخطف...

كل اللي عايزاه حصل وأكتر منه كمان...

"عمران" فاكر إنه قرر يخطفني في ساعة يأس، ميعرفش إن أنا اللي خططت إنه يخطفني...

أي أزمة مهما كانت محتاجة قصة كويسة، ليها بداية ونهاية، حبكة متفصلة كويس، مشهد بيودي للتاني، بيربط ما بين نسيج الحبكة، حوار مدروس، ولو حتى مكنش منطقي المهم يكون منطقي في سياق ووقت القصة ولحد ما تخلص..

قبل البداية كانت نهاية أبويا، أبويا كان فنان ميتكررش، عبقري، لأ دي كلمة قليلة عليه، مفيش مصطلح اتوجد ممكن يوصف موهبته، كان أحسن رسام في الوجود...

الحس بتاعه كان خارق للطبيعة بمقاييسنا، كان يقدر يقلد المناظر اللي بيشوفها وملامح الناس، ويقدر يزود عليها من خياله، واللوحة تبقى نتاج الطبيعة ونظرته للأمور، وكان كمان ممكن يرسم لوحة لشخص بملامح فرحانة ومتحمسة ويمسح الملامح جوه الوش ويبدلها بملامح خايفة ومتوترة، لكنه مقدرش يعمل حاجة بالموهبة دي، غير إنه يشبع رغباته هو وشغفه، حفي عشان حد يشوف لوحه ويتبناه على المستوى الفني....

كنت بعتبر نفسي دايمًا الوجه التاني من العملة، أنا وهو واحد، هو يسمع حواديتي ويرسم بيها لوحاته وأنا أبص على لوحاته وتجيلي أفكار لقصص، أنا الراوي وهو المصمم..

وفي يوم أخيرًا جتله الفرصة...

واحد أجنبي كان مستقر فترة في مصر شاف لوحة ليه واتجنن عليها، وقرر ياخدها في المعرض بتاعه في القاهرة، بس اتفاجئنا بعد فترة إن الراجل رجع اللوحة وعاتب بابا جامد عشان اللوحة بتاعته طلعت مش أصلية! وده لإن واحد من أصحابه في بلده وراه اللوحة الأصلية، صورها وبعتهاله وقال إنه اشتراها مبقالوش يوم واحد وبكده لوحة بابا متقلدة!

وده طبعًا مش صح، لوحة بابا هي الأصلية والتانية مقلدة، ومرتكب الجريمة هو..."عمران"...

بابا متحملش، جاله سكتة قلبية ومات، مظنش إنه كان مهتم بإنها تتباع ولا متتباعش، تفضل في المعرض ولا ترجع، مهو متعود على كده، هو مات من قهرته إن حد سرق بنت من بناته، ما هي اللوحات كانت زيي بالظبط، كلهم بناته...

وعشان أخد حقي وحق أبويا من "عمران" كنت محتاجة قصة محبوكة كويس...

البداية كانت إني أظهر كتير قدامه في المتحف اللي مهتم يزوره، وأكيد عشان مهمة هيعملها...

صرفت كل فلوسي على مظهري، وكنت عارفه إنه ولا هياخد باله مني، إلا بعد...ما يبقى يائس...

دماغ البني آدم أصلها بتشتغل بطريقة معقدة شوية، لما الواحد يبقى يائس أو خايف في أفكار بتجيله، أفكار في العادي متخطرش على باله، مشاهد الذاكرة بتستحضرها بتبقى موجودة في اللاوعي أو نقول بالبلدي في سلة المهملات اللي عقلنا صورلنا إنها مش مهمة فرماها وقفل عليها غطا، وأنا كنت من ضمنهم، كنت في سلة المهملات، عقله رفع الغطا وخرجني...

تصور إن في احتمال ولو بسيط أكون المنقذ بتاعه عشان مستوايا المادي اللي باين من مظهري، مش مهم بقى إني بريئة ومليش علاقة ولا إني في سن ولاده لو كان خلف، إشمعنا أنا يعني اللي هيهتم بمصيري، مهو ضيع ناس كتير قبل كده...

وبكده استناني تحت المتحف وخطفني...

قال إيه عشان يطلب فيا فدية مقابل اللوحة اللي أنا سرقتها...

وجُمل سلمت جُمل، مشهد سلم للتاني، وخلال المشاهد أقنعته إن أنا فعلًا المنقذ لكن بطريقة مختلفة، طريقة أحسن، وده من خلال قصة هحكيهاله ويرسم بيها لوحة...

واختياري للقصة أكيد مكنش عشوائي، أنا عرفت تفاصيل قصة "مهران"، والقصص اللي حوالين القصة، في ناس حكت إنهم لما اتكلموا عنه كتير أو زاروا سرايته أو رسموا حاجة متعلقة بقصته، كلهم اتعرضوا لحوادث وحصلتلهم حاجات عجيبة، اللي مكان في شقته يتحرق واللي يحس بحد ممدد جنبه عالسرير ويشوف وش للحد ده ويكون "حورس"، واللي تجيله رؤى متبانش لحد غيره لمدة من الوقت...

وبكده اتأكدت إن لعنة "مهران" لسه موجودة وكل ما حد يستغرق في سيرته كل لما يغرق أكتر في اللعنة، وهنا فكرت في الحبكة المثالية، أحكي لعمران كل حاجة عارفاها عن "مهران" وأخليه يعزل نفسه ويرسم من روح تاريخ حياته كلها، ده أنا مش خليته طرف في اللعنة، ده أنا شربتهاله!

"عمران" مكنش مجنون، أو ممكن نقول اتجنن يا عيني بس بعد ما شاف وسمع اللي حكى عنه واللي كان أكيد حقيقي 100%، "مهران" أو "قرينه" استحوذ عليه ولعب بيه يويو...

البودي جارد اللي كان معانا في الشاليه طبعًا لما شاف منظر "عمران" اتلبش وأخده بسرعة وساق بيه للقاهرة ونسيني خالص!

وأنا خرجت...

سمعت بعد كده إنه اتنقل لمستشفى المجانين وقعد هناك فترة، كان بيردد إن "مهران" لسه بيخرج من اللوحة وإنه في مرة هيسحبه معاه ليها وهيتحبس جواها، وإنه في يوم...اختفى...

فتحوا عليه باب أوضته ملقهوش، مع العلم إنه كان مستحيل يخرج، الباب مقفول بقفل وكمان الشباك عالي ومقفول كويس، مكنش بيتفتح غير في وجود الممرضين والدكاترة...

ودي كانت نهاية قصة "عمران"...

.................................

في يوم من الأيام شخص من الأشخاص فقد أعصابه، خرج مسدسه وقتل شخص تاني كان بيشتغل معاه...كانوا جوه عربية في حتة مقطوعة، القاتل والمقتول من ضمن مافيا، بيبعوا لوحات مقلدة على أساس إنها أصلية، والقاتل هو اللي باع اللوحة المقلدة من لوحة بابا...

الراجل اللي إسمه "رامي" لمح واحدة بتجري في أول الشارع، شاهد! وكان لازم يتخلص منها فورًا...

ساق العربية بطريقة جنونية لحد ما وصل جنبها، قعدت على الرصيف، حطت إيديها على راسها...

الواحدة دي هي أنا، اللي مكنتش حاضرة بالصدفة، كنت عارفه بالمكان والمعاد، وكمان سهلت الحدث...

قلت وأنا مغمضة عيني بصوت مهزوز:

=أرجوك، ايًا كانت الأزمة اللي أنت فيها، إنت محتاج قصة....

"تمت"

 

 

 

أحدث الموثقات تأليفا
أموتُ لك، و"هيتَ لك" ستقولها...

احب الغراب

فؤاد الهاشم .. لم ولن يرد

ايران .. محاولة فك التشابك

شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب388742
2الكاتبمدونة نهلة حمودة251436
3الكاتبمدونة ياسر سلمي219846
4الكاتبمدونة زينب حمدي184120
5الكاتبمدونة اشرف الكرم161441
6الكاتبمدونة سمير حماد 128878
7الكاتبمدونة مني امين123866
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين121070
9الكاتبمدونة طلبة رضوان117815
10الكاتبمدونة فيروز القطلبي117381

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02