يوم عمل طويل ...مرهق ....شاق ، يكاد كتفي الضعيف ينكسر من كثرة أحمالي علية ، الغبار يملأ الجو و يتنافس....أيصل للعين أم الأنف اسرع ، نفس قصير متقطع ، و شمس حارقة أعلنت التحدي مع لهيب مشتعل ، الوجوه تتصبب عرقا و القلوب تتسارع في النبضات ، ها هو يوم عملي المرهق قد أعلن الانتهاء ، و وصلت بعد صراع شاق لعتبة منزلي الصغير الهادئ ، و لكني...... لن ادخل ابدا قبل أن اترك كل همومي ، و صعاب يومي خارجا على عتبة البيت ، نفضت عن كاهلي تعبي و كل همومي العالقة على عتبة البيت ، تركت كل اوجاعي خارجا ، و دخلت..... بسم الله .....في لحظات بدلت ملابسي و توضأت لأصلي فرضي ،ثم دخلت لجنتي ....مطبخي الحبيب ، صنعت غذاء أطفالي قبل عودتهم من المدرسة و على غفلة مني ....هربت و تسللت رائحة طعامي اللذيذ من شرفات المنزل ...ليشمها صغاري على بوابة البيت فور عودتهم من يومهم الدراسي و تتراقص و جوههم الصغيرة فرحا بها ، قبلوني ....ثم احتضنتهم بكل الحب.....فبين احضانهم الصغيرة....... موطني ، و بلسم جروحي....و عشق روحي ، ثم سألوني ....بكل دهشة عن تلك الرائحة الجميلة و كيف صنعت لهم هذا الطعام اللذيذ ؟؟؟
أجبتهم .....لقد قللت التوابل و وضعت فيه فقط الكثير و الكثير من الحب...فقط ....الحب .
ثم سألت نفسي ....ماذا لو طعمنا كل شيء في حياتنا بالحب ؟
ماذا .....لو أحب الصانع مهنته.....فاتقنها حق اتقان ، ماذا لو احب الطبيب عمله ؟ فاعطاه حقه ، ماذا لو احبت الام تربية ابنائها فاحسنت و اتقنت واخرجتهم خير ابناء يدعوا من رأهم لمن رباهم ، ماذا لو احب المعلم عمله ....فابدع فيه وأخرج أجيال تحمل الوطن على اعناقها و ترعى أراضيه ، ماذا لو .....طعمنا كل كلامنا اليومي بالحب ؟
فيدخل قلب من يسمعه و ليس أذنه ، فلا يسمع ابدا كلمة توجعه ، ماذا لو كانت هناك زجاجات عطر يملؤها....الحب ؟
فتعطر كل شيء....فلا ترى أعيننا الا ما يبهجها و يبكيها فرحا و عشقا لتلك الحياة ، ماذا لو وضعنا بكل فعل و قول قطرة ...حب ....لتتزين لنا الدنيا و تسعدنا الحياة .
فقط ....الكثير من الحب
- 🔻
-
- بقلم: مي ابراهيم محمد القاضي
- ◀️: مدونة مي القاضي
- الزيارات: 18
- رقم التوثيق: 10352







































