فى ليلة هادئة خالية من كل ضجيج جلس القلب والعقل وجها لوجه
لا وسطاء بينهما ولا أعذار
قال القلب بصوت متعب:
تعبت من الصبر
ومن حمل المشاعر التي لا تجد صدى
أُحب وأخاف وأشتاق
ثم تقيدنى بالمنطق وكأنني طفل أخطأ
ابتسم العقل ابتسامه خافته
وقال: وأنا تعبت من جموحك من اندفاعك نحو ما يؤذيك
من حنينك لما رحل ومن تصديقك لوعود تعرف أنها كاذبة
ساد صمت ثقيل كأنه اعتراف مؤلم
همس القلب:
لكنني أنا من يبقي الإنسان حيا أنا من ينير العتمة حين يطفئك التفكير الزائد
رد العقل بحزم رقيق:
وأنا من ينقذك من نفسك حين تحب ما يدمرك
وتعانق من يوجعك
اقتربا أكثر…
.
.
قال القلب: أعترف أننى ضعيف أمام العاطفة
لكنني صادق حتى في انكسارى
قال العقل: وأعترف أننى قاس أحيانا
لكنني أخاف عليك أكثر مما تتخيل
انهمرت بينهما دمعة اتفاق صامت
قالا معا :
لن ينجو أحدنا دون الآخر فالحياة تحتاج قلبا يشعر وعقلا يوجه
فلنكن توازنا لا حربا
ومن تلك الليلة…
لم يعد القلب يركض وحده ولا العقل يسير بلا دفء
بل صارا صديقين يسيران في طريق واحد لا يعرف الندم
اعتراف بين قلب لا يهدأ وعقل لا ينام
حين تكلم القلب واصغى العقل... واهتز الصمت







































