آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة حاتم سلامه
  5. الأزهري المسحور
⭐ 0 / 5
كن معي أيها الكاتب الواعد، فأنا اليوم أريد أن أنصحك نصيحة كثيرًا ما رددتها عليك وأوصيتك بها، ولكن اسمح لي أن أذكرها لك اليوم في شكل مختلف، وثوب مغاير، إنني أرويها لك من وحي الزنزانة لكاتب أديب تجرع ذل السجن ومرارة الاعتقال.
وقبل أن أروي لك ما حدث أريدك أن ترجع معي إلى الوراء، وتسافر في صحبتي عبر عقود طويلة في عمق الزمان، إلى ذلك العهد من أيام الاحتلال الإنجليزي الذي جثم على صدر بلادنا، واحتل وطننا، لنشاهد سويا هذا الموقف، وعليك أن تضع نفسك في حال من نتحدث عنه، فتتخيل وقتها أنك كنت وطنيا شهما شجاعا، تكافح وتناضل وتشارك في ثورة بلادك على المحتل الغاشم.
تخيل وقتها لو داهموك في بيتك، فماذا يكون أول شيء تفكر فيه؟ هل سيكون وقتها في ذهنك شيء من أغراض الحياة ومتع النفس؟ إن الهلع وقتها سينسيك كل شيء، والظلام الذي يقودونك إليه يُذهب من عقلك تفكيره في أي رغبة، ولن يكون في خاطرك ساعتها إلا شيء واحد وهو الدعاء لله القدير: يارب سلم سلم.
أنا لا أريد منك أن تتوه في دروب التأمل، أو تتصور أنني أريد منك أن تنسج قصة من وحي الخيال، ولكنني الآن وقد صحبتك عبر هذه العقود الطويلة للوراء من الزمن، أردت أن أقف أنا وأنت على مشهد أديب مصري أزهري بطل، كان له كفاحه ونضاله من أجل بلاده، ولقد أدى به هذا النضال أن يكون مشردًا في الشوارع، يبيت في المساجد وينام طاويا بطنه عن جوع أليم، ولا يستطيع الاقتراب من بيته حتى لا يتم القبض عليه، لأنه يعلم أنه مراقب مرصود.
ولقد كان من أمر هذا الأديب عجبًا، ففي ظل هذا الموقف الخطير، عزم أن يذهب إلى شقته الصغيرة يوما يتسلل اليها في جنح الظلام، وإذا به في ظل الحرص الشديد والترقب الحذر، يفقد عقله وحكمته ورشده أمام سحر القراءة، فيحن إليها في عمق الليل، ويشعر بجاذبية تأخذه نحوها، فيضيء المصباح، وما أن أضاء المصباح الذي ساقه إليه ذلك السحر الذي سيطر عليه، حتى وجد من يطرق الباب بقوة ويقول له: افتح الباب يا أستاذ، وبمجرد أن يفتح حتى يجده مأمور قسم الدرب الأحمر، ومعه (15) جنديًا علموا بوجوده من المصباح وجاؤوا للقبض عليه.
ولا تحسبن أن سحر القراءة هنا قد انتهى وأدى دوره في جلب المصيبة على صاحبنا مما كان يحذره ويتهرب منه.
بل المدهش أن هذا الأديب مازال تحت أسر ذلك السحر الشديد، رغم ما ينتظره من مصير مخيف.
لقد هم المأمور بسحبه إلى السجن والاعتقال، فإذا به يقول له: أرجو أن تمهلني لحظات يا حضرة المأمور، ثم ينطلق مسرعًا في على كتبه، واختار ما يحتاجه من كتب الأدب العربي والأدب الفرنسي، وربط كل هذه الكتب في بطانية، وخرج في صحبة الجنود الذين التفوا حوله من كل جانب.
ولو أن واحدا غيره لقفز على موضع الطعام يتناول لقمة أو لقمتين، أو يحمل معه منه زادا يكفيه إن شعر بجوع تنبح منه معدته.
لكن الكتب كانت غرامه وهيامه.
وحينما صعد إلى غرفة المعسكر الذي سيحقق معه فيه، أخذ يرص كتبه وينظمها، وهم ليقرأ في الأدب الفرنسي حتى ينسى ويخرج من هذا الواقع الكئيب، وهو كذلك من عجائب سحر القراءة، لعل الإنسان لو قبض عليه أعداء وطنه ينسى كل شيء ولا تطوعه نفسه أن تهفوا إلى أي متعة مهما كان هواها غالب في النفوس.
لكن أديبنا كانت تسحره القراءة.
ومما يحكي من ذكريات السجن، أن زائرًا جاءه ليشاركه الاعتقال، وهو العالم الجليل مدير الأزهر وقتها الشيخ محمد عبد اللطيف دراز، فصارا فيه غريمين، وكان صاحبنا الأديب تهفو نفسه للقراءة ليلا فيوقد المصباح ويقرأ بصوت عال مرتفع، فينزعج الشيخ دراز ويقول له: الله ينكد عليك، ثم يتدثر ويسلم أجفانه إلى نوم عميق، وحينما يصحو يعاتبه، فيقول له أديبنا : إن أيام الاعتقال فرصة ندرس فيها ما يمكن درسه من علوم، فيضحك الشيخ ويقول له: الله يفتح عليك.
وهنا أقول لك: لقد كان هذا الأديب هو الدكاترة (زكي مبارك) ابن المنوفية البار وأديب مصر العظيم.
وهنا أقول لك أيها الكاتب: اقرأ واقرأ واقرأ، في أحلك الظروف وأشد الأزمات لا تدع القراءة تفارقك، كن بها مسحورا حتى تكون في مرتبة زكي مبارك، التي جعلت منه القراءة زكي مبارك.
أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب382757
2الكاتبمدونة نهلة حمودة244084
3الكاتبمدونة ياسر سلمي215016
4الكاتبمدونة زينب حمدي182796
5الكاتبمدونة اشرف الكرم157876
6الكاتبمدونة سمير حماد 125647
7الكاتبمدونة مني امين122955
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين118467
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي115329
10الكاتبمدونة آيه الغمري113606

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

10737 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع