يهل علينا الصيف بتلزيقه وصهده ويكون الجو زي ما بيقولوا فعلا، ملائما لقطع جميع العلاقات ونترك للشتاء مهمة لم الشمل مرة أخرى.
واما الصيف فتهجم علينا صباحاته النارية ولياليه الساخنة فلا نشتاق لحبيب سوى ديسمبر الحاني وسويت نوفمبر ،
ولكن يا جماعة الخير أسوأ ما يهجم علينا في الصيف فهو من الزواحف، واسمه بعيد عن السامعين والقارئين"البرص"
وطبعا لن يفهمني إلا سكان الادوار الأخيرة واصحاب "البلكونات" الخضراء والحدائق الأمامية والخلفية. فإني أعلنها بكل صراحة ان اكثر ما أخافه ويقشعر له بدني قرفا وكرها هو "البرص"،
البرص جبان ووقح، وهذا نموذج موجود في الحياة بوفرة غريبة في البشر والزواحف كمان، إذ يتوقف فجأة وينظر لك بتحد ثم يجري بسرعة وانت تصرخ وتتنطط كمن لدغته نحلة.
عيناه الواسعتان المدورتان ووقفته على يديه الاماميتين مرعبة حقا ثم إنه لا يأكل ولا يشرب من أكلنا وشربنا فلماذا يترازل علينا؟
حاولت اعرف سر كراهيتي غير الطبيعية هل لشكله المريع؟ ام لتفاصيل دورة حياته المقرفة ام لخطورته كناقل للأمراض لا أدري حقيقة،
قررت ابحث، وجدت
بعض المصادر الدينية الخزعبلية تقول إن جميع المخلوقات كانت تحاول إطفاء النيران التي اشعلها النمرود لحرق سيدنا إبراهيم إلا البرص كان ينفخ ليزيدها اشتعالا ورغم تشككي في المعلومة وتكذيبي لها لسبب منطقي ان كل مخلوقات الله " ما عدا الإنسان"
لا تجرؤ أن تخالف ربها ذلك أن رب العزة عرض الامانة "العقل أو الإرادة" وانا اسميها (حق الرفض) على السموت والأرض فأبين أن يحملنها،، رفضوا يعني الانسان فقط هو اللي وافق.
ما علينا رغم براءة البرص من النفخ في نار سيدنا إبراهيم براءة الذئب من دم سيدنا يوسف فإني أكرهه كرها لا ينافسه فيه إلا باقي الزواحف واشعر أن نظرته لي مزعجة فهو ينظر بحذر وترقب وكأنه سيقفز في وجهي.
ورغم تعاطفي مع كل الكائنات حتى الوحوش الضارية إلا أن كراهيتي للبرص والفأر والصرصار صارت مرضا معويا نفسيا أكثر منه خوفا
وطبعا هو يظهر غالبا بجوار البلكونة المليئة بالزرع ومنها يتسلل للبيت وساعتها يتحول البيت الى (حلة) كبيرة وأسمع صراخا وعويلا والجميع يتقافز بجنون هيستيري مثل حبات الذرة التي تستعد للتحول إلى فيشار لذيذ.
والحقيقة أني فعلت كل شيء ممكن بداية من الطرق البدائية "الشيح أو البابونج" نهاية بالشطة والمبيدات الحشرية عديمة الرائحة، فيختفي كام يوم ثم يعود حتى كان من أول أمس حين ضطبته "برص" في حجم كف اليد، اه والله يا عيال، برص في حجم ديناصور لعبة صغنن على "باب البلكونة ".
طبعا صاحبتكم عزلاء وقفت أنظر له وينظر لي وقد تجمدت اطرافي وشعرت ببرودة تسري بجسدي ونحن متسمران في اماكننا واسدد نحوه نظرات قرف ورعب وكره في حين يرميني هو بنظرة حذرة متحدية وقد رفع رأسه واتكأ على يديه لمدة دقيقة مرت كالدهر، ثم جرى مختبئا بين الشجيرات.
طبعا لو أقسمت لكم أني كدت أروح في إغماءة لن تصدقوا، ولم أفصح طبعا للبنات عن سبب "صمتي وحزني" طول النهار وهذه النظرات المليئة بالشجن في عيني😁
نعم شجن، بعدما اقتحم البرص يومي بنظراته المفزعة المفزوعة. وساعتها فقط عرفت اد ايه دعوة (حبك برص) سيئة وشريرة.
الخلاصة يا جماعة انا مبحبش الشمس حتى في الشتاء ومبحبش الصيف حتى في الساحل ومبحبش الزواحف حتى السلحفاة برضه بالنسبة لي كئيبة وبراوية وعايشة لنفسها كانها في بنسيون لا تهزر ولا تحبك ولا تلاغيك مثل الكلاب والقطط، وكمان بتستخبى في الشتا، حد يستخبى في الشتاء يا حمارة؟
انا شخصيا باستخبى في الصيف،
اروح الشغل مثل الخروف الذي يجرجرونه بالعافية ليذبحوه وهو متبت في الأرض مش عاوز يتحرك، واعود مسرعة لبيتي.
يا جماعة انا مش انا في يوليو واغسطس، حتى الخروج اكرهه صبح وليل ،
وحاسة أني جيت في المكان الخطأ بالضبط زي البوبي الهاسكي اللي اجبرناه يعيش في مصر بالإكراه وبنصبره (بالتكييف) وهو مفروض يعيش في الاسكيمو،
لو عاوزين تعرفوا اللي بيكرهوا الصيف والحر حاسين بايه دلوقت بصوا في عيون الكلاب الهاسكي الزائغة المرهقة الذابلة اللي ملأت المحروسة، هتلاقيها عزيز قوم ذل، زيي كارهين الصيف بالظبط وحاسين انهم في كابوس موسمي،
الصيف بيمرمطنا يا جماعة،
وانتظروني وحكاية الفأر مع عائلة سعيد عاصم، هيييح😁
اللهم بلغنا نوفمبر







































