لا يخلو بيتٌ من بيوتنا العربية والمصرية، بل وفي العالم أيضًا إلا وقد دخل في تجربة ما من تجارب التعامل مع المستشفيات والأطباء والمنظومات الصحية التي نتعلق بها كأسبابٍ للإستشفاء.
وبطبيعة الحال، تتعدد النتائج تبعا للأسباب التي يسير فيها الناس، وتتعدد الأسباب والوسائل الطبية، لتوافق أحيانًا نتائج يرجوها الناس، وأحيانًا أخرى تكون غير ذلك.
وفي الحقيقة يجب أن نفك الاشتباك بين فريقين ممن يتجادلون فور وقوع الموت، حول المسئوليات والتبِعات، بين المسئولية عن الوسائل وعن النجاح، أو بشكل آخر بين مسئوليتنا عن الأسباب وعن النتائج، حيث أن هناك من يرى بضرورة أن يحاسَب الأطباء على النتائج تحت دعوى أن تقصيرًا ما قد حدث منهم ولو لم يحدث لما كانت النتيجة هي الموت، وهناك من يرفع المسئولية عنهم تمامًا في الوسائل والأسباب تحت دعوى أن النتائج أقدار ومنها الموت فهو أمرٌ قدَريّ ولا دخل للأطباء فيه. وهنا يجب أن نفك الاشتباك الحادث والخلط الواضح بين فكر الفريقين، إذ أن لكل حدثٍ أسبابٌ ونتائج، ومن تلك الأحداث "مصيبة الموت" التي يكون لها أسباب، وأيضًا لها ساعة محتومة لا تتغير ولا تتأخر ساعة ولا تتقدم.
وحين نتكلم عن مسئوليات البشر، لا يجب أن نقول بأن لو لم يحدث تقصير لما مات المتوفى، لأن الوفاة قدر مكتوب، لكن يمكن لنا أن نحاسب الطبيب أو الجهاز الصحي في حدود الأسباب والوسائل والخطوات ومدى اتباعهم للبروتوكولات المعمول بها عِلميًا كمسئولية بَشَر، دون أن نُقرِن ذلك بموعد الوفاة لأن ذلك قدر.
وفي نفس الوقت، يجب أن لا نبالغ في الاعتقاد بأن السبب هو المميت، وعلى ذلك فإن كانت الوسائل صحيحة طبيًا وعلميًا فلنمضِ فيها ولا نعتقد في أنها ستُميت، لأن الموت بيد الخالق وحده.
مثل تلك الجدالات التي تُفتح بمجرد حدوث الوفاة، يجب أن تكون واضحة، فلا نخلط فيها بين مسئوليات البشر في الأسباب -فهم مسئولون عن صوابها- وبين نزول القدر، بحدوث الوفاة لأنها مُقدَّرة منذ الأزل وليس للبشر فيها أي مسئولية كنتائج. ينطبق ذلك على كل أحداث الحياة في كل المجالات، مما يحدث فيه نتائج عمومًا، لنُحاسِب البشر فيها عن الوسائل والأسباب، ولا نحاسبهم على وقوع النتائج لأنها قدر.