القولون مرآةٌ تعكس قلق الروح قبل اضطراب الجسد.. و ليست كل آلام البطن مرضًا عضويًا، وليست كل الأدوية شفاءً دائمًا؛ فبعض العلاجات تهدّئ الأمعاء، وبعضها يهديء العقل.
عن مرض القولون العصبي أتحدث و عن دواء الليبراكس و دواء الكولوفرين A يتمحور موضوعنا.
العديد من الادوية تستخدم في علاج القولون العصبي ويتم اختيار الادوية بناءا على عوامل كثيرة منها:
١- نوع الأعراض المصاحبة للقولون العصبي ( إسهال أم إمساك) ،
٢-شدة الأعراض ( حيث يكتفي فى علاج الحالات البسيطة إلى متوسطة الشدة بإعطاء الادوية التي تعالج العرض الموجود مثل ادوية الإسهال او الإمساك بالإضافة إلى مضادات التقلص مثل البسكوبان ، الكولوفرين ) ،
٣- وجود موانع لاستخدام أنواع معينة من الادوية فمضادات التقلصات من نوع البسكوبان و مشتقات الأتروبين لا ينبغي استخدامها في مرضى القلب ، ارتفاع ضغط العين، تضخم البروستاتا، فرط نشاط الغ الدرقية وغيرها
٤- سن المريض حيث يمنع ايضا استخدام الادوية المذكورة أعلاه في كبار السن لتفادي خطر تسبب هذه الادوية في مشاكل صحية مثل زيادة ضربات القلب وغيرها
٥- استجابة المرض للأدوية ففي حال القولون العصبي الشديد إذا لم يتم الاستجابة لأدوية الخط الاول من ادوية الاكتئاب ( TCA, SSRIs and SNRIs) يتم البدء في اعطاء ادوية الخط الثاني مثل antipsychotic sulpiride ( دوجماتيل والموجود في أدوية مثل الكولونا). كما يمكن اعطاء (ولفترة لا تتجاوز الأسبوع إلى أسبوعين) ادوية تحتوي على مادة مادة مهدئة للأعصاب من فصيلة الbenzodiazepines والتي تستخدم أفرادها في علاج الأرق و التوتر و من هذه الادوية التي تستخدم في علاج القولون العصبي : الليراكس و الكولوفرين A.
س١- ما المواد الفعالة التي يحتويها كل من الليبراكس و الكولوفرين A؟
الليبراكس (Librax) يحتوي على مادتين فاعلتين : مادة كلورديازيبوكسيد (Chlordiazepoxide) وهي من مجموعة البنزوديازيبينات والذي يعمل كمهدئ ومزيل للقلق ؛ أما المادة الثانية فهي كليدينيوم بروميد (Clidinium Bromide) الذي يعمل كمضاد للاسيتيل كولين( مثل البسكوبان) والذي يقلل من التقلصات والإفرازات المعدية المعوية.
الكولوفرين يحتوي على مادتين منهما مادة مشتركة مع الليبراكس وهي الchlordiazepoxide b أما المادة الأخرى فهي الميبيفرين و هي مادة مشابهة للclidinium المضاد للتقلصات والموجود في الليبراكس ولكن الميبفرين لا تسبب أعراض مضادة للكولين و مشابهة للأتروبين مثل الكليدنيوم و يسمح بإستخدامها في حال وجود محظورات لاستخدام متشابهات الأتروبين ومن هذه المحظورات : زيادة ضربات القلب ، تضخم البروستاتا ، ارتفاع ضغط العين وغيرها حيث ينصح في هذه الحالات باستخدام الكربوفيرين A كبديل أمن في هؤلاء المرضى.
س٢- هل يستخدم الليبراكس او الكولوفيرين A في جميع حالات الIBS؟
يستخدم الليبراكس او كولوفيرين A في حالات القولون العصبي الغير مستجيبة لأدوية الصف الاول في العلاج و المصحوبة بالتالي:
• توتر أو قلق نفسي.
• تقلصات عضلية في الجهاز الهضمي.
• إسهال ناتج عن فرط حركة الأمعاء.
ولا يجوز استخدامه لفترة تتجاوز أسابيع قليلة لتفادي الأعراض الجانبية المحتملة منه،
س٣- ما هي الأعراض الجانبية المحتملة من الليبراكس او الكولوفيرين؟
يشترك الدواءان في احتمال تسببهما في أعراض جانبية ناتجة من المادة المشتركة بينهما وهي الchlordiazepoxide
1. الإدمان و التعود على الدواء / addiction and tolerance : بسبب وجود كلورديازيبوكسيد ويحدث فقط إذا استخدم لفترات طويلة ( شهور متواصلة).
2. التأثير على القدرات الذهنية، السقوط، والنعاس الزائد ويحدث أكثر في كبار السن ( لذلك يعتبر من الادوية المحظور استخدامها في كبار السن > ٦٥ عاماً ( Beer’s Criteria).
3. الآثار الجانبية المضادة للكولين:
• جفاف الفم، احتباس البول، الإمساك، زغللة في الرؤية.
• تفاقم الجلوكوما (المياه الزرقاء).
4. أعراض الانسحاب: يجب تقليل الجرعة تدريجياً لتجنب أعراض الانسحاب.
5. الحمل والرضاعة:
• الحمل: غير آمن (فئة D).
• الرضاعة: يمكن ان يُستخدم بحذر.
يختلف الدواءان في احتمال حدوث أعراض جانبية مشابهة للأتروبين ( جفاف بالحلق ، زيادة ضربات القلب ، إمساك،..) من الليبراكس اكثر من الكولوفيرين A و ذلك لوجود المادة المتسببة في هذه الأعراض ( clidinium) في الليبراكس فقط.
س٤- ما هي التداخلات الدوائية لليبراكس والكولوفيرينA؟
١- استخدام الليبراكس او الكولوفيرين A مع مثبطات الجهاز العصبي المركزي ( مثل المهدئات، مضادات الهيستامين، المسكنات الأفيونية، ومضادات الذهان) يتسبب في increased CNS sedation.
٢- استخدام الليبراكس مع الأدوية المضادة للاسيتيل كولين مثل البسكوبان: تزيد من مخاطر حدوث الأعراض الجانبية المذكورة في بند ٣ من الأعراض الجانبية.
س٥- ما هي موانع استخدام الليبراكس أو الكولوفيرين A؟
١- يُمنع الاستخدام في المرضى الذين لديهم تاريخ مرضي للإدمان أو الاكتئاب الشديد.
٢-ينبغي الحذر في المرضى كبار السن بسبب زيادة القابلية للآثار الجانبية، خصوصاً الاضطراب الذهني والسقوط.
٣- يُمنع الاستخدام أثناء الحمل، خصوصاً في الثلث الأول، كما يُفضل تجنب هذه الادوية أثناء الرضاعة لتاثير الـchlordiazepoxide المحتمل على الرضيع.
الخلاصة: ليبراكس او كولوفيرين A قد يُفيد أي منهما ( ولا يجب طبعا استخدامهما متزامنين) في تخفيف أعراض القولون العصبي المصاحبة مع القلق، لكن يجب استخدامهما بحذر شديد وتحت إشراف طبي دقيق لتجنب مخاطر الإدمان والتداخلات الدوائية و دائماً علينا تذكر ان سلامة هذه الأدوية على المدى الطويل غير مؤكدة.







































