لِنلتَقي، كَغريبين عن هذا البلد، كمُسافرين التقيا صُدفة في قطار فقد وجهته، لِنجلس معًا بلا تفكير، على الرصيف أو في حديقة أو في مقهىَ قديم مات كل روّاده.
دعينا نلتَقي، بلا موعد أو ترتيب، لنخرُج مِن ظلامنا ونترُك عُزلتنا قليلًا، ونلتَقي.
لِنأخُذ رُكنًا خاصًا بنا، بعيدًا عن أنظار المُتطفلين، نرتشف قهوتنا بتمهُّل ونتحدث بعفويّة عن مواضيع تافهة، نلعن أنفسنا وكل شيء، نسُبّ الضوضاء والمُزعجين.
لنتحدث بتلقائية الأطفال بدون تحضير، لنتخلّى عن تكلّف المثقفين ومُصطلحاتهم المُعقدة وطريقتهم الاستعراضية المُستفزّة.
لنكون بُلهاء، نُدخّن كالمُشرّدين ونضحك كالمجانين، نتصرّف بسذاجة المُراهقين، ندهس الظن والتوقّع ونحرق التخمين، نلغي عقولنا ونرفُض التفكير.
لا نهتم بمَن حولنا، مَن يتحدثون عن الديمقراطية وضرورة الثورة، مَن يضعون أمامهم الكُتُب ويتظاهرون بالثقافة والتحضُّر، لا شأن لنا بِمَن يُهاجمون مظاهر التديُّن ويتحدثون عن الحريّة بسذاجة، لا نلتفت إلى المُناقشات السطحية عن صراع الأديان وسُقوط الأوطان، لا تزعجنا الضحكات المُصطنعة ولا المحاولات السخيفة في تقليد الغرب والتشبّه بالأرستقراطيين، لا تغضبنا نظرات الاندهاش أو الاستغراب أو حتى الاستنكار.
لنكُن في عالمنا الصغير، نستمتع بجمال البساطة ونتجاهل مُعاناة التكلّف والتعقيد والتظاهر، لنصنع مجدنا الخاص وأوقاتنا السعيدة، نُحلّق بحرّية نحو المجهول، نغوص في أعماقنا ونعترف بخطايانا ونتخلّص من أخطائنا، نُسافر بين العوالم والأزمان بلا استعداد أو حُسبان.
لنكون أنفسنا فقط، نحيا حياتنا ونفعل ما يحلو لنا، لنفعلها.. ولو لمرة واحدة.








































