لا لَومَ عليكم حينَ قاومتم، فذاكَ دَأبُ الأحرارِ والثُّوّار،
ولا لَومَ عليكم عندما هادنتم، فقد تحمَّلتم ما لا يُطيقُه بَشر، ودفعتم أثمانًا غاليةً من دمائِكم وأرواحِكم.
لا تلتفتوا إلى مَن خانوا أو تخلَّوا؛ أولئك الذين رأوا الهدمَ والدَّمار، وسمعوا صُراخَ الثَّكالى والموجوعين، وآهاتِ الجوعى والمرضى، وأنينَ النِّساءِ والأطفال، ثمَّ صمَتوا!
مَن صمَتَ على وجعِ الإنسانِ لسنواتٍ، لا يَحقُّ له اليومَ أن يتكلَّم، بل عليه أن يُلازمَ صمتَه إلى الأبد.
وإنْ كان من عزاءٍ لنا ولكم، فهو أنَّكم أعدتم إلى القضيّةِ أنفاسَها بعدَ أن كادت تلفظُ آخرَ رمقٍ فيها.
خِذلانُكم عارٌ على ضمائرِ البشريّةِ جمعاء،
عارٌ لا يُمحى بعُذرٍ، ولا يُطهِّره بكاء.








































