السلام عليكَ يا صاحبي...
أعلم مدىٰ مرارة الفقد، أن يُبتر جُزء مِن قلبِك أمام عينيك وأنتَ واقف مسلوب الإرادة، يا لا قسوة الشعور أن تُعزي قلبك في فقدان عزيزه وهو ما زال حيًّا!
أن تُحاوِل نزفه مِن قلبَك ومِن ذاكرتك كلّ ليلة ولا تستطيع، أن تُقَطّع أطرافَك وأنتَ تُحاوِل بتر الذكريات مِن داخِلِك، فليس هناك ما يؤذي بقدر أن يهجُرك عزيز قلبِك دون أيّة مبررات، ثمة أسئلة تُطيح برأسِك ولومٌ شديد توجهه لذاتِك مُحاولًا فهم ما حدث، بعدما بذلته مِن قلبَك، وما دفعته مِن وقتِك أتعابًا للحفاظ عليه، وها أنتَ الآن تذرف مِن روحَك دموعًا بعد رحيله.
يا صاحبي هَوّن عليك فإنَّها زائلة وكُلُّنا راحلون، تركوك اليوم لتعود إلىٰ الله، لِتعلَم أنَّها دُنيا ومصيرها الفناء، ثُمَّ أنَّ الله _عزَّ وجلَّ_ واساك وهل يكون هناك شيء أعظم مِن مواساة إلهية يَمسح بِها ربّ العِباد علىٰ قلبَك؟ ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾.
يا صاحبي ضع يدك على قلبِك وقُل « اللهمَّ لا تُعلّق قلبي بما ليس لي، وعلّق قلبي بما تحب ويرضيك، اللهمَّ إن كان في قلبي حُبًّا لشيءٍ لا ترضاه فارزُقني اجتِنابه، وإن كان فيها ما يرضيك فزدني اعتناقه، ولا تكِلني إلىٰ اختياري وحولي وقوّتي طرفة عين، فإنه لا حول ولا قوة لنا إلا بك».
يا صاحبي لا تقلق سيجمعك الله بما تتمنىٰ رغمًا عن استحالة الأسباب، فليس عليه ذلك بعزيز، إنْ ردَّ إليكَ عزيزك فهو منان، وإن لم يرده فهو رحيم بِك وبقلبِك، يعلم ما خُفي وهو علَّام الغيوب.
والسلام لقلبك...








































