كوني وطنًا، لا يُؤخذ ولا يُباع.
كوني أرضًا لا تطأها الخيبات، ولا تعبرها قوافل الغدر.
كوني الجهات كلّها، حين تتبعثر البوصلة في يدي عاشقٍ ضلّ الطريق.
كوني دفء الخيمة، ورائحة الخبز أول الفجر، ونشيد الأم في الحقول، حين تنادي أبناءها من وراء السنابل.
كوني ظلّ نخلة لا تنكسر، وسقفًا من نجومٍ يحرس القلب من وحدته، إن داهمه الليل.
لا تكوني محطّة، كوني ملاذًا.
لا تكوني عبورًا، كوني إقامة.
لا تكوني ذكرى، كوني حياة.
كوني وطنًا…
وإن خافوا من حبّك، أو لم يصدقوا حدودك، أو لم يرسموا على صدرك خارطة الرجوع،
فلا تحزني.
الأوطان لا تعتذر عن وفائها،
ولا تطلب الإذن كي تُحب.
كوني وطنًا، وإن جاعوا عنك، وإن خذلوك،
فالوطن لا يُطفئ نوره لأجل من أغلقوا أعينهم.
ولا يغيّر اسمه لأجل من نادوه بغير حبّ.
كوني وطنًا،
واسكني ذاتك كما تسكن الأغنية قلوب العابرين،
وكوني امرأة، إذا مشت… تبعتها القصائد،
وإذا تنفّست… تعطّرت الأزمنة.
كوني وطنًا،
فقد تعب العالم من المنفى
كوني وطنًا …..








































