قال:
«واعجبًا لعارفٍ تجمّلتْ ألفاظُهُ بالبيان، وتجرّدتْ أفعالهُ من الإحسان!
أيُّ علمٍ هذا الذي يُضيءُ العقلَ ويُطفئُ القلب؟
إنّ العارفَ القاسي كالسيفِ المصقول، يُبهرُ الأبصارَ بلمعانه، ويُسيلُ الدماءَ بحدِّه،
وأمّا الغافلُ الحنونُ، فكسحابةٍ تمضي، لا تُحسنُ الحسابَ ولا تُجيدُ القياس،
غير أنّها تُنبتُ في أثرها زهرًا، وتُسقي قلبَ الأرضِ بالرحمة.
فلا تغترّوا ببهاءِ الفهمِ إن خلا من الرفق،
فما نفعُ عقلٍ يُحسنُ القولَ ويُسيءُ الفعل؟
واللهِ، إنّ الغفلةَ التي تصونُ القلبَ خيرٌ من معرفةٍ تُقَسِّي الفؤاد.
فما أدفأَ الجهلَ إذا كان حنونًا، وما أبردَ العلمَ إذا تجرّد من الإنسانية!»








































