" لا يسعني إلا أن أحذر الجهات العليا وعموم الشعب والمواطنين من الدخول إلى ذلك المبنى ولا أقدر على إعطاء توصيف دقيق له أو ما يحدث بداخله. لقد شاهدت هناك كل ما يتحدى عقيدتي بأن العلم قادر على تفسير كل شيء وإعطاء الأجوبة عن واقعنا بكل ما يحويه وإختبرت ظواهر وتغييرات يشيب لها الطفل ويندى لها الجبين فقد تحولت الخصائص الفيزيائية والمادية لجسدي وجسد زميلي "مهيطل" وللأسف وبرغم إجتهادنا ومن وجهة نظري المتواضعة يظل هذا الملف السري أوي سري أوي، غير مفسر والنتائج غير مرضية أبدًا أو كافية للوقوف على ما يحدث بالضبط"
قبل ذلك ب72 ساعة....
أكثر ما لفت إنتباه العميل "جماجم" في زميله "التعلب" هي العلامة الواضحة المحفورة على جبينه وهو حرف ال "L" وتسائل إلى ماذا يشير وما القصة وراء تلك الندبة، هذا بالطبع إلى جانب وسامته الطاغية وطوله الأوفر وتحفزه وطبعه الحاد أوي وتصنيف "جعيدي" على أنه عدو، جاسوس جاء ليفسد عمله ومجهوده ويراقبه وينقل أخباره كما الطفل السمج الذي عينه المدرس لمراقبة الفصل بينما غاب هو لبضع دقائق وأخذ ذلك الطفل الجاسوس في تدوين أسماء المشاغبين والمتحدثين والسارحين في الملكوت بصمت السنين دون أدنى شفقة أو رحمة ودون إحتساب لأن يوم ليك ويوم عليك مش كل يوم معاك.
-أهلًا يا أهلًا.
-أهلًا عميل "مهيطل".
-إسمي "التعلب" ياريت منشيلش الألقاب والتكلفة، مهيطل ده إسمي الأولاني بتاع الصحاب والمعارف والأحباب ومحصل الكهربا.
تنقل العميل "008" بين الإثنين بنظره ثم قال:
-طيب أنا كده أبقى أديت مهمتي في الدراما التشويقية دي ودوري في المسلسل إنتهي، عن إذنكوا إصطفلوا مع بعض.
رمق "مهيطل" "جعيدي" بنظرات كنصل السيف الحاد. ثم مشى بضع خطوات حتى إصطدم بكتفه قاصدًا وقال بصوتٍ هامس:
-عاركني.
-أستمحيك عذرًا؟
-ناغشني، يعني أقولك ايه الكلام عن الملفات السرية أوي تقولي ما هي لو عليها كلام كنا حليناها ف أيام.... حلوة أوي النضارة اللي أنت لابسها كيوت لايقه على شخصك الكيوت.
-انا مش هرد عليك الله يسامحك.
لف "مهيطل" عينيه إلى أعلى في ضيق وملل من شريكه ثم مشى وتركه وحيد شريد تائه يا ولداه دون أدنى فكرة عما يفترض عمله في أول يوم للتعيين.
جلس "جعيدي" على مكتب صغير بالقرب من مكتب "مهيطل" دون أي حركة وات سو إيفر حتى قرر الذهاب إلى دورة المياه. وضع نظارته على المكتب ومضى.
عاد "جعيدي" ولمفاجأته لم يجد النظارة! بحث تحت المكتب وحوله لكنها لم تكن في أي مكان ثم لمح "مهيطل" وهو مار خارج الغرفة؛ إعتلت وجهه إبتسامة خبيثة وبدا فخورًا للغاية. ساورت الشكوك "جعيدي" لكنه لم يتجرأ على التسرع و إتهامه بشيء حتى سمع صوتًا ينادي:
-أستاذ جعيدي، مش دي نضارتك؟
تتبع "جعيدي" الصوت حتى وصل إلى مكتب مدام "عفاف" وأستاذ "عبد البارىء" وأدرك أن "فوفا" هي صاحبة الصوت. وجدها متكأة على نافذة بالقرب من مكتبها وتراقب شيئًا بالأسفل. ذهب اليها ووقف بجانبها ينظر من النافذة فلمح نظارته مهشمة على الأرض!
الآن قد تأكد! لقد فعلها "مهيطل" وهذا سبب زهوه ومشيه مختالًا. إنطلق في توتر وغضب وسار حتى إصطدم به.
-ممكن أعرف أنت عملت كده ليه؟
-عملت ايه؟
-اتسللت وانا في الحمام وأخدت نضارتي ورميتها من الشباك.
-وانت إيه أكدلك أن دي نضارتك، إحنا في الدور ال65 معقولة قدرت تتأكد إنها نضارتك.
ثم رسم إبتسامة أكثر خبثًا من التي سبقتها وتجاوزه.
تقوقع "جعيدي" في ركن وتدلت شفته السفلى وكان على وشك البكاء حين دخل عليه "مهيطل":
-عايز تكون معايا في الملف السري اللي بحقق فيه دلوقتي؟
-أكيد.
إقترب "مهيطل" من السبورة المتحركة وأشار إلى قصاصة من القصاصات المثبتة عليها.
-شايف الراجل ده؟
-ماله؟
-راجل كبير، شعره أبيض وجلده مجعد.
-so؟
-مكانش كده كان شباب وصغير.
-ما الكبر عبر بييجي بعد الشباب المُعذَب بعد سن الإرهاق المشاغب بعد الطفولة السمجة المزعجة إيه الغريب ف كده؟
- الغريب أنه كان شاب قبل الصورة دي بيوم واحد!
أخرج "مهيطل" من جيبه صورة لذات الرجل وقلبها وأشار بإصبعه إلى التاريخ 1/4/2019!
-أنا مـتأكد أن في تفسير منطقي علمي مادي معنوي فيزيائي فلسفي.
-يعني هتشتغل معايا ولا ايه.
-انا دايس بعلمي وخبرتي الهايلة.
-طيب الراجل قال في التحقيقات أنه دخل مبنى معين خرج منه بالشكل ده وأنا نظرتي بتقول أن المبنى ده بيحصل فيه صدع زمني، الزمن بيحصله لخبطة ومش بيبقى ماشي بمقاييسنا زي مثلث برمودا أو بعض الكواكب أو لجنة الإمتحان.
-مطلوب مني ايه؟
-هتروح تجيب مظروف من شئون عملاء الملفات السرية من عند مدام منال اكس فايلز.
-وايه لازمة المظروف ده؟
-هتفتح المظروف تلاقي كلمة السر اللي هتتيح لنا الولوج للمبنى الغامض بس خلي بالك هتحفظ كلمة السر عن ظهر قلب لأن الورقة تلقائيا هتتشفر خلال سنتين ومش هتتقري غير بالحبر السري ومش هيعرف يفكها غير عملاء الموساد او مدام نادية الجندي او مترجمين بين السرايات.
-مفهوم، مفهوم.
تو بي كونتيود
"يتبع"
#الملفات_السرية_أوي
#مهيطل_وجعيدي_في_مواجهة_المستحيلات
#ياسمين_رحمي