"لن أنكر، لقد إنتابتني القشعريرة لوهله عند سماعي بأمر هذا المبنى الغامض أوي وإختفاء الضحايا به وزنقتهم بين جدرانه لأيام وتفسير مهيطل أن المختطفين جماعة تنتمي إلى طائفة ما تحضر طقوسًا وتطلق ناموسًا على الضحايا يا ولداه لتمتص دمائهم ثم يخلطوا الدماء بالكركديه ويقفون مشبكين أذرعهم أنجاجيه لتلقي قوى رهيبة آخر حاجة خارقة للطبيعة ولكني أنكر تلك الإدعاءات جملة وتفصيلًا فهي محض هراء، هراء كبير ليس له من المنطق تفسير وأنا متأكد بنسبة 100 في 100 أن هناك جماعة شريرة لكن لديها قوى عادية جدًا وسنج ومطاوي وحبة طوب وحصاوي وسوف نقهرهم بقوتنا وذكائنا الخارق وطبنجتنا تلك العصابة النتنة"
دخل عليه "مهيطل" فقاطعه وأفلت "جعيدي" مفاتيح الآلة الكاتبة والتفت اليه.
-الكلام على ايه؟
-مستنيك عشان نشوف هنعمل ايه.
-إحنا لسه هنشوف؟ أنت هتروح لجعجعوني حالًا وتاخد منه موافقة على الملف السري أوي ده واننا ننزل الميدان ونجيب بسكوت وشمعدان.
-ماشي.
قام "جعيدي" من مكانه متململًا وتوجه إلى مكتب المدير.
وقف العميل "عديل" أمام النافذة في نهاية الغرفة وأعطى ظهره للباب وقد بدا سارحًا سابحًا متأملًا ، جد جدًا مبيهرجش.
-خير يا عميل "جعيدي"؟
-حضرتك عرفت منين، حضرتك ذكي وملحلح وآخر نباهه.
-امال أنا بلعب؟ بعد الخبرة دي كلها مقدرش أميز بالإحساس مين جه ومين غدار مالناس؟
-طيب دلوقتي كنا عايزين نستأذن حضرتك نبدأ نشتغل في الملف السري أوي الجديد حيث المبنى الغامض البعيد.
-لأ طبعًا!
-ليه؟
-أنا مش موافق.
-ليه طاه؟
-هو كده مش موافق ومش مرتاح.
-طب وعشان خاطري؟
-برده لأ، أنا متوجس خيفه وقلبي مش مطمن من المهمة ديهين.
بدأ "جعيدي" يهز رجليه ويقفز قفزات خفيفة وهو يقول:
-عشان خاطري عشان خاطري آخر مرة، وعد وعد مش هنتأخر وهنكلمك كل 10 دقايق نطمنك علينا.
-طيب طيب خلاص أنا موافق بس على شرط.
-طبعًا.
-هتروح أنت وعميل "تعلب" على مكتب العميلة "عفاف أنيس عبيد مع أرق الأمنيات بمشاهدة ممتعة" تديلكم درس في قواعد اللغة الإنجليزية قبل ما تتوجهوا للمبنى المريب الشديد لعل وعسى تطلع الطائفة أجنبية وتضطروا تتعاملوا معاهم.
التفت العميل "جعيدي" وإستعد للمغادرة لكنه تذكر أمرًا فتوقف وإستعدل مرة أخرى وقال:
-أنا بس كان عندي سؤال أخير.
-ماشي إتفضل.
-هو حضرتك ليه دايمًا واقف الوقفة دي، أنا تقريبًا عمري ما شفت وشك السمح؟
-عشان الحته دي اللي واقف فيها تحديدًا هي أكتر حته طراوة في الأوضه وبقية الأوضه فرن بلدي ، ده غير أني عندي مشكلة صحية طبية وهي أن رجلي بتنمل علطول أول ما أقعد فلازم أفضل واقف كده هون وبديلكم ضهري لزوم الهيبة وعشان أخضكم وأرهبكم.
-مفهوم، مفهوم.
إصطحب "جعيدي" "مهيطل" وتوجها سويًا إلى مكتب العميلة "عفاف". طرق "مهيطل" وقال بصوت منخفض:
-أستاذة "فوفا" حضرتك متوفرة، نقدر ندلف وندردش حبتين؟
-معاك أسبرين؟
-اه يا فندم معايا.
-إتفضلوا.
قامت "عفاف" وبدأت ترتب مكتبها وتزيل مجلات الموضة والطبخ والأطباق التي شونت فيها الكوسة والبصل.
-معلش بقى أصل العميل "هيثم" مجاش النهارده فتلاقوني واخده راحتي ومعتبره المكتب مكتبي.
-مهو مكتبك في كل الأحوال حتى لو "هيثم" موجود.
-تشكر يا ذوق كلك sense وآخر suspense.
-دلوقتي العميل "جعجعوني" قال لنا لازم نفوت على حضرتك عشان ناخد درس إنجليزي يعني لزوم الإحتياط عشان لو فيه أي عناصر أجنبية في العملية.
-طبعًا أوف كورس. في البداية ياريت تجيبوا كراريس اللي بتبقى مسطرة دي بداية من الدرس اللي جاي، الكراسة هتجلدوها بلون أخضر زرعي هتكتبوا عليها أساميكوا بالإنجليزي وياريت على قد ما نقدر طول ماحنا في الكيلاس معايا نتكلم إنجليزي عشان نبقى بروفشنال.
في الإنجليزي الحرف الساكن لما بييجي بعديه حرف متحرك بيتفخم يعني الدايره اللي هي circle بتتنطق "قيرقل" والفطيرة "قايك" وهكذا. يلا إتفضلوا على مكاتبكم.
-ايه ده بس كده؟
-اه، الدرس الأولاني خلص أشوفكم لاحقًا. اه ..كدت أن أنسى.
فتحت درج من أدراج المكتب بجانبها وأخرجت لاصقات بها رقاقات سوداء متناهية الصغر.
إقتربت من "مهيطل" ومدت إصبعها باللاصقة والصقتها بذقنه وكررت الأمر مع "جعيدي"
-دي رقاقات حساسة عالية التكنولوجيا والجودة بضمان عشر شهور من الهلال والنجمة عشان تتواصلوا معايا لو في لغة إنجليزية بريطانية أسترالية مش فاهمينها تقولولي وهرد عليكم بالإجابة في أسرع وقت متاح.
-مفهوم، مفهوم.
دخل العميلان "مهيطل" و"جعيدي" المصعد بحركات رشيقة خفيفة بطيئة واثقة وهمه عالية تنم عن الأكشن الرهيب القادم.
إنغلق باب المصعد ثم توقف فجأة وتعطل وإنقطع النور.
-كده هنتأخر على مهمتنا والضحايا الغلابة.
لم يرد "جعيدي".
-عميل "جماجم"؟
لم يرد عليه هذه المرة أيضًا.
أخرج "مهيطل" كشافه من البالطو الصيفي الشرح البرح واضاءه.
وجد "جعيدي" يجلس القرفصاء في ركن وقد تصبب عرقًا وأشبك ذراعيه.
-مالك يا "جعيدي"؟ "جعيدي" أنت خايف؟
-عندي فوبيا الأماكن المغلقة والضلمة والأسانسير والمرتفعات والعناكب والعيون المدوره والبحر والبر.
-متقلقش أهي ماشية وهتعدي صدمه ف لطمه ف قطمه وف وسط الصراعات دي .. مين مايحبش فاطمة؟؟