بعض مني يشتعل حينما أركض وراء خطوات مجهولة لحلم يراودني كل ليلة ، يأتيني بفيض من حرارة الشوق والحنين ، حديثه بالنظرات يأسرني ووجوده حولي يطمئنني ويرمقني بنظرة تخبرني أن أتبعه أينما رحل فأكون في ناظريه وأمامه كلما نظر وأغفل جفنيه فكنت معه ، يسري طيفي في خاطره بلا نسيان ،،
بعض مني ينزع عني الأمان يجعل الخوف دربا أسلكه رغما عني ، يعبث بصدق ذكرياتي يؤرقني ويشتت أجزائي ، يحيط بي من جميع الجهات يتبعني كلما جاهدت أن أخرج من سجني فيضحك ساخراً من محاولاتي ، أقاتله أحيانا ولكنني أستسلم كثيراً بينما يغزو كل جميل في حياتي ، ألم يأن الوقت بعد للنجاة منه ، أهناك نور ينبعث كلما اشتد عليا الظلام !؟
من يدري ففكرة الخلود هي من تجعلني انتظر لان لاشئ خالد في الحياة فكيف أن تدوم معه حروبي ومعاناتي !؟
بعض مني أيضا يعشق الحياة ينير قلبي ويتأمل صغائر الكون ويطير بعيداً في فسيحه ، يهجر معاني الحزن والأشجان ، يحتضن قلب طفل صغير ممتلئ ببراءة الحياة وجمالها ، يحبو علي الطرقات دون خوف لأنه يعلم أن قلوب من حوله يحملون نبض قلب أمه فلا يرتاب ويمضي ، وأقبل أيادي الكبار فيرتسم في معالم طريقي الصبر والحكمة ففي تجاعيد وجوههم تجارب الحياة وطريق كبير مروا به فأدركوا ما لا نستطيع ، أحب الطير بعيداً بجوار العصافير ورفرفة أجنحتهم تحلق بقلبي وأراني أدنو من كل شئ مبهج لا وصف له بكلمات بسيطة ، هكذا بعضي لا يعرف الهزيمة .
بعض مني يرحل ويمضي ويثور دون راحة ، يجلب الأحزان فيتبدل حاله لأسوأ صورة لا يتحملها الناظرين ، ممتلئ بالخيبات مرهق العينين تراه بائسا لا يعلو جبينه سوي الحسرات ، عطش للحياة كأنه لم يزوره الغيث قط ، يقف في منتصف الطرقات ضائع لا وجهة له ، يبحث عمن يؤذيه فيأخذ الثأر من نفسه كأنه هو الجاني والحكم والجلاد ، وهو نفسه الضحية لو تعلمون ، اليأس يسري معه مسري الدم يلاحقه كلما أضاء أحدهم له الطريق انطفأ وهج النور فتكون العتمة في روحه أكثر ، لا يريد العودة ولا يريد الرحيل ولا يأبه لمن حوله ويكون طائرا شريدا قد هاجرت الطيور ونسوه أو ربما لم يعد يرغب في الحياة معهم فتخلت عنه روحه مثلما تخلي عنها ، أصبح ميت وشكله الخارجي حي أو لا دليل علي حياته سوي حيز الفراغ الذي بينهم يشغله .
..نجوي الضوي








































