مَعَ أَنَّكَ هَجَرْتَنِي،
أَخَافُ أَنْ أَتَحَدَّثَ مَعَ أَحَدٍ غَيْرِكَ،
عَلَى أَمَلٍ أَنْ تَعُودَ وَتَسْأَلَنِي:
مَاذَا فَعَلْتِ فِي غِيَابِي؟
فَأَقُولُ: كُنْتُ أَنْتَظِرُكَ.
تَسْأَلُنِي: كَيْفَ قَضَيْتِ لَيْلَكِ مِنْ دُونِي؟
وَمَا كُنْتِ تَنَامِينَ إِلَّا بِإِذْنِي.
أَقُولُ: قَضَيْتُ لَيْلِي أَطْلُبُ الإِذْنَ،
وَلَمَّا تَأَخَّرَ الرَّدُّ نَعِسْتُ.
تَسْأَلُنِي – يَا قَاسِي – بِكِبْرِيَاء:
وَهَلْ قُلْتِ "تُصْبِحُ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ لَكَ"؟
أَقُولُ: وَمَا تَمَنَّيْتُ لَكَ سِوَى الْخَيْرِ،
إِنْ أَصْبَحْتَ وَإِنْ أَمْسَيْتَ.
فَأَسْمَعُ ضِحْكَتَكَ الشِّرِّيرَةَ عَالِيَةً،
وَأَنْتَ تَفْتَحُ فَمَكَ حَتَّى آخِرَهُ.
فَأَغْتَاظُ قَائِلَةً: هَلْ كَلَامِي مُضْحِكٌ
إِلَى هَذَا الْحَدِّ ضَحِكْتَ؟
فَتَقُولُ: مَا ضَحِكْتُ لِكَلَامِكِ،
لَكِنِّي رَاهَنْتُ أَنَّكِ سَتَنْتَظِرِينَ،
سَتَشْتَاقِينَ، سَتَعُودِينَ،
حَتَّى وَإِنْ قُلْتِ: رَاحِلَةٌ.
فَالْبُعْدُ وَالْقُرْبُ مِنْكِ سِيَانُ فِي الْحَالَيْنِ.
تَسْأَلُنِي: وَمَاذَا تَفْعَلُ عَزِيزَتِي هُنَا؟
أَقُولُ: أَهْجُوكَ، أَشْكُوكَ، أَرْجُوكَ أَنْ تَلِينَ.
مَا عَادَتْ قُوَّةٌ فِيَّ تَكْفِينِي،
وَكُنْتُ أَسْتَمِدُّ مِنْكَ الْقُوَّةَ
لِمُوَاجَهَةِ السِّنِينَ.
لِذَا يَا وَجَعِي الْمُسْتَمِرَّ،
اِبْقَ فِي عَالَمِي لِلأَبَدِ،
أَوِ ارْحَلْ لِلأَبَدِ مَعَ الرَّاحِلِينَ.








































