أَنْتَظَرْتُكَ ذَاتَ صَبَاحٍ عِندَ الشُّرُوقِ
لَمْ أُشَاهِدِ الشُّرُوقَ
لَكِنِّي رَأَيْتُكَ
اِسْتَمْتَعْتُ بِمَشْهَدِ ضَحِكَتِكِ
الَّتِي أَشْتَاقُهَا حَدَّ الْجُنُونِ
وَأَحْتَوَتْنِي نَظَرَاتُ عَيْنَيْكِ
هَرَعْتُ إِلَى صَدْرِكِ الثَّمَّةِ
وَأَتَوَسَّدُ الْمَكَانَ الَّذِي أُحِبُّهُ كَثِيرًا
وَالْمَكَانَ الَّذِي أَتَيْتِ مِنْهُ إِلَى الْعَالَمِ
تَفَحَّصْتُ ضِلْعَاتِكِ ضِلْعَةً ضِلْعَةً
لِأَتَأَكَّدَ إِنِّي وَحْدِي الْمَفْقُودَةُ مِنْكِ
لَمْ تُؤْخَذْ مِنْكِ ضِلْعَاتٌ أُخْرَى سِوَايَ
وَتَسَرَّبَتْ مِنَ الْمَكَانِ الْمَفْقُودِ
إِلَى حِجَابِكِ الَّذِي لَا يَحْجُزُنِي
وَمِنْهُ لِقَلْبِكِ الْمَحْجُوزَةِ دَاخِلَهُ
وَأَنْتَ مَحْجُوزٌ فِي رُوحِي
وَتَأَكَّدْتُ مِنْ سَرَايَتِكَ بَيْنَ أَنْفَاسِي
يَا عِشْقِي الدَّائِمِ وَحَبِيبِي الْمُسْتَبِدِّ
الَّذِي قَهَرَنِي شَوْقًا وَغِيَابًا
وَأَذَابَنِي حُبًّا وَحُضُورًا
إِلَيْكَ نَبْضَاتُ قَلْبِي تَفَحَّصُهَا
حَتَّى تَجِدَ الْخَلَلَ بِدَاخِلِي
لِمَاذَا لَا يَنْبِضُ هَذَا الْقَلْبُ إِلَّا لَكَ
لِمَاذَا يَتَآمَرُ عَلَيَّ مَعَكَ
أَلَيْسَ مِنَ الْمُفْتَرَضِ أَنْ يَنْبِضَ لِي
لِمَاذَا يَنْبِضُ لَكَ وَحْدَكَ
وَيَمْتَلِئُ بِكَ وَحْدَكَ
وَيَعْشَقُكَ أَنْتَ وَحْدَكَ
لِمَاذَا أَنَا مُمْتَلِئَةٌ حَدَّ الْكِفَايَةِ بِكَ
لِمَاذَا فِي غِيَابِكَ أَكْتُبُ أُحِبُّكَ
وَفِي قُرْبِكَ حُبًّا أَهْجُوكَ
لِمَاذَا الشَّوْقُ لَا يَنْضَبُ أَبَدًا إِلَيْكَ؟!!
وَالْحُبُّ لَا يَنْتَهِي أَبَدًا لَكَ؟!!
لِمَاذَا أَبْحَثُ عَنْ مَلَامِحِكَ فِي كُلِّ قِصَّةٍ؟!!
وَأَرْسُمُكَ عَلَى غِلَافِ كُلِّ كِتَابٍ؟!!
وَأَبْحَثُ عَنْكَ بَيْنَ أَبْطَالِ رِوَايَاتِي؟!!
قِصَصُ الْحُبِّ لَا تَكْتَمِلُ إِلَّا بِفَارِسٍ مِثْلِكَ
لِمَاذَا أَسْتَمْتِعُ بِكَوْنِكَ مَعِي
حَتَّى وَإِنْ كُنتَ بَعِيدًا جِدًّا عَنْ أَنْ تَكُونَ
لِمَاذَا يَا حَبِيبِي رَغْمَ الْبُعْدِ تَظَلُّ حَبِيبِي
وَرَغْمَ الْمَسَافَاتِ الشَّاسِعَةِ تَظَلُّ الْأَقْرَبَ
لِمَاذَا يَا رَفِيقِي تَائِهًا عَنِّي فِي الْمُنْتَصَفِ
بَيْنَ بُعْدٍ يَقْتُلُنِي أَوْ حُبٍّ فِيهِ هَلَاكِي
وَأَنَا فِي حَيْرَةٍ بَيْنَ أَنْ أُحِبَّكَ أَوْ أُحِبَّكَ أَكْثَرَ
بَيْنَ أَنْ تَبْتَعِدَ وَأَظَلُّ أَعْشَقُكَ أَوْ تَقْتَرِبَ
وَأُجَدِّدُ عِشْقِي لَكَ مَعَ كُلِّ شُرُوقٍ
وَأَنْتَظِرُ الشَّمْسَ فِي كُلِّ يَوْمٍ
وَتَأْتِي الشَّمْسُ فَارِغَةً.... بِلَا أَشِعَّةِ النُّورِ
فَبَعْدَكَ يَا رَفِيقِي لَا نُورَ يَسْكُنُنِي
وَفِي الْغِيَابِ لَا شُرُوقَ يُجَدِّدُنِي
فَحَيَاتِي تَقِفُ دَائِمًا عِندَ آخِرِ مَشْهَدٍ كُنتِ فِيهِ
وَكَانَ آخِرُ مَشْهَدٍ لَنَا مَشْهَدَ غُرُوبٍ
عِندَ الْمُنْتَصَفِ الْمُمِيتِ ......








































