تحكي القاعة البيضاء، المشرقة بضوء بارد، عن ولادة مستعصية.
مشروع وضع على الطاولة كجنين مكتمل الملامح:
نبضه واضح،
صورته واعدة،
وملفه متخم بتوقيعات
الأمل.
قبيل الصرخة الأولى،
دخلت أيادٍ محترفة،
معقمة أكثر من اللازم،
تلبس قفازات النزاهة
وتبتسم بثقة القتلة المهذبين.
عدلوا الزوايا،
قصوا الأحلام الزائدة،
كسروا ضلع الجرأة
بدعوى السلامة،
وحقنوه بمخدر اسمه «الواقعية».
قالوا:
«هكذا نضمن له الاستمرار».
زادوا في الأوراق،
نقصوا من الروح،
وسألوا الجنين إن كان مستعدا
للعيش دون صوت.
عند لحظة الإعلان،
خرج المشروع صامتا،
باردا،
مكتملا… إلا من الحياة.
صفقوا بحرارة،
التقطت الصور،
وتقدم أحدهم ليهمس:
«نجاح باهر… لم يزعج أحدا».
سجل السبب في المحضر:
تعقيدات إجرائية.
أُغلق الملف بعناية،
وتمت تهنئة الفريق
على تجنيب المؤسسة
مغامرة غير محسوبة.
أما الحقيقة،
فلم تسجل؛
لأن الصمت كان منضبطا،
ولأن المقبرة
لا تحتاج توقيعا،
ولا أحدا ليصرخ








































