شرنقةٌ وضبابيةُ مُرهقةٌ لا حد لها
ساعاتٌ تمرُ في العبورِ إلى المجهولِ البعيد
يسبقُ بعضي بعضي
ولا أعلم أين أضعُ خُطواتي
العالم يرمقني بعين العجب
يتساءلُ كيف نجا..؟
ومن أين أتى..؟
وإلى أين هو ماضٍ..؟
خطفتهُ طييفٌ من ملامح نبضه
الولادةُ أصبحت عذاب
والدنيا تُكشرُ عن أنيابها
لا رحمات تُرجى
الشمس عزفت عن الإشراق
استعذبت الغروب
لبست ثوبَ الحداد علينا
لم يعد الليل أنيس وحدتنا
أقبل مهرولاً بكل هم
بكل ألم
بكل الجراح
وسهامٌ من الذكريات تتقاذفنا
وحيدون على حافة الإنهيار
الكل يرقب حتفه
السجنُ واسع
السِياطُ كثيرة
وسجاني أصبح سجيناً لقيودٍ لطالما أوثقني بها
ذاق طعم الكأس
ذاق مرارة ظُلمه
كنتُ هَيِناً عليه
لم يراعي إلاً بي ولا ذمة
سقطت ذات يومٍ منه دمعةً
ثم تلتها دمعة
لا يستطيع الحديث عن كمِّ الظلمِ الذي سقط منه
الصمت أبلغ
والنفسُ ترحل مكسورةٌ
لطالما كسر الخاطر فأوجع
الظُلم طريقُ دعاءٍ مُستجاب
لا غرابة حين أنادي
ربِ إني مسني الضُر وأنت أرحمُ الراحمين
تتغير نواميس الكون من أجل مظلوم
من أجل كفيفٍ أبصر حقيقة الأمر
ولا زلنا في شرنقةٍ لم تتكون فراشةٍ ذات وقت
لا زلنا في العدم
لا زلنا هناك
نُراهنُ على مجهولٍ لا نعلمه
إلا أننا نحُسُ سطوته
الموت قادمٌ قبل الولادة
والرجوع إلى العدمِ طريقاً لا بد من عبوره
كما بدأنا أول الخلق نُعيده
هكذا سننُ الله في كونه
كنا في جنة
ولا نعلم أن نعود أم نهلك..؟
إنما حُسنُ الظنُ إيمان
إنني أبرأُ من كل شيءٍ إلا رحمةَ ربي
قانطٌ من كل شيءٍ إلا منه
والرجاء مني خوفٌ من محسوس
زوابع الغيث لا تُبشرُ بخير
مطرها عذاب
وفتاتُ الأمل ما عاد يُسمن ولا يُغني من جوع
ملحُ الأرض كافر
وترانيم اللحن صاخبة
والسيرُ مُستمر.. لم نكفَ قيد طرفة عينٍ عن المُضي قُدُماً
نتساقط كفراشةٍ إلى حتفها الأخير
مِرآةُ العذاب سرابٌ مُفرح
والكفنُ مُجهز
والقبرُ ينتظر سقوطنا
حُضنُ الأرض أَحَنُ من ظهرها
أصبح الحليمُ حيراناً
نمرُ على أطلال قبورهم
نتمنى لو أننا ننعم فيها.. فالحالُ ما عاد عذباً
الأمرُ جلل
وضجيجٌ لا يُطاق








































