كانت الأم تجلس فى شرفة البيت تشرب شاى الصباح
حين اقتربت ابنتها
مي
ببطء تحمل في عينيها سؤالا أثقل صدرها منذ أيام
مي:
ماما… ليه لازم كل خطوة في حياتي تبقى مرتبطة بكلمة “الناس هتقول إيه”؟
ليه مش أبص للي يناسبني أنا؟
الأم:
يا بنتي
مش موضوع ناس… إحنا اتربينا على أصول
على احترام البيت وسمعته الدنيا اتغيرت؟
آه… بس المبادئ ما بتتغيرش
مي:
بس يا ماما الزمن بقى سريع والفرص بتروح لو وقفنا نفكر في نظرة المجتمع
أنا عايزة أحقق اللي بحبه
ألبس اللي يناسبني… اشتغل اللي أحبه… مش اللي يرضي الناس
الأم تتنفس بعمق :
أنا فاهمة شغفك… بس خايفة عليك. زماننا غير زمانكم. زماني كلمة تتقال تكسر بيت
الخوف خلانا نمشى بحساب
مي:
وزماننا… الخوف بيضيع العمر إحنا محتاجين نبقى أقوى محتاجين نختار بنفسنا محتاجين نسلم إن مش كل عادة صح
ومش كل تقليد مناسب لكل وقت
سكتت الأم للحظة
نظرت إلى ابنتها كأنها تراها أول مرة
شابة قوية واثقة
تبحث عن ذاتها لا عن رضا العالم
الأم:
أنا مش ضدك يا مى بس خايفة أشوفك بتدفعى تمن قرار غلط
مى:
وحتى لو غلطت… الغلط بتاعى أتعلم منه وأقوم
زى ما إنت قمتى زمان بعد كل صدمة
بس الفرق… إنك قمتي لوحدك وأنا نفسي اقوم وأنا ماسكة حلمي
ابتسمت الأم رغم القلق مدت يدها لابنتها
الأم:
اتفقنا
احفظى قيمك بس عيشى زمنك
خدي من عاداتنا اللي يبنيكي وسيبي اللي يقيدك
مي:
وإنت افتحي قلبك لجيلى مش كل جديد غلط
الأم:
ومش كل قديم صح
بس بين القديم والجديد
لازم نلاقي طريق يمشيك ومستقبل يطمن قلبى
احتضنت الأم ابنتها
كأن الحوار لم يكن خلافا بل جسرا بين زمنين يصنع مستقبلا أفضل








































