فى عالم يزدحم بالكلمات صارت الضوضاء أعلى من المعنى والحديث أكثر من الفهم
ننسى أحيانا أن الصمت نفسه لغة وأنه قد يكون أصدق من ألف جملة
صدفه
تنتظر الفتاه ف العيادة تحجز لوالدها المريض
جلست الفتاة بجانب رجل مسن
تشاهد صور والدها بالموبايل
وعيونها حزينة
طال الصمت
ينظر لها
حتى قالت بتعجب:
لماذا تنظر ل إلى ولا تتكلم؟
ابتسم وقال: لأننى أستمع ضحكت وقالت:
ولمن تستمع وكل شىء صامت هنا ؟
أجاب بهدوء:
أستمع لنفسى
ولما لم أقله بعد
توقفت الفتاة قليلا
ثم قالت:
نخاف الصمت
نشعر أنه فراغ
رد: بل هو امتلاء
لكننا لا نحب مواجهة ما بداخلنا
فى حياتنا اليومية نهرب من الصمت بالهاتف بالصور والذكريات
بالموسيقى
بالكلام المتواصل
لأن الصمت يضعنا وجها لوجه أمام حقيقتنا
يسألنا: ماذا نريد؟
ماذا نخفى؟
وماذا نتظاهر
أننا لا نشعر به؟
الصمت ليس ضعفا ولا هروبا بل شجاعة
شجاعة أن تصغى لقلبك دون وسطاء
وأن تفهم نفسك قبل أن تطلب من العالم أن يفهمك
أحيانا
قرار صامت يغير حياة كاملة وكلمة زائدة تهدم ما بنى فى سنوات
الفتاه تسمع صامته
نهض الرجل وهم بالرحيل فقالت الفتاة:
تعلمت اليوم أن الصمت ليس غيابا
ابتسم وقال:
بل حضور كامل لمن يعرف كيف يسمع
ومنذ تلك الليلة
لم تعد الفتاة تخاف الصمت
بل صارت تبحث عنه
الصمت الذى يعلمنا الكلام
حين تكلم الصمت








































