منذ الطفولة كانا كظلين لا يفترقان جارين في حارة صغيرة تحمل أحلاما كبيرة كانت تراه كل صباح يحمل كتبه بيده وأمنياته باليد الأخرى فتبتسم له وكأنها تودعه على وعد غير منطوق
كبرت مشاعرها معه بصمت جميل
كزهرة تخاف أن تعلن رائحتها فى موطن لا يحتمل الورد
وحين قرر السفر
وقفت خلفه بكل ما أوتيت من حب وإيمان
دفعت به نحو حلمه نحو نجاحه نحو البعيد
ووعدها قبل الرحيل أن العهد باق بينهما
مرت السنوات ثقيلة لكنها بقيت على وعده
رفضت كل من تقدم إليها تحدت دموع أمها ونظرات أبيها
وحديث الجيران
وآمنت أن الوفاء لا يقاس بالنتائج بل بالصدق فى المشاعر
انكبت على دراستها
تفوقت
صارت مثالا في عملها
قوية فى مظهرها
هشة في قلبها
لا يزال اسمه نبضا
في وجدانها
وفي يوم عادي
عاد...
لكن ليس كما وعد
عاد بعروسه من الخارج
اهتزت الحارة كلها
بين من يشمت
ومن يصمت خجلا
ومن يذرف دمعة حزن لأجلها
وهى...
هى
لم تقل شيئا
رفعت رأسها ابتسمت بصمت موجع
ومشت بخطى ثابتة
كأنها تقول للعالم:
لم أخسر
بل أحببت بصدق
وصنت العهد حتى النهاية
وسكتت القلوب من حولها احتراما لامرأة
فى
لحظة صمتها المهيبة
وقبول الهزيمة








































