آخر الموثقات

  • أحفظ عشقي السرمدي لك
  • فلم أجد إلا قبر أبي
  • مارأيك في مقولة " المفتي موقع عن رب العالمين "
  • أموتُ لك، و"هيتَ لك" ستقولها...
  • احب الغراب
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة حسين درمشاكي
  5. قصة قصيرة/ الظل الخفي
⭐ 0 / 5

في سكون دامس لفناء دمشقي عتيق، حيث يتصاعد من البلاط الحجري البارد عبق الياسمين المخلوط بمسحة تراب الليالي الخريفية، لمع بصيص أبيض شاحب تحت ضوء القمر الفضي. اقتربت سلافة بخطوات مثقلة بالذكرى، كأنها تسير في حلم باهت، لتجد رسالة مطوية تستقر عند جذع السنديانة الشاهدة على همسات حبها الراحل.

ارتجفت يدها وهي تفتحها ببطء. لم تكن مؤرخة، لكن كلماتها نفذت إلى صميم قلبها كسهام مسممة: "سأغيب طويلاً يا حبيبتي، لكن ذكراي ستكون بين طيات هذه الرسالة وعبير الياسمين. هناك سر دفين يجب أن تكشفيه بعد غيابي، سر سيغير نظرتك لكل شيء." استولى الذهول عليها. سر؟ أي سر يمكن أن يكون فارس قد أخفاه عنها؟ تأججت في صدرها رغبة عنيفة لمعرفة الحقيقة. لم يعد الأمر مجرد حنين وذكرى، بل تحول إلى بحث ملح عن إجابات.

انطلقت في رحلة مضنية في أرشيف ذاكرتها، تستنطق تفاصيل لقاءاتهما، همساتهما، وحتى خلافاتهما العابرة، بحثاً عن أي دليل يشير إلى هذا السر المبهم. توجهت إلى أماكن كانا يرتادانها سوياً، تسأل أصدقاءهما ومعارفهما القدامى، لعل أحدهم يملك خيطاً يوصلها إلى الحقيقة.

في أحد الأيام، وبينما كانت تتفحص كتبه القديمة، وجدت ورقة مطوية داخل ديوان شعر. كانت خريطة مرسومة بدقة لجزء قديم من دمشق، وعليها علامة عند بئر مهجورة في طرف الحي القديم. انتابها شعور غريب. هل كان السر مخبأً هناك؟ توجهت إلى البئر المهجورة بقلب خافق. عندما نظرت إلى الداخل، لم ترَ سوى الظلام والرطوبة. لكنها لاحظت حجراً بارزاً في أحد جوانب البئر. ضغطت عليه، سمعت صوت طقة خفيفة، وانفتح جزء مخفي في الجدار. وجدت صندوقاً خشبياً صغيراً. فتحته بتردد. كان بداخله رسالة أخرى ومفتاح صغير. الرسالة كانت تحمل خطه أيضاً، وتضمنت اعترافاً مؤلماً بأنه كان مشاركاً في عمل سري قبل وفاته، وأن هذا العمل قد يعرضها للخطر. كان المفتاح يفتح خزانة صغيرة في غرفة دراستهما.

عادت إلى المنزل بقلب يخفق بالخوف والتوتر. فتحت الخزانة. وجدت بداخلها ملفاً يحتوي على وثائق وصور تشير إلى شبكة خطيرة كان فارس يحاول كشفها. أدركت أن موته لم يكن مجرد قدر، وأنها الآن متورطة في هذا السر الخطير.

توقفت سلافة، والصندوق الخشبي بين يديها، كأنها تحمل ثقل العالم. لم يعد الأمر مجرد حنين لـفارس، بل واقعاً مظلماً يربطها بشبكة من الخطر لم تكن لتتخيلها. ابتسامته في الصورة على المكتب، التي كانت تذكرها بقوته وعزيمته، تحولت إلى تحدٍ يواجهها. أغمضت عينيها، تستجمع شتات نفسها. في تلك اللحظة، لم تعد مجرد حبيبة فقدت حبيبها، بل أصبحت وريثة سر، وشهيدة على حقيقة مؤلمة.

فتحت عينيها، وكان قرارها قد ترسخ. لن تدع ما فعله فارس يذهب سدى. لن تسمح بأن يكون موته مجرد حادث، أو أن تبقى الحقيقة مدفونة. كان الخوف يلتف حول قلبها كالأفعى، لكن الإصرار على معرفة الحقيقة كان أقوى. رفعت رأسها، عازمة على أن تضيء هذا "الظل الخفي"، مهما كلفها الأمر. فذكراه لم تكن لتُحفظ في عبير الياسمين وحسب، بل في الكشف عن الحقيقة التي ضحى من أجلها.

انغمست سلافة في عالم فارس السري، تتتبع كل خيط في الوثائق، وتتعقب آثاراً خفية قادتها إلى عمق شبكة فساد كبرى. لم تكن طريقها سهلة؛ التهديدات المبطنة، والنظرات المريبة، وشعور المراقبة الدائم أصبح جزءاً من حياتها. حتى مكالمة هاتفية غامضة من صوت رجولي خشن، يحذرها ويهددها بالعواقب الوخيمة، لم توقفها. بل زادتها يقيناً بأنها تسير في الاتجاه الصحيح.

أخيراً، وصلت سلافة إلى ذروة ما بدأه فارس: وثائق دامغة تدين كبار المتورطين في الشبكة. لم تعد قادرة على الاحتفاظ بها. بقلب مثقل بالخوف، لكن يملؤه إيمان عميق بقضية حبيبها، اتخذت قرارها. في فناء دمشق القديم، تحت ضوء القمر الفضي، التقت بكاتب صحفي مشهور بمعارضته للفساد. سلمته كل ما بحوزتها، مع علمها بالمخاطر. بعد أيام، انفجرت القصة في الأوساط الإعلامية، هزّت أركان السلطة، وكشفت عن وجوه حقيقية لطالما اختبأت في الظل.

أضيء "الظل الخفي" الذي طارد فارس، وكشف المستور. لم تنتهِ المخاطر تماماً، لكن الحقيقة كانت قد خرجت إلى النور، وأصبح صوت فارس مسموعاً عبرها. عاشت سلافة حياتها بعد ذلك، ليس كضحية، بل كبطلة حملت راية الحقيقة، متذكرة فارس لا بالحزن فقط، بل بالفخر والانتصار.

 

أحدث الموثقات تأليفا
أحفظ عشقي السرمدي لك

فلم أجد إلا قبر أبي

مارأيك في مقولة " المفتي موقع عن رب العالمين "

أموتُ لك، و"هيتَ لك" ستقولها...

احب الغراب

فؤاد الهاشم .. لم ولن يرد

ايران .. محاولة فك التشابك

شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب391508
2الكاتبمدونة نهلة حمودة255277
3الكاتبمدونة ياسر سلمي221891
4الكاتبمدونة زينب حمدي184580
5الكاتبمدونة اشرف الكرم162827
6الكاتبمدونة سمير حماد 130353
7الكاتبمدونة مني امين124173
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين122241
9الكاتبمدونة طلبة رضوان119190
10الكاتبمدونة فيروز القطلبي118320

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02