هاتفٌ محمولٌ يرتعشُ فوقَ منضدةٍ زجاجيةٍ صماء. كانت الساعةُ الثانيةَ صباحًا. رفعتْ السيدةُ يدها الباردةَ نحو الشاشةِ المُضيئةِ، ترددَ أصبعها بين زرِّ الردِّ وزرِّ الرفض. ظلَّتْ الأرقامُ الغريبةُ تومضُ بعنادٍ كأنها نداءٌ أخيرٌ.
قررتْ أخيرًا الضغط على الرد. ألصقتْ الجهازَ بأذنها، متوقعةً صوتًا مبحوحًا أو ربما ضحكةً سكرانةً. سادَ صمتٌ ثقيلٌ، كسكون المقابرِ. لم يأتِ صوتٌ من الطرفِ الآخرِ، ولا حتى وشوشةٌ أو نَفَسٌ. بقيتْ معلقةً بالخيطِ الرقميِّ، لثوانٍ بدتْ كدهرٍ.
رفعتْ الهاتفَ عن أذنها لتنظرَ إلى الشاشةِ. لا تزالُ المكالمةُ قيدَ الاتصالِ. همستْ بصوتٍ بالكادِ يُسمعُ: ألمْ تجدْ ما تقوله بعدَ هذهِ السنوات؟
حينَ ألقتْ بالهاتفِ على المنضدةِ، لم ينقطعِ الاتصالُ. ظهرتْ على شاشتهِ صورتُها هي، في بثٍّ مباشرٍ من كاميرا الهاتفِ الأماميةِ، مع عدادٍ يرتفعُ، يواصلُ حسابَ ثواني المكالمةِ التي أجرتها هي لنفسها سهوًا، لتكتشفَ أن الصمتَ الذي يحيطُ بها هوَ صمتُها الخاصُّ.








































