أغمضت عينيّ لحظة، فمرّت في ذهني صور أبنائي الثلاثة، ضحكاتهم، صراخهم، ودفء البيت القديم. ابتسمت بحزن خفيف، ثم همست لنفسي:
– يبدو أن النسيان سكن قلوبهم لدرجة أنهم ضلوا الطريق ولم يعودوا
في الاسبوع الماضي قررت أن أتنازل عن كبريائي وأتصلت بهم واحد تلو الآخر ولكن أنشغالهم كان ردهم المعتاد شعرت اني أتسول كلمه او يوم نجتمع به كما كنت وانا صغيره نجتمع تحت أرجل الجدات ليقصوا علينا قصصهم القديمه والآن لا أحد يطرق ولا هاتف يرن
كادت دمعه تتساقط من عيني أسندت رأسي على النافذه وأغمضت لأستعيد ذكريات لا تنسى ، فتحت عيني كانت هناك أصوات مشوشه وسقف باللون الرمادي
غمضت عيني وفتحتها من جديد وجدت ام كريم تجلس بجواري شعرت بثقل بداخل قلبي
فوجدتها قالت بصوت عالي: لقد فاقت
نظرت حولي وجدت اولادي ينظرون لي بلهفه ويرددون جميعا ألف سلامه يا ماما
لا اعرف ماذا حدث؟ وأين أنا؟
قالت أم كريم: اراكي كل يوم تجلسين أمام النافذة تتابعين الطريق وتدخلين بين الحين والآخر ثم تعودين النافذه كأنها رفيقتك التي تشتاقين إليها ولكن أمس كنت تجلسين كعادتك ولكن مر الكثير من الوقت ولم تدخلي حتى وقت الصلاة لم تتحركي شعرت بالقلق ناديت بأعلى صوتي ولكن لم تنتبهي حتى لصوتي، وارسلت لكي كريم لكي يرن جرس الباب ولم يكن هناك رد
نظرت لها بقلق وقولت بصوت واهو: لا اتذكر كل هذا ولم أسمع حتى طرقات الباب
قالت مياده بحزن شديد: عندما اتصلت ام كريم بي خفت كثيرا واتصلت بمحمد ومحمود واحضر محمود سلم لكي نصعد النافذه ولم تشعري بشئ
تابع محمد وقال: اتصلت بالاسعاف وأحضرناك إلى المستشفى
ابتسمت ابتسامه منهكه وقلت: لم حدث ذلك لقد انتظرت كثيرا قدومكم
أقترب محمود وأمسك يدي وقال: أخبرنا الطبيب أنها غيبوبه سكر ويجب الإنتباه لصحتك حتى لا يحدث مره اخرى
وفي المساء خرجت من المستشفى وانا اشعر بامتنان لهذا المرض لقد اجتمع اولادي حولي من جديد مر شهران لم تنقطع زياراتهم واتصالاتهم حتى الجيران لم يكفوا عن سؤالهم عني.
واليوم مر اسبوع على غيابهم فذهبت أنظر إلى النافذه من جديد فوجدتها مليئة بالأتربه كأنها تعاتبني على هجراني لها وذهبت لأحضار فرشاه لتنظيفها وقبل ذهابي مررت على الهاتف لعل سماعته تحركت من مكانها وحينما عدت إلى النافذه كانت الشوارع أكثر حزنا وسكونا وتساقطت الأمطار فأغلقت النافذه وجلست أمام الزجاج عيني لا تفارق الطريق لعله يعود للحياه من جديد.








































