المشهد الافتتاحي
(ظلام تام)
يعلو صوت إلكترونيات وأزرار كيبورد بسرعة متزايدة، ثم يضيء المسرح جزئيًا على شاشة ضخمة في الخلفية.
على الشاشة:
تتحول الكتب إلى هواتف ذكية، تظهر أركان مكتبات مغطاة بالغبار، وأخرى تحترق.
أطفال يرمون الكتب جانبًا ويتسابقون نحو الشاشات والهواتف.
تتلاشى الصور تدريجيًا مع تداخل الأصوات حتى يسود الصمت.
(ينير المسرح فجأة على رجلين واقفين في منتصف المسرح، بخلفية ضبابية ودخان خفيف.)
روبير
(يرتدي ملابس لامعة، شعره بألوان متغيرة، نظارة شمس داكنة تخفي نظرته)
بثقة متزايده:
كل ما علينا... أن نزرع البذرة.
ثم نجلس بهدوء، نراقبهم وهم يرَونها بقلوبهم.
جولدبيرج
(يرتدي ملابس سوداء قاتمة،ينظر حوله بقلق)
:
آه... آه، لكن... لكن بهذه الطريقة، سننتظر طويلًا!
أعني... ماذا لو ماتت البذرة؟ ماذا لو لم تنمُ كما نريد؟
لا، لا... أشعر أننا نخوض رهانًا خاسرًا.
روبير
(يشير إلى الخلف؛ يضيء ضوء خافت على خريطة ضخمة للعالم العربي)
اطمئن... فقوانين اللعبة كلها بيدي.
هؤلاء لا يعقلون... ولا يتدبرون.
سنكتب في تاريخهم أننا "أبناء العم"...
الذين قدموا لهم يد المساعدة،
وأهدَوْهم ما ظنّوه نورًا...
وسيصبحون لنا أسرى... خارج السجون.
جولدبيرج
(بتردد)
لكن... روبير... أليس من الأفضل أن نمنحهم الموت؟
ضربة واحدة... سريعة... بدل كل هذا الانتظار المرهق؟
روبير
(بغضب)
لو فعلنا ذلك، سيمحونا التاريخ من سجلاته،
وسنظل هائمين في الأرض بلا مأوى.
جولدبيرج
(ينظر إلى الخريطة، بصوت خافت)
لكن... لديهم زوايا مظلمة... أماكن لا يصلها الضوء...
ربما... نستغل تلك الظلال... وربما الأسهل... أن نبحث عن النائمين والمُغَيَّبين... لإختراقهم ..
روبير
( بسخرية)
يا لك من مسكين... ساذج.
الظلال لا تصنع مصيرًا.
نحن بحاجة إلى الضوء...
لكن ليس ضوءهم، بل ضوءنا —
ذلك البريق الكاذب... الذي يسحر العيون
فقط هكذا... يمكننا أن نعيد رسم الواقع كما نريد،
لا كما هو.
جولدبيرج
(بصوت خافت)
هه... خ-خطة عبقرية، نعم!
أنت... دائمًا ماكر، روبير!
ولكن...
روبير
(مقاطعًا، بنبرة حادة)
لا يوجد في قاموسنا "لكن".
سنعري عقولهم، ونصبغها بما نشاء.
نمنحهم "روحانيات" مرنة... تناسب طبيعتهم البشرية،
ونصدر لهم "أناقة" ...
تحمل ذوقًا يشتت عيونهم.
ستنمو بذورنا الجديده وتحيط بهم
جولدبيرج
(يهمس، كمن يخشى أن يسمعه أحد)
ومن يعترض؟ أعني... من سيحاول فضح هذا؟
ماذا لو كُشف أمرُنا؟
سنكون حينها على شفا حفرة من النار
روبير
(يدور حول جولدبيرج ببطء)
سنسميه "متطرفًا"،
"متخلفًا"،
"إرهابيًا".
سنشوّه صورته...
وتكون تلك سقطته... حينها، سيُجبر على شرب كأس الشوكران
جولدبيرج
وكيف ستبدأ؟ من أين؟
أشعر أن الأمر مستحيل
روبير
(يقترب منه)
تعالَ معي... وتعلم كيف تكون السيطرة الناعمة.
(تعلو الشاشة مجددًا، يرتفع صوت الصفير، يتسارع طنين الكيبوردات.
تظهر شرائح إلكترونية تتسلل إلى رؤوس بشرية.
يتصاعد الدخان، ويبدأ الرجلان بالاختفاء وسط المؤثرات حتى يسود الظلام من جديد.)








































