فجأة لقينا الدكتور طالع، وقال بهدوء: "ياريت تيجوا معايا المكتب، عايز أتكلم معاكم في موضوع مهم".
ملك كان هيغمى عليها، مسكتها بسرعة عشان تفضل واقفة، وسندتها لحد ما دخلنا.
الدكتور قعد قدامنا وهو ماسك شوية أوراق وقال: "إحنا عملنا تحاليل وفحوصات لكريم علشان نفهم سبب تعبه اللي بقاله أكتر من شهر".
بصيتله وأنا قلبي بيتقطع وقلت: "يا دكتور، لفينا على دكاترة كتير وكل واحد يقول كلام غير التاني، واحنا خلاص تعبنا، وكريم هلك وضعف من قلة الأكل وكترة العلاج".
بص في الورق وقال: "استريحوا، إنتوا مؤمنين بربنا، وكل مرض بقى له علاج دلوقتي".
ملك قربت منه وقالت بصوت عالي: "فيه إيه يا دكتور؟ قلقتنا.. كريم عنده إيه؟".
الدكتور وطّى عينه وقال: "عنده ورم في المخ".
وقتها حسيت الأرض بتتهز، وقعت من الصدمة، وملك صرخت وأعدت تعيط: "يعني ابني بيموت يا دكتور؟!".
قمت وأنا دموعي نازلة وقلتله: "لو سمحت يا دكتور، قول في علاج.. طمنا، أنا مستعد أدي له عمري كله بس يعيش".
الدكتور قال وهو بيحاول يتماسك:
ـ هو المرض لسه في أوله، يعني حميد، فيه أمل كبير إن العلاج الكيماوي يجيب نتيجة ومنحتاجش للجراحة.
ملك قالتله وهي بتسند على المكتب:
ـ ده يا دوب عنده سنة يا دكتور، هيستحمل الكيماوي؟
الدكتور لبس النضارة وبص على الورق وقال:
ـ فيه نسب معينة لكل عمر، إن شاء الله نحدد له جلسات مناسبة لسنه، متقلقيش.
مسحت دموعي وقلتله:
ـ العلاج هياخد وقت قد إيه يا دكتور؟
قاللي وهو متردد:
ـ كل حالة بتكون استجابتها غير التانية، هو هيفضل في المستشفى أسبوع تحت الملاحظة ونشوف هيستجيب للعلاج ولا لأ.
ملك قالت بضيق:
ـ إن شاء الله يستجيب، أنا أملي في ربنا كبير.
خرجنا من عند الدكتور منهارين ومش قادرين نبطل عياط.
وبعد نص ساعة ملك بصّتلي وقالتلي:
ـ روح إنت البيت، إحنا محتاجين غيار، علشان أنا مش هسيب المستشفى غير وابني معايا.
مشيت وأنا قلبي واجعني أوي، وفي الطريق ماما كلّمتني وقالتلي:
ـ إيه يا ابني، كريم عامل إيه؟
انهرت من العياط وقلت لها:
ـ طلع عنده ورم في المخ يا ماما، ادعيله… أنا هموت من الحزن عليه.
عيطت وقالتلي:
ـ متقلقش يا يوسف، إن شاء الله يبقى كويس.
قلت لها بحزن:
ـ ادعيله يا ماما، لا أنا ولا أمه هنستحمل يجراله حاجة.
قالتلي:
ـ هدعيله يا ابني، ربنا يقومه بالسلامة.
قفلت معاها ورجعت البيت، كان زي الميتم. جبت الشنطة وحطيت فيها هدوم ليا ولملك ولكريم.
وقبل ما أفتح الباب وأنزل، لقيت ملك بترن. قلبي كان هيقف من الخوف.
فتحت وقولت وأنا قلقان:
ـ في إيه يا ملك؟ كريم كويس؟ حصله حاجة؟
قالتلي:
ـ متقلقش، هو فتح عينيه الحمد لله والسخونية نزلت شوية.
فرحت وقلت:
ـ الحمد لله.








































